انطلقت مناقشات مشروع قانون الإدارة المحلية داخل مجلس النواب، وسط حالة من الجدل الواسع والانتقادات الحادة من جانب عدد كبير من النواب وممثلي الأحزاب، خلال اجتماع اللجنة المشتركة من لجنة الإدارة المحلية ومكتبي لجنتي الشؤون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة، بحضور الحكومة. ويأتي ذلك في ظل تأخر إصدار القانون لسنوات طويلة، رغم كونه أحد القوانين المكملة للدستور والمرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين.
انتقادات حادة لمشروع قانون الإدارة المحلية
وشهدت الجلسات انتقادات بارزة من النائب هشام الحصري، الذي وصف مناقشة القانون بأنها لحظة مهمة في الحياة البرلمانية، لكنه تساءل عن مدى ملاءمة قانون تمت صياغته في 2015 و2016 لتطبيقه في 2026، مؤكدًا أن مصر شهدت تغيرات كبيرة على مستوى الخريطة السكانية والتوسع العمراني ومفاهيم الإدارة واللامركزية، وهو ما لم ينعكس في مشروع القانون الحالي، خاصة مع غياب الإشارة إلى العاصمة الإدارية الجديدة.
وفي السياق ذاته، أكد النائب مصطفى سالم، وكيل لجنة الخطة والموازنة، أن مشروع القانون يتضمن نصوصًا تتعارض مع الدستور، فضلًا عن غياب تنظيم واضح لعدد من الملفات المهمة، مثل آليات حل المجالس المحلية، وحقوق المصريين بالخارج في الترشح والتمثيل، مشددًا على أن القانون في صورته الحالية لا يرقى إلى تطلعات المواطنين، ولا يعكس التطورات التي شهدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، مطالبًا بحوار مجتمعي موسع.
كما وجّه النائب أحمد عبد المعبود انتقادات حادة للحكومة، قائلًا إن إعادة تقديم مشروع قانون تم إعداده منذ 2016 بعد مرور 10 سنوات يعكس تأخرًا غير مبرر، مضيفًا أن المشروع يخالف المادة 180 من الدستور فيما يتعلق بنسب تمثيل المرأة والشباب، واصفًا النصوص الحالية بأنها "جامدة" ولا تواكب الواقع.
من جانبه، أعلن النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، تحفظه على مشروع القانون، مؤكدًا أنه يمثل "دستورًا للمحليات" ويؤثر بشكل مباشر على مصالح المواطنين، مطالبًا بفصل قانون الإدارة المحلية عن قانون انتخابات المجالس المحلية، وإجراء حوار مجتمعي شامل يواكب تطورات "الجمهورية الجديدة".
وفي موقف أكثر حدة، أعلنت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، رفضها القاطع لمشروع القانون، منتقدة ما وصفته بإعادة طرح قانون "لم يُنفض عنه الغبار"، مؤكدة أن الحكومة لم تواكب التحول الرقمي أو التطورات الحديثة، وأن المشروع يتصادم مع الدستور ولا يلبي احتياجات البسطاء.
كما أبدى عدد من رؤساء الهيئات البرلمانية، من بينهم ممثلو حزب الوفد، رفضهم مناقشة المشروع بصورته الحالية، مطالبين بضرورة إجراء حوار مجتمعي حقيقي قبل المضي في إقراره، في ظل تأثيره الواسع على مختلف أنحاء الجمهورية، من القرى إلى المدن.
رد الحكومة
في المقابل، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، أن القانون من التشريعات التي طال انتظارها، مشيرة إلى أن الحكومة تقدمت به منذ عام 2016، لكن شهدت الفترة الماضية متغيرات عديدة، وهو ما يستدعي مناقشات موسعة، مقترحة تشكيل لجان مشتركة بين الحكومة والبرلمان للوصول إلى صيغة توافقية قابلة للتطبيق.
وفي ضوء هذه المواقف المتباينة، قررت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب تشكيل لجنة متخصصة لإعادة دراسة ومراجعة مشروع القانون، وإعداد مسودة جديدة بالتعاون مع النواب والحكومة والخبراء، وهو ما يعكس اتجاهًا واضحًا نحو إعادة صياغة التشريع من جديد.

