قالت وزارة الأوقاف، إن الادعاء بتحليل الإمام القرطبيّ للاستواء على العرش "حقيقة" بالمعنى التجسيمي ثم مخالفته للسلف متعمدًا هو فهم قاصر ومجتزأ، يغفل عن السياق الكامل لنصوصه التي تؤكد تنزيه الله تعالى عن الجهة والتحيز.
وتابعت وزارة الأوقاف، في تقرير لها لشرح معنى استواء الله على العرض: البعض يدَّعي أن الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى- يذكر اتفاق السلف على أن الله تعالى استوى على العرش حقيقة (بالفهم الذي يفهمه المجسم)، ثم يدعي أن الإمام القرطبي يخالف السلف كافة عن عمد وقصدٍ لأشعريته ويزعم أن علوَّه على العرش علو مجد وملك وليس علوًّا حقيقيًّا، فيأخذ المجسم عبارته الأولى التي ظاهرها توافق مذهبه، ويترك الثانية التي تخرق مذهبه.
رأي الإمام القرطبي في الاستواء على العرش
وأكدت وزارة الأوقاف، أن الإمام القرطبي يقرر مذهب التنزيه ونفي الجهة والتحيز كقول أكثر العلماء، ويفسر إثبات السلف للاستواء "حقيقة" بأنه إقرار بأصل الصفة مع القطع باستحالة ظاهرها الحسي وبجهل الكيفية، وهو يؤكد بنفسه أن علو الله هو علو مجده وصفاته وملكوته، وليس علو المسافة الحسي الذي نسبه صراحة إلى المجسمة، مؤكدًا أن مذهب السلف يقوم على التنزيه عن صفات الأجسام.
وذكرت وزارة الأوقاف، أنه لا بد من إدراك معنى الجهة والحقيقة التي قصدها الإمام القرطبي رحمه الله تعالى.
وتابعت: حاشا للإمام القرطبي رحمه الله أن يصرح بمخالفة مذهب السلف كما فهم هذا البليد، فإن ذلك طعن في ديانته والتي يجب أن يتنزه عنها العاقل.
واستكملت: أن السلف الصالح كانوا يقولون: الله مستو على عرشه في السماء، ولم يثبت أن أحدًا منهم قال: ليس في السماء إله؛ لأنهم وقفوا عند ما نطق به الكتاب كقوله: {ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ} [الملك: ١٦]، ولم ينفوا ذلك.
واكدت وزارة الأوقاف، أن وهذا القول لا يخالف مذهب الأشاعرة في التفويض فهم يقولون كذلك: الله تعالى مستو على عرشه كما قال: {ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ} [طه: ٥]، وفي السماء على حد قوله: {ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ} [الملك: ١٦]، لكن لا يقصدون الحس ولا المكان كما يتوهم المجسمة وعبارات السلف كذلك، والإمام القرطبي يفصل ذلك أكثر فيقول: وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته"، فكأن هذه بينت أن حقيقة معنى الاستواء ليست معروفة، لأن الكيفية منفية أصلًا، ولا يصح أن تقول: إننا نجهل الكيفية إذ لا كيف على حد عبارة السلف الصالح، فالكيف منفي لا مفوض.

