أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير في التشريعات الاقتصادية، أن إعلان الهيئة العامة للتنمية الصناعية عن طرح 414 وحدة صناعية كاملة التجهيزات داخل 12 مجمعاً صناعياً موزعة على 11 محافظة، يمثل خطوة استراتيجية مهمة ضمن جهود الدولة لتعزيز القدرات الإنتاجية للسوق المحلي، ودعم نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن هذه الطروحات تأتي في إطار رؤية شاملة تستهدف توسيع القاعدة الصناعية، وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي ودعم الاقتصاد الوطني.

تنوع القطاعات لتلبية مختلف الاحتياجات الاستثمارية
وأشار جاب الله، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "حديث القاهرة" مع الإعلامية هند الضاوي على قناة القاهرة والناس، إلى أن الطرح الجديد يتميز بتنوع كبير في الأنشطة الصناعية، حيث يشمل قطاعات حيوية متعددة مثل:
الصناعات الغذائية
الصناعات المعدنية
الغزل والنسيج
الجلود
الأدوية
الصناعات الكيميائية
وأكد أن هذا التنوع يتيح فرصاً استثمارية واسعة أمام مختلف فئات المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، بما يدعم التكامل الصناعي.
وحدات جاهزة للتشغيل الفوري
لفت جاب الله إلى أن من أبرز مزايا هذه الوحدات أنها تُسلم للمستثمر بنظام "المفتاح"، أي جاهزة بالكامل للتشغيل، حيث تتوافر بها جميع المرافق الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي، بالإضافة إلى طرق ممهدة وبنية تحتية متكاملة.
وأضاف أن المستثمر لا يحتاج سوى إلى تركيب الآلات والمعدات الخاصة به لبدء الإنتاج فوراً، وهو ما يقلل من زمن التشغيل ويعجل بدخول المشروعات إلى حيز الإنتاج.
تسهيلات غير مسبوقة في التراخيص ونظم السداد
وشدد على أن الميزة التنافسية الأهم في هذا الطرح تكمن في تسليم الوحدات "مرخصة بالكامل"، مما يوفر على المستثمرين عبء وإجراءات استخراج التراخيص المختلفة، سواء البيئية أو الخاصة بالمرافق.
كما أشار إلى أن الدولة أتاحت نظم مرنة للحصول على الوحدات، سواء بنظام التمليك أو الإيجار، إلى جانب تقديم حزمة من التيسيرات المالية التي تجعل الاستثمار الصناعي أكثر جذباً وأقل مخاطرة.
التحول الرقمي يعزز الشفافية
وأشاد جاب الله بإطلاق التقديم عبر "منصة مصر الصناعية الرقمية"، مؤكداً أن الاعتماد على النظم الإلكترونية في إدارة الطرح يحقق أعلى درجات الشفافية والنزاهة.
وأوضح أن هذه الآلية تساهم في القضاء على أي مظاهر للمحسوبية أو التفضيل، وتعزز ثقة المستثمرين في بيئة الاستثمار، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي الكامل.
دعم مباشر للاقتصاد الكلي
وأكد أن هذه المبادرات تسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد المصري، من خلال:
إحلال المنتجات المحلية محل الواردات
تعزيز القدرة التصديرية
تقليل الضغط على العملة الأجنبية
كما أشار إلى أن التوزيع الجغرافي العادل للمجمعات الصناعية يساهم في تحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتقليل تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس إيجاباً على تنافسية المنتج المصري.
مصر تمتلك قاعدة صناعية قوية
واختتم جاب الله تصريحاته بالتأكيد على أن مصر لا تبدأ من الصفر في القطاع الصناعي، بل تمتلك تاريخاً طويلاً وقاعدة قوية في عدد من الصناعات الاستراتيجية مثل الأدوية والصناعات الغذائية ومواد البناء.
وأضاف أن التطور المستمر في الصناعات الكيماوية والبلاستيكية، إلى جانب هذه الطروحات المتتالية، يمثل الطريق الأمثل لتعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون المصري في المنتجات النهائية، بما يعزز من مكانة مصر الصناعية إقليمياً ودولياً.

