قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صفير غامض في سماء الكوكب الأحمر.. هل اكتشف العلماء برقا على المريخ؟

المريخ
المريخ

تمكن علماء من رصد أول دليل مباشر يشير إلى نشاط يشبه البرق في الغلاف الجوي لكوكب المريخ، وذلك بعد تحليل آلاف القياسات التي جمعها مسبار MAVEN التابع لوكالة ناسا خلال العقد الماضي.

ويفتح هذا الاكتشاف بابا جديدا لفهم الظواهر الكهربائية في الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، بعد سنوات طويلة من الغموض حول إمكانية حدوث برق خارج كوكب الأرض.

 

إشارة راديوية تكشف السر

أثناء تحليل البيانات، عثر الفريق العلمي على إشارة كهرومغناطيسية مألوفة تعرف باسم موجات الصفير (Whistler Waves)، وهي موجات راديوية منخفضة التردد تنتج عادة عن البرق.

تتولد هذه الموجات عندما يطلق البرق نبضة كهرومغناطيسية تنتشر عبر البلازما في الغلاف الأيوني والمغناطيسي للكوكب، لتظهر على شكل إشارات راديوية مميزة. وتتميز هذه الإشارات بتشتت الترددات، حيث تتحرك الترددات المنخفضة ببطء أكبر عبر البلازما.

 

ظاهرة معروفة في كواكب أخرى

تعد موجات الصفير ظاهرة شائعة على كوكب Earth، وقد سبق للعلماء رصدها أيضا على كواكب عملاقة مثل Jupiter وSaturn وNeptune.

ويرتبط ظهور هذه الموجات عادة بوجود مجالات مغناطيسية قوية تساعد على انتقال الإشارات عبر الغلاف المغناطيسي للكوكب.

 

لماذا يصعب رصد البرق على المريخ؟

يختلف الوضع على المريخ بشكل كبير، إذ لا يمتلك الكوكب الأحمر مجالا مغناطيسيا عالميا مثل الأرض، ويعود ذلك إلى توقف النشاط الداخلي الذي كان يولد هذا المجال منذ مليارات السنين.

ولهذا السبب، لم يتم حتى الآن رصد تفريغ كهربائي واضح يشبه البرق في الغلاف الجوي للمريخ، ما جعل العلماء يشككون طويلًا في إمكانية حدوث هذه الظاهرة هناك.

 

العواصف الترابية قد تولد البرق

ورغم ذلك، تشير التجارب المعملية والنماذج الحاسوبية إلى أن التفريغ الكهربائي قد يحدث بالفعل في العواصف الترابية المريخية، فخلال هذه العواصف، تصطدم حبيبات الغبار ببعضها البعض وتكتسب شحنات كهربائية، وهو ما قد يؤدي إلى تفريغات كهربائية تشبه ما يحدث في الانفجارات البركانية أو الزوابع الترابية على الأرض.

كما يمتلك المريخ مجالات مغناطيسية محلية متفرقة على سطحه، خاصة في نصفه الجنوبي، وقد تكون هذه المجالات قادرة على نقل موجات الصفير إذا نشأت من نشاط كهربائي مرتبط بالعواصف الترابية.

 

إشارة نادرة وسط آلاف القياسات

من بين أكثر من 108 آلاف قياس أجراها مسبار "مايفن"، تمكن الباحثون من رصد موجة صفير واحدة فقط في الغلاف الأيوني للمريخ.

واستمر هذا الحدث النادر لمدة 0.4 ثانية فقط، وبلغ تردده نحو 110 هرتز، وأظهرت النماذج النظرية التي أجراها الفريق إمكانية انتقال هذه الموجة من سطح المريخ إلى المسبار.

ورغم أن خصائص هذه الإشارة تشبه إلى حد كبير موجات الصفير الناتجة عن البرق على الأرض، فإن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد الموقع الدقيق للتفريغ الكهربائي أو ربطه بعاصفة ترابية محددة.

 

ظروف معقدة لرصد الظاهرة

يشير الباحثون إلى أن رصد هذه الإشارات يتطلب توفر مجموعة من الظروف النادرة في الوقت نفسه، منها:

- وجود مجال مغناطيسي محلي قوي وموجه عموديًا.

- ظروف محددة في الغلاف الأيوني للكوكب.

- تسجيل القياس في الجانب الليلي من المريخ.

- مرور المسبار في موقع مناسب لرصد الإشارة.

وبحسب الدراسة، كانت الظروف الليلية متوافرة في نحو ثلث القياسات، لكن زوايا الميل المغناطيسي المناسبة لم تظهر إلا في أقل من 1% من الحالات.

 

خطوة جديدة لفهم الكوكب الأحمر

يخلص العلماء إلى أن التفريغات الكهربائية الشبيهة بالبرق قد تحدث بالفعل على المريخ، لكنها على الأرجح نادرة أو ضعيفة، كما أن خصائص الغلاف الأيوني قد تمنع في كثير من الأحيان تكوّن موجات صفير يمكن رصدها.

ومع ذلك، فإن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو فهم طبيعة الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، كما يساعد العلماء في التخطيط للبعثات الفضائية المستقبلية ودراسة الأغلفة الجوية للكواكب ضمن علم المقارنة الكوكبية.