قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كائنات أرضية تفتح باب الأمل على المريخ.. هل تبدأ الحياة من الأشنيات؟

المريخ
المريخ

لطالما ظل كوكب المريخ هدفا رئيسيا للعلماء الباحثين عن دلائل على وجود الحياة خارج الأرض، سواء في ماضيه البعيد أو حاضره الغامض لكن البيئة القاسية للكوكب الأحمر، بدرجات حرارته المتجمدة وغلافه الجوي الرقيق ومستويات الإشعاع المرتفعة، جعلت فكرة بقاء أي كائن حي عليه تبدو شبه مستحيلة.

غير أن دراسة علمية حديثة أعادت إشعال الجدل، بعدما كشفت أن بعض الكائنات الأرضية قد تمتلك مفاتيح النجاة في هذه الظروف المتطرفة.

الأشنيات كائنات هجينة بقدرات استثنائية

الدراسة المنشورة في مجلة علمية متخصصة سلّطت الضوء على الأشنيات، وهي كائنات فريدة تنشأ من اتحاد الفطريات مع الطحالب أو البكتيريا الضوئية.

هذه الشراكة البيولوجية تمنحها قدرة مدهشة على تحمل الجفاف والحرارة الشديدة وحتى الفراغ شبه الكامل.

ولاختبار قدرتها على الصمود في بيئة المريخ، وضع الباحثون نوعين من الأشنيات داخل غرفة فراغية تحاكي ظروف الكوكب الأحمر، بما يشمل الضغط المنخفض، والبرودة القاسية، وارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى جرعات إشعاع تعادل عامًا مريخيا كاملا.

نتائج مذهلة فاجأت العلماء

النتائج جاءت صادمة؛ إذ نجت الأشنيات من التجربة وظلت نشطة، محتفظة بعملياتها الأيضية رغم الظروف القاسية. 

وأوضحت إحدى الباحثات أن هذه النتائج توسّع فهم العلماء لكيفية استجابة الكائنات الحية الرطبة للإشعاع المؤين في بيئات مشابهة للمريخ.

ومع ذلك، أكدت الدراسة أن القدرة على البقاء لا تعني القدرة على الازدهار؛ فالماء يظل عنصرا حاسما ورغم قدرة الأشنيات على تحمل فترات طويلة من الجفاف، فإنها تحتاج إلى قدر من الرطوبة للبقاء نشطة، وهو ما يجعل بيئة المريخ تحديًا كبيرًا بسبب ندرة الماء السائل على سطحه.

كائنات أخرى مرشحة للنجاة

الأشنيات ليست وحدها في هذا السباق البيولوجي فالكائنات المجهرية المعروفة بالديدان المائية (التارديغرادا) تُعد من أكثر الكائنات مقاومة في الطبيعة، إذ يمكنها النجاة من درجات حرارة متطرفة وإشعاعات قاتلة، والدخول في حالة سبات طويل دون ماء.

ويرى بعض العلماء أنها قد تبقى حية على المريخ إذا حظيت بحماية كافية من الإشعاع.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن بعض أنواع الطحالب، مثل الحزازيات المقاومة، قادرة على تحمل أشعة غاما والبرودة الشديدة، ما يجعلها مرشحة محتملة لتجارب بيولوجية مستقبلية على الكوكب الأحمر.

خطوة نحو استيطان مستقبلي؟

تمنح هذه النتائج العلماء رؤية جديدة حول حدود قدرة الحياة على التكيف فالأشنيات والديدان المائية والطحالب المقاومة قد تشكّل أدوات حيوية في تجارب طويلة الأمد تهدف لفهم كيفية بناء نظم بيئية بدائية خارج الأرض.

ورغم أن هذه الكائنات لن تحول المريخ إلى عالم صالح للبشر في المستقبل القريب، فإن دراستها تمثل خطوة أساسية نحو استراتيجيات استيطان أكثر واقعية، وقد تمهد الطريق يومًا ما لزراعة نباتات أو إنشاء نظم حيوية مغلقة على سطح الكوكب.

الحياة أكثر صلابة مما نتصور

تعيد هذه الدراسة تذكيرنا بأن الحياة الأرضية ربما تكون أكثر مرونة بكثير مما نعتقد فالكائنات الصغيرة التي تبدو عادية في بيئتنا قد تحمل أسرار التكيف في أقسى البيئات الكونية.
وفي ظل تسارع خطط استكشاف المريخ، قد تتحول الأشنيات والديدان المائية والطحالب من مجرد موضوعات بحثية إلى عناصر أساسية في رحلة الإنسان لفهم حدود الحياة في الكون، وربما فتح أول نافذة حقيقية نحو استيطان الكواكب الأخرى.