هل يجوز أن يصلي المسافر في وسيلة المواصلات مع ترك بعض الأركان كالقيام والركوع والسجود والقبلة؟ سؤال أجاب عنه الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية السابق.
وقال مفتى الجمهورية السابق: إذا كان المقصود بذلك صلاة النوافل فإن ذلك يجوز لفعله صلى الله عليه وسلم، وللقاعدة التى تقول: “يغتفر في النوافل ما لا يغتفر في الفرائض”.
وتابع فى فيديو سابق له عبر قناة دار الإفتاء المصرية: أما إذا كانت الصلاة من صلوات الفريضة فإنه يفرق بين حالتين:
صلاة المسافر فى وسائل المواصلات
1- اذا كان هناك متسع من الوقت بحيث يمكن أن يؤدي هذه الصلاة في وقتها بعد أن ينزل من وسيلة المواصلات فالأولى في هذه الحالة أن يؤخر الصلاة إلى حين أن ينزل من المواصلات أو ان يكون هناك جمع ما بين هذه الصلاة وما قبلها أو ما بعدها في وقت يسمح بذلك فيجوز .
2- أما إن لم يكن هناك متسع من الوقت ولا يستطيع أن ينزل من وسيلة المواصلات لأداء الصلاة فمما لا ريب فيه أنه يجوز، أخذا بقول بعض اهل العلم في ذلك، ويتحرى القبلة ويفعل ما يستطيع من الأركان ولا يسقط ركنا من أرکان الصلاة إلا إذا عجز عن أدائه كما هو.
كيفية صلاة المسافر في المواصلات؟
وذكرت دار الإفتاء ، في فتوى لها عن كيفية صلاة المسافر في المواصلات، أن المسافر له مع الفريضة حالين:
أن يتاح له الصلاة قائمًا متجهًا إلى القبلة مستكملًا أركانَ الصلاة وشروطَها، فالصلاة حينئذٍ صحيحةٌ عند الجمهور إذا كانت وسيلة السفر واقفة، وتصح عند الحنابلة مع كونها سائرة أيضًا.
أما الحالة الثانية فقد يكون ذلك غير متاح، وإذا انتظر حتى ينزل من وسيلة السفر ينقضي وقت الصلاة أو يفوته الركب، ففي هذه الحالة: إن كانت الصلاة مما يُجمَع مع ما قبلها أو مع ما بعدها، فله أن ينويَ الجمع تقديمًا أو تأخيرًا ويصليها عند وصوله.
أما إن كانت مما لا يُجمَع مع غيرها، أو أنَّ وقت السفر يستغرق وقتي الصلاتين، فله أن يصلي على هيئته التي هو عليها، لأنه معذور، ويُستَحَب له قضاء هذه الصلاة بعد ذلك.
صلاة المسافر
كما أجابت دار الإفتاء، على سؤال: هل يجوز أن يصلي المسافر في وسيلة المواصلات مع ترك بعض الأركان كالقيام والركوع والسجود والقبلة؟
وقالت دار الإفتاء ، إنه قد أجمع الفقهاء على أنه يجوز للمسافر أن يصلي صلاة النافلة على الراحلة حيثما توجهت به، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115]. قال ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما-: «نزلت في التطوع خاصة».
وقد عمم الجمهور ذلك في كل سفر، خلافًا للإمام مالك الذي اشترط كون السفر مما تُقصَر فيه الصلاة.
أما الصلاة المكتوبة فلا يجوز أن تُصَلَّى على الراحلة من غير عذر بالإجماع، فإن استطاع المكلَّف أداء الفريضة على الراحلة مستوفيةً لأركانها وشروطها -ولو بلا عذر- صحت صلاته عند الشافعية والحنابلة وعند المالكية في المعتمد عندهم.
وقال الحنابلة: وسواء أكانت الراحلة سائرة أم واقفة، لكن الشافعية قيدوا ذلك بما إذا كان في نحو هودج وهي واقفة، وإن لم تكن معقولة، أما لو كانت سائرة فلا يجوز؛ لأن سيرها منسوب إليه.
وقد عدَّد الفقهاء الأعذار التي تبيح الصلاة المفروضة على الراحلة: فمما ذكروه: الخوف على النفس أو المال من عدو أو سبع، أو خوف الانقطاع عن الرفقة، أو التأذي بالمطر والوحل، غير أن الشافعية أوجبوا عليه الإعادة؛ لأن هذا عذر نادر.
وفي معنى ذلك: عدمُ القدرة على النزول من وسيلة المواصلات للصلاة المكتوبة مع فوات وقتها إذا لم يُصلِّها المكلَّفُ فيها.
وعلى ذلك فالمسافر في وسائل المواصلات- من سيارة وطائرة وقطار وغيرها- بين حالين: إما أن يكون متاحًا له في وسيلة المواصلات التي يسافر بها أن يصلي فيها قائمًا متجهًا إلى القبلة مستكملًا أركانَ الصلاة وشروطَها، فالصلاة حينئذ صحيحة عند الجمهور بشرط أن تكون وسيلة السفر واقفة، وهي جائزة –أي الصلاة- عند الحنابلة مع كونها سائرة أيضًا، ولا مانع من الأخذ بقولهم عند الحاجة إليه إذا لم يمكن إيقاف وسيلة السفر.
وإما أن يكون ذلك غير متاح، كأن لا يكون فيها مكان للصلاة مستوفيةً لأركانها ولا حيلة للمكلَّف إلا أن يصلي قاعدًا على كرسيه مثلًا، وإذا انتظر حتى ينزل من وسيلة السفر فإن وقت الصلاة سينقضي أو سيفوته الركب، فإذا كانت الصلاة المكتوبة مما يُجمَع مع ما قبلها أو مع ما بعدها فالأفضل له أن ينويَ الجمع- تقديمًا أو تأخيرًا- ويصليها مع أختها المجموعة معها عند وصوله؛ عملًا بقول من أجاز ذلك من العلماء.
أما إن كانت الصلاة مما لا يُجمَع مع غيرها، أو كان وقت السفر يستغرق وقتي الصلاتين كليهما، فحينئذ يتحقق في شأنه العذر في الصلاة في وسيلة المواصلات على هيئته التي هو عليها، ولا حرج عليه في ذلك، ويُستَحَب له قضاء هذه الصلاة بعد ذلك؛ خروجًا من خلاف الشافعية في ذلك.



