قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ومضات خفية في السماء.. رصد برق المريخ لأول مرة| ايه الحكاية؟

البرق
البرق

بعد سنوات طويلة من التساؤلات العلمية، تمكن الباحثون أخيرا من العثور على دليل قوي يشير إلى وجود نشاط كهربائي داخل العواصف الترابية الهائلة على كوكب المريخ. 

فقد كشفت وكالة الطيران والفضاء الأمريكية عن أول رصد غير مباشر لبرق يتشكل داخل هذه العواصف، ما يفتح بابا جديدا لفهم طبيعة الغلاف الجوي للكوكب الأحمر والكيمياء المعقدة التي تجري فيه.

لغز العواصف الترابية على المريخ

لطالما أثارت العواصف الترابية المريخية فضول العلماء، إذ يمكن لهذه العواصف أن تمتد لتغطي الكوكب بأكمله، حاملة ملايين الأطنان من الرمال والغبار عبر الغلاف الجوي الرقيق.

وفي كوكب الأرض، تؤدي ظروف مشابهة  مثل السحب البركانية أو العواصف الرملية القوية إلى توليد تفريغات كهربائية وبرق واضح لكن المريخ ظل لسنوات يبدو وكأنه عالم هادئ كهربائيا، إذ لم تتمكن البعثات الفضائية السابقة من العثور على دليل مباشر لوجود البرق.

كيف تمكن العلماء من رصد الإشارة؟

جرت محاولات عديدة في الماضي لرصد البرق على المريخ باستخدام كاميرات مدارية وأجهزة استشعار على المركبات الجوالة، بحثا عن ومضات ضوئية أو إشعاعات ناتجة عن التفريغات الكهربائية، إلا أن النتائج بقيت غير حاسمة.

لكن في أواخر عام 2024، حدث تحول مهم عندما بدأت أداة علمية متخصصة على متن مركبة مافين المدارية تسجيل موجات كهرومغناطيسية منخفضة التردد، وهي إشارات لا يمكن رؤيتها بالعين لكنها ترتبط عادة بحدوث ضربات برق.

تحليل الإشارات الغامضة

قاد فريق علمي برئاسة الباحث ديفيد أندروز في المعهد السويدي لفيزياء الفضاء تحليل البيانات المرسلة من المركبة المدارية وكان هدفهم البحث عن ظاهرة معروفة علميا باسم “صفير البرق”، وهي موجات راديوية منخفضة التردد تنتج عن ضربات البرق وتنتقل عبر خطوط المجال المغناطيسي إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي.

وبالفعل، رصد الفريق إشارة واضحة تطابق النماذج الرياضية لهذه الظاهرة، حيث تذبذب ترددها بسرعة من أربعة آلاف هرتز إلى خمسمائة هرتز خلال جزء من الثانية. 

ويؤكد هذا النمط أن مصدر الإشارة يعود إلى تفريغات كهربائية داخل العواصف الترابية، وليس إلى نشاط شمسي.

طبيعة البرق المريخي

يختلف البرق على المريخ عن نظيره على الأرض فبدلا من ومضات قوية في السحب الرعدية، يعتقد أن التفريغات المريخية أضعف بكثير، وتنشأ نتيجة احتكاك جزيئات الغبار ببعضها داخل العواصف الترابية.

ونظرا لأن الغلاف الجوي للمريخ أقل كثافة بكثير من الغلاف الجوي للأرض، فإن الشرارة الكهربائية تحتاج إلى طاقة أقل لتتشكل، لكنها تكون أضعف أيضا، وهو ما يفسر سبب صعوبة رصدها خلال العقود الماضية.

تأثير البرق في كيمياء المريخ

لا يقتصر تأثير هذه التفريغات على الظواهر الجوية فقط، بل يمتد إلى كيمياء الغلاف الجوي للكوكب إذ يمكن للطاقة الكهربائية الناتجة عن البرق أن تكسر جزيئات مثل ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، لتنتج مركبات كيميائية جديدة.

ومن بين هذه المركبات مادة البركلورات التي اكتُشفت سابقا في تربة المريخ وتشير الدراسات إلى أن مثل هذه التفاعلات الكيميائية لا يمكن أن تحدث نتيجة ضوء الشمس وحده، ما يعني أن النشاط الكهربائي قد يلعب دورا مهما في تشكيل البيئة الكيميائية للكوكب.

سنوات من جمع البيانات والتحقق

استغرق التوصل إلى هذا الاكتشاف عدة سنوات من تحليل البيانات بدقة فقد عمل الباحثون على تنقية الإشارات المسجلة من أي تداخلات كهرومغناطيسية قد تنتج عن الأجهزة الموجودة على متن المركبة المدارية نفسها.

كما جرى فحص آلاف المدارات ومقارنتها للتأكد من أن الإشارة طبيعية بالفعل وليست ناتجة عن مصادر صناعية.

الخطوة القادمة في دراسة الكوكب الأحمر

يخطط العلماء الآن للبحث عن مجموعات متكررة من هذه التفريغات وربطها بمناطق محددة من المريخ تتميز بنشاط مغناطيسي مرتفع. ويساعد ذلك في تحديد المناطق الأكثر احتمالا لحدوث البرق داخل العواصف الترابية.

ويعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم أفضل لبيئة المريخ الجوية والكيميائية، كما قد يوفر أدلة جديدة حول كيفية تطور الكوكب وإمكانية دعم تفاعلات كيميائية قد تكون ذات صلة بالحياة في المستقبل.