في لحظة مفصلية من مسار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تنطلق خلال ساعات جولة مفاوضات وصفت بالحاسمة، وسط آمال حذرة بإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، يقود إلى تهدئة أوسع في المنطقة. وبين مؤشرات إيجابية وأخرى مقلقة، يبرز دور شخصيات رئيسية في رسم ملامح هذا المسار الدبلوماسي المعقد.
إشادة بدور نائب الرئيس الأمريكي
في هذا السياق، كشف مصدر باكستاني رفيع لشبكة “سي إن إن” أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لعب دورًا بارزًا في دفع واشنطن وطهران نحو خيار التفاوض، مشيرًا إلى أنه كان عنصرًا حاسمًا في تهيئة الأجواء لانطلاق هذه المحادثات.
وبحسب المصدر، فإن تحركات فانس واتصالاته السياسية ساهمت في تقريب وجهات النظر، وإقناع الطرفين بضرورة اللجوء إلى الحل الدبلوماسي بدلًا من استمرار التصعيد العسكري، الذي كاد أن يخرج عن السيطرة في الأسابيع الماضية.
مفاوضات تمتد لأيام
ورغم التفاؤل الحذر، فإن التوقعات تشير إلى أن الطريق نحو اتفاق لن يكون سريعًا. إذ أوضح المصدر المطلع على سير العملية التفاوضية أن تثبيت وقف إطلاق النار قد يتطلب عدة أيام من المحادثات المكثفة، في ظل تعقيدات الملفات المطروحة وتشابكها.
كما أعربت الأوساط الرسمية في باكستان عن أملها في إقناع فانس بتمديد إقامته في إسلام آباد، بما يتيح له مواصلة لعب دور الوسيط الفاعل، ودعم جهود التوصل إلى تفاهمات ملموسة بين الجانبين.
أزمة ثقة تعيق التقدم
في المقابل، برزت مؤشرات مقلقة تتعلق بمدى الثقة بين الأطراف المشاركة في المفاوضات. فقد نقلت “سي إن إن” عن مصدر خليجي رفيع أن إيران لا تثق بدرجة كبيرة في المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، الذي يتولى قيادة جولات التفاوض السابقة مع طهران.
وأوضح المصدر أن هذه الشكوك تعود إلى تجارب سابقة، حيث انهارت محادثات كانت جارية بعد تنفيذ ضربات أمريكية داخل إيران، ما عزز الانطباع لدى طهران بأن واشنطن قد تستخدم التفاوض كغطاء لتحركات عسكرية.
ورغم هذه التحفظات، يشارك ويتكوف ضمن الوفد الأمريكي الذي وصل إلى إسلام آباد، في خطوة تعكس تمسك واشنطن به كأحد أبرز مهندسي مسار التفاوض. غير أن وجوده قد يشكل في الوقت ذاته عامل توتر إضافي، في ظل الشكوك الإيرانية المستمرة.
وتلعب باكستان دورًا محوريًا في استضافة هذه المحادثات، حيث تسعى إلى استثمار علاقاتها مع الطرفين لتقريب وجهات النظر، ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد. ويعكس هذا الدور إدراكًا إقليميًا متزايدًا لخطورة المرحلة، وضرورة احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية.
في المحصلة، تقف هذه المفاوضات عند مفترق طرق حاسم: فبين إشادة بدور شخصيات سياسية بارزة مثل جي دي فانس، وتحديات الثقة المرتبطة بمبعوثين مثل ستيف ويتكوف، تتأرجح فرص النجاح بين التفاؤل والحذر.
ومع انطلاق المحادثات خلال الساعات المقبلة، تبقى الأنظار معلقة على ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، في ظل قناعة متزايدة بأن نجاح هذه الجولة قد يفتح الباب أمام تهدئة أوسع، فيما قد يؤدي فشلها إلى إعادة إشعال فتيل التوتر في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة غير مسبوقة.