حذّرت الدكتورة هند قطب، استشاري الصحة النفسية، من خطورة التعلق المرضي بين الأهل والأبناء، مؤكدة أن هذا النوع من التعلق، رغم أنه قائم على الحب، قد يتحول إلى عبء نفسي يعيق نمو شخصية الطفل واستقلاليته.
وأوضحت "قطب" خلال لقاء لها في برنامج صباحك مصري، أن الأهل في كثير من الأحيان يكونون السبب الرئيسي في ترسيخ هذا النمط منذ الصغر، من خلال التحكم الزائد والخوف المبالغ فيه، ما يجعل الأبناء غير قادرين على اتخاذ قراراتهم بشكل مستقل أو الاعتماد على أنفسهم في مواجهة الحياة.
وأضافت استشاري الصحة النفسية، أن التعلق الطبيعي يختلف تمامًا عن التعلق المرضي، حيث يقوم الأول على الدعم والتوجيه مع منح مساحة للاستقلال، بينما يعتمد الثاني على السيطرة وسلب الثقة بالنفس، ما يؤدي إلى شعور دائم بالذنب لدى الأبناء إذا حاولوا الاستقلال أو اتخاذ قرارات بعيدًا عن الأهل.
وأكدت أن استخدام بعض العبارات مثل “هزعل منك” كوسيلة للسيطرة العاطفية يزرع داخل الطفل شعورًا دائمًا بالقلق والخوف من فقدان رضا الأهل، وهو ما ينعكس لاحقًا في شكل شخصية غير قادرة على الاعتماد على نفسها.
وأشارت استشاري الصحة النفسية، إلى أن هذا النمط من التربية قد يظهر بشكل أكبر في حالات الأبناء الوحيدين أو الذين جاءوا بعد سنوات من الانتظار، حيث يختلط الحب بالخوف المفرط، فيتحول إلى حماية زائدة تؤدي إلى نتائج عكسية.
وشددت على ضرورة أن يدرك الأهل أن دورهم هو دعم الأبناء حتى يتمكنوا من الوقوف بمفردهم، قائلة: “لازم نعلّم أبناءنا المشي، لكن في الوقت المناسب نسيبهم يجربوا ويقعوا ويقوموا لوحدهم”.
وأضافت أن التعلق المرضي قد يؤدي إلى أزمات نفسية حادة في حال غياب أحد الوالدين، حيث يجد الأبناء أنفسهم غير قادرين على التكيف مع الحياة أو بناء علاقات صحية، مؤكدة أن بعض الحالات تستمر لسنوات طويلة في البحث عن نفس نموذج الدعم الذي فقدوه.
واختتمت بالتأكيد على أن الحب الحقيقي للأبناء لا يعني السيطرة عليهم، بل إعدادهم للحياة، قائلة: “لو بتحب ابنك بجد، ما تخليهوش يعيش معتمد عليك في كل حاجة، لأنك مش هتفضل موجود طول العمر”.
https://web.facebook.com/reel/966158555790647/?s=single_unit