قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

منارة الإسكندرية تعود إلى الحياة بعد اكتشاف آثارها .. ما القصة؟

منارة الإسكندرية
منارة الإسكندرية

بعد قرون طويلة من الغياب في أعماق البحر، عادت منارة الإسكندرية، إحدى أعظم عجائب العالم القديم، لتتصدر المشهد من جديد، بفضل جهود أثرية حديثة أعادت إحياء أجزاء من تاريخها الغارق.

نجح فريق من الغواصين في انتشال 22 كتلة حجرية ضخمة من قاع البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل مدينة الإسكندرية، وهي أجزاء كانت تشكل بنية هذه المنارة الشهيرة التي ظلت لقرون دليلاً للملاحة ومعلماً بارزاً في العالم القديم. 

قصة منارة الإسكندرية 

تعود قصة المنارة إلى نحو عام 280 قبل الميلاد، حين شُيدت في عهد بطليموس الثاني، واعتُبرت آنذاك إنجازاً هندسياً فريداً، إذ تجاوز ارتفاعها 100 متر، ما جعلها من أطول المباني في عصرها. 

وكانت نيرانها المشتعلة أعلى البرج تُرى من مسافات بعيدة، ما ساعد السفن على الوصول الآمن إلى ميناء الإسكندرية. 

وظلت المنارة قائمة لأكثر من ألف عام، قبل أن تتعرض لسلسلة من الزلازل العنيفة خلال القرن الرابع عشر، أدت إلى تدميرها تدريجياً وانهيارها في البحر، حيث بقيت بقاياها متناثرة في القاع لقرون طويلة. 

اليوم، يعيد مشروع علمي طموح إحياء هذا الصرح التاريخي، من خلال دراسة الكتل المستخرجة التي يصل وزن بعضها إلى نحو 80 طناً. 

ويعمل الباحثون على تحليل هذه القطع بدقة، ضمن تعاون دولي بين جهات علمية وأثرية، بهدف فهم تفاصيل البناء الأصلي للمنارة وطريقة تصميمها. 

التوأم الرقمي لمنارة الإسكندرية 

من أبرز أهداف المشروع إنشاء نموذج رقمي مطابق للمنارة، يُعرف بـ"التوأم الرقمي"، باستخدام تقنيات المسح ثلاثي الأبعاد. 

هذا النموذج سيسمح للعلماء بإعادة تصور شكل المنارة، ودراسة كيفية عمل نظام الإضاءة فيها، وحتى فهم أسباب انهيارها. 

ولا تمثل هذه الجهود مجرد عمل أثري، بل محاولة لإحياء جزء مهم من تاريخ مدينة الإسكندرية، التي كانت في أوج ازدهارها مركزاً عالمياً للتجارة والثقافة، تنافس كبرى مدن العالم القديم مثل روما وأثينا.

وفي ظل هذه الاكتشافات، تتجدد أهمية المنارة كرمز للحضارة الإنسانية، حيث تسهم عمليات التنقيب والتحليل في إعادة ربط الحاضر بالماضي، وكشف أسرار واحدة من أعظم الإنجازات المعمارية التي عرفها التاريخ القديم.