شدد محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على ضرورة التذكير بنعمة عظيمة من أعظم النعم التي ينعم الله بها على الإنسان، وهي نعمة الأب، التي قد لا يشعر الإنسان بقيمتها الحقيقية إلا عند فقدها، موضحًا أن الأب هو السند الحقيقي في الحياة، والركن الشديد الذي يعتمد عليه الأبناء، وهو مصدر الأمان والنصيحة والتوجيه وسط زحام الحياة.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال حلقة برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن الأب ليس مجرد مصدر للرزق، بل هو الأمان في صورة إنسان، وهو الذي يمنح أبناءه الشعور بالطمأنينة والدعم، حتى وإن لم يُعبّر عن ذلك بالكلمات، فوجوده في حياة الأبناء كأنه جيش يحارب معهم كل معاركهم، مشيرًا إلى أن غيابه يثير تساؤلات مهمة لدى الكثيرين حول مصير الطموح بعد فقد هذا السند.
وأضاف أمين الفتوى أن البعض يظن أن فقدان الأب نهاية الطريق، لكن الحقيقة أن التاريخ يقدم نماذج مضيئة تثبت عكس ذلك، مستشهدًا بسيرة الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه، الذي نشأ يتيمًا وفقيرًا، ومع ذلك أصبح من أعلام الأمة، حيث لازم النبي صلى الله عليه وسلم، واهتم بطلب العلم، حتى صار أكثر الصحابة رواية للحديث الشريف، إذ روى نحو 5374 حديثًا، وهو ما يدل على أن اليتم لم يكن عائقًا، بل كان دافعًا لعلو همته وبلوغه مكانة عظيمة.
وأشار إلى أن هذا النموذج يؤكد أن اليتم لا يمنع الإنسان من النجاح، بل قد يكون سببًا في التعلق بالله سبحانه وتعالى وفتح أبواب الخير، لافتًا إلى أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يتوقف عند طلب العلم فقط، بل تولى إمارة المدينة المنورة، وهو ما يعكس أن الفقر واليتم لا يقفان حائلًا أمام تحقيق الطموحات، إذا ما اقترن ذلك بالعلم والاجتهاد.
وأكد أن اليتيم الحقيقي ليس في فقدان الأب فقط، بل في فقدان التوجيه والرعاية، موجهًا رسالة إلى كل من فقد والده ألا يجعل من اليتم نهاية قصته، بل بداية قوية، كما وجه رسالة إلى الأمهات اللاتي يتحملن المسؤولية بعد فقد الزوج، بضرورة الصبر والسعي في تربية الأبناء، لأنهن يصنعن مستقبل أمة، مشددًا على أن هذه النماذج تؤكد أن الإنسان قادر على الوصول إلى أعلى المراتب مهما كانت التحديات.

