أعلنت ناسا عن رصد تشكيلات جيولوجية غامضة على سطح المريخ، تشبه إلى حد بعيد "شبكات العنكبوت"، وذلك عبر بيانات جمعتها مركبة Curiosity rover.
ويرجح العلماء أن هذه البنى نتجت عن تدفق مياه جوفية قديمة، في مؤشر جديد يعزز فرضية استمرار وجود المياه وربما بيئة صالحة للحياة لفترة أطول مما كان يعتقد
“بوكسوورك” بصمة جيولوجية لماضي مائي
جاء الاكتشاف بعد أشهر من الدراسة في منطقة تعرف باسم "بوكسوورك" (Boxwork)، وهي شبكة من النتوءات الصخرية المتقاطعة، يتراوح ارتفاعها بين متر ومترين، وتفصل بينها تجاويف رملية تمتد على مساحات واسعة.
ومن المدار، تبدو هذه التكوينات كأنها شبكة عنكبوتية عملاقة، وهو ما أثار فضول العلماء منذ سنوات.
كيف تشكلت هذه الشبكات؟
يرى الباحثون أن المياه الجوفية تسربت قديما عبر شقوق الصخور، حاملة معها معادن ترسبت داخل تلك الشقوق مع مرور الزمن.
ومع تعرض السطح لعوامل التعرية، تآكلت الصخور الأضعف، بينما بقيت الأجزاء الأكثر صلابة، مشكلة هذه الأنماط الشبكية المعقدة.
أدلة جديدة على استمرار المياه
تكشف البيانات الحديثة أن هذه التدفقات المائية حدثت في مرحلة متأخرة نسبياً من تاريخ المريخ، ما يدفع العلماء لإعادة النظر في المدة التي احتفظ فيها الكوكب بظروف مناسبة للحياة الميكروبية، قبل أن يتحول إلى بيئة جافة وباردة كما هو اليوم.
ظاهرة مألوفة لكن بحجم مختلف
ورغم أن تكوينات "بوكسوورك" معروفة على الأرض، فإنها عادة ما تكون صغيرة ومحصورة في بيئات محدودة مثل الكهوف أما على المريخ، فتظهر هذه الظاهرة بأحجام أكبر وانتشار أوسع، ما يجعلها حالة فريدة تستحق دراسة معمقة.
تحديات ميدانية أمام “كيوريوسيتي”
تواجه المركبة تحديات كبيرة أثناء التنقل في هذه التضاريس المعقدة، خاصة أن وزنها يقترب من 899 كيلوجراما، بينما لا يتجاوز عرض بعض النتوءات الصخرية المسارات الآمنة للحركة ويتطلب ذلك تخطيطاً دقيقاً لتفادي الانزلاق أو التعثر داخل التجاويف الرملية.
جبل شارب أرشيف مناخي مفتوح
تواصل "كيوريوسيتي" مهمتها في صعود جبل شارب، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 5 كيلومترات، حيث تمثل طبقاته سجلاً زمنياً لتاريخ المناخ على المريخ.
وتشير البيانات إلى أن المياه اختفت تدريجياً، مع فترات متقطعة شهدت عودة ظروف رطبة مؤقتة.
إشارات إضافية لنشاط المياه
رصدت المركبة شقوقاً داكنة يعتقد أنها مسارات تدفق المياه، إلى جانب عقيدات صخرية صغيرة تعد مؤشراً شائعا على وجود المياه في الماضي لكن توزيع هذه العُقيدات بشكل غير متوقع يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول آلية تشكلها.
مختبر علمي فوق كوكب آخر
تعمل "كيوريوسيتي" كمختبر متنقل، حيث تقوم بحفر الصخور وتحليلها باستخدام تقنيات متقدمة مثل الأشعة السينية والأفران الحرارية.
وقد كشفت التحاليل عن وجود معادن طينية وكربوناتية، إلى جانب البحث عن مركبات عضوية تعد أساسا للحياة.
الخطوة القادمة في الرحلة
من المنتظر أن تغادر المركبة منطقة "بوكسوورك" خلال الفترة الحالية، لتتجه نحو طبقات غنية بالكبريتات على جبل شارب، تشكلت مع تراجع المياه.
ويأمل العلماء أن تقود هذه المهمة إلى فهم أعمق لتاريخ المريخ، والإجابة عن السؤال الأكبر هل كان الكوكب الأحمر يوما موطنا للحياة؟





