تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالا تقول صاحبته: ما حكم العمرة للمرأة إذا فاجأها دم الحيض؟ فأمٌّ تسأل وتقول إنها حجزت للعمرة هي وابنتها، وقبل الإحرام فاجأ البنت الحيض، وفترة الإقامة في مكة 4 أيام، وبعدها يومان في المدينة، والعادة لهذه البنت 8 أيام، فهل يجوز لها الإحرام في هذه الحالة؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: يجوز للمرأة الإحرام للعمرة حال حيضها مع استحباب اغتسالها قبله، ثم تنتظر حتى تطهر فتغتسل وتؤدي عمرتها.
وتابعت: فإن تعذر الانتظار لكون مدة حيضها -بناء على عادتها- مساوية لمدة سفرها أو أكثر واعتادت انقطاع الدم أثناء مدة الحيض، أو أمكنها استعمال دواء لرفع الحيض تحت إشرافٍ طبي -حيث لا ضرر عليها منه- فانقطع دمُها: جاز لها حينئذ الاغتسال والطواف وأداء المناسك، حتى وإن عاد الدم بعد ذلك في مدته، وإن تعذَّر كل ذلك: جاز لها الطواف بالبيت وأداء المناسك وعمرتها صحيحة، ولا شيء عليها.
حكم العمرة للمرأة إذا فاجأها دم الحيض
إذا أحرمت المرأة بالعمرة حال حيضها أو فاجأها الحيض بعد إحرامها فإن إحرامها صحيح، أما بالنسبة لطوافها فإن أمكنها الانتظار حتى تطهر فعليها أن تنتظر لتطوف على طهارة.
وإذا تعذَّر ذلك الانتظار أو تعسَّر بأن كانت مدة حيضها -بناء على عادتها- مساوية لمدة سفرها أو أكثر، فإن كانت معتادة انقطاع الدم أثناء مدة الحيض ولو لبعض يوم، أو أمكنها استعمال دواء لرفعه تحت إشرافٍ طبي -حيث لا ضرر عليها- فانقطع دمُها: جاز لها حينئذ الاغتسال والطواف وأداء المناسك، وطوافها صحيح حتى وإن رجع إليها الدم بعد ذلك في مدته، عملًا بما ذهب إليه المالكية والحنابلة مِن أن النقاءَ في أيام الحيض طُهْر، وهو أحد قولي الإمام الشافعي، ويُعرَف بـ "التلفيق"، ورجحه جماعة من الشافعية، وهو مذهب الإمام الحسن بن أبي الحسن البصري.
وإن لم تعتد انقطاع الدم في مدة حيضها ولم يمكنها استعمال ما يرفعه، فيجوز لها حينئذ الطواف وأداء المناسك، وطوافها صحيح، كما هو قول جمهور الفقهاء؛ لأن "المشقة تجلب التيسير"، و"إذا ضاق الأمر اتسع"، ولما في ذلك مِن التخفيف ورفع الحرج ودفع المشقة في عذر الحيض الذي لا اختيار للمرأة فيه، خاصة أن الشريعة قد جاءت بالتيسير على المكلفين، رحمةً بهم، ورعايةً لأحوالهم، وقد أناطت أحكامها بقدر السعة والطاقة في نحو قول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
ثم منهم من يُلزِمُها بشاة، وهم الحنفية في المعتمد، بناءً على أن ترك الطهارة يُجْبَرُ بدمٍ؛ لأنها مِن واجبات الطواف لا مِن شروطه، -وهو ما أجاز متأخرو المالكية والشافعية تقليده-، ومنهم مَن لا يُلزمها بدمٍ أصلًا؛ لأنها معذورة، كما هو مرويٌّ عن الإمام أحمد.
واوضحت بِناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز لابنتِكِ الإحرام للعمرة حال حيضها مع استحباب اغتسالها قبله، ثم تنتظر حتى تطهر فتغتسل وتؤدي عمرتها، فإن تعذر الانتظار لكون مدة حيضها -بناء على عادتها- مساوية لمدة سفرها أو أكثر واعتادت انقطاع الدم أثناء مدة الحيض، أو أمكنها استعمال دواء لرفع الحيض تحت إشرافٍ طبي -حيث لا ضرر عليها منه- فانقطع دمُها: جاز لها حينئذ الاغتسال والطواف وأداء المناسك حتى وإن عاد الدم بعد ذلك في مدته، وإن تعذَّر كل ذلك: جاز لها الطواف بالبيت وأداء المناسك وعمرتها صحيحة، ولا شيء عليها.



