قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ما حكم الاحتفال بشم النسيم؟ .. الإفتاء تجيب

شم النسيم بين العادة والحكم.. حكم الاحتفال به.. الإفتاء تحسم الجدل
شم النسيم بين العادة والحكم.. حكم الاحتفال به.. الإفتاء تحسم الجدل

شم النسيم.. يُعدّ شم النسيم من أشهر المناسبات الشعبية في مصر، ويحرص الكثير من الناس فى هذا اليوم على الخروج والتنزه وتناول أطعمة مميزة مثل الفسيخ والرنجة، ويتكرر فى هذه المناسبة كل عام عدة أسئلة منها هل الاحتفال بشم النسيم جائز شرعًا أم أنه من الأعياد المحرمة؟

شم النسيم بين العادة والحكم

وحسمت دار الإفتاء الأمر لتضع حدًا للارتباك الذي قد يصيب البعض تجاه "شم النسيم" وأوضحت الحكم الشرعي، وقالت: إن شم النسيم عادة مصرية ومناسبة اجتماعية ليس فيها شيء من الطقوس المخالفة للشرع، ولا ترتبط بأي معتقدٍ ينافي الثوابت الإسلامية، وإنما يحتفل المصريون جميعًا في هذا الموسم بإهلال فصل الربيع؛ بالترويح عن النفوس، وصلة الأرحام، وزيارة المنتزهات، وممارسة بعض العادات المصرية القومية؛ كتلوين البيض، وأكل السمك، وكلها أمور مباحة شرعًا.

وأكدت أن الأصل في الأطعمة الإباحة، لكن يشترط أن تكون صالحة وغير ضارة بالصحة مع عدم ترتب ضرر محقق منها فإن ثبت ضررها أو فسادها، يحرم تناولها لقاعدة "لا ضرر ولا ضرار".


شم النسيم عادة اجتماعية

ونوهت بأن الشريعة الإسلامية ترى أن الأصل في الأشياء "الإباحة" ما لم يرد نص بالتحريم. لذلك فإن مظاهر الاحتفال بشم النسيم تندرج تحت أبواب الخير والندب في الإسلام:

صلة الأرحام: وهو ما حث عليه الشرع الشريف ورتب عليه الثواب الجزيل. 
التمتع بالطيبات: وهي من المباحات التي يثاب الإنسان عليها إذا اقترنت بالنية الصالحة، كالتوسعة على العيال والاستعانة على العمل بالاستجمام، يقول تعالى: {قُلۡ مَنۡ ‌حَرَّمَ ‌زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ} [الأعراف: ٣٢].

هل شم النسيم حرام

وشددت دار الإفتاء على أن ما يُتداول من فتاوى "تحريم شم النسيم" لا أساس له من الصحة في سجلات دار الإفتاء المصرية، بل إن النهج الإفتائي المستقر عبر عهود على الإباحة شرعًا، فالادعاء بأن المناسبة لها أصول دينية تخالف الإسلام هو كلامٌ غير صحيح ولا واقع له؛ إذ لا علاقة لهذه المناسبة بأي مبادئ أو عقائد دينية، بل هو محض احتفال وطني قومي.

وبينت موقف الشريعة الإسلامية من يوم شم النسيم بالتفصيل

أولًا: قاعدة العادة مُحكَّمة

تعتبر هذه القاعدة نبراسًا في فقهنا؛ فالمصريون قد اتخذوا يوم شم النسيم موسمًا اجتماعيًا يستبشرون فيه بجمال صنع الله، وما دام العرف قد جرى على اعتبار هذا اليوم يومًا للنزهة وتناول الأطعمة المباحة-الفسيخ والرنجة والبيض-، فهو عرف صحيح لا يصادم نصًا، والشريعة تُقر العرف ما لم يُحلّ حرامًا أو يُحرّم حلالًا، وهو امتثال لقوله تعالى: {قُلۡ مَنۡ ‌حَرَّمَ ‌زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ} [الأعراف: ٣٢] ؛ فالآية تنكر على من يحرم ما لم يحرمه الله من مباهج الطبيعة، وهي من المباحات التي يثاب الإنسان عليها إذا اقترنت بالنية الصالحة، كالتوسعة على العيال والاستعانة على العمل بالاستجمام.

ثانيًا: الأصل في الأشياء الإباحة

تعتبر هذه القاعدة من أركان التيسير في الإسلام، فما دام الفعل لا يتضمن طقوسًا تخالف العقيدة، أو ممارسات محرمة، فإنه يبقى في دائرة المباح، فالاحتفال بالطبيعة هو في جوهره شكر لله على تجدد الحياة في الأرض، وهو ما يتماشى مع التوجيه القرآني للتأمل في الكون، فالخروج للتنزه هو نوع من الاستجابة للأمر الإلهي قال تعالى: {فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ } [الروم: ٥٠]

ثالثًا: الوسائل لها أحكام المقاصد

إن الاحتفال بشم النسيم أو غيره من العادات في ذاته وسيلة، فإذا كان القصد منه صلة الرحم، أو إدخال السرور على قلب الزوجة والأطفال، أو ترويح النفس للتقوي على طاعة الله، أخذت هذه الوسيلة حكم الندب والاستحباب، وهو ما حث عليه الشرع الشريف ورتب عليه الثواب الجزيل، فإدخال السرور على العائلة مأجور، لقوله – صلى الله عليه وسلم- :»إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ« [البخاري: الصحيح، كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية(٥٦)].

لقد علمنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن للنفس حقًا في الراحة، فقال لسيدنا حنظلة: "يا حنظلة، ساعة وساعة"[ صحيح مسلم: كتاب التوبة، باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة، والمراقبة، وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات، والاشتغال بالدنيا(٢٧٥٠)]، فالتنزه في هذا اليوم هو من ساعة الترويح المباحة التي تعين الإنسان على مشاق الحياة.

لقد سنَّ الصحابي الجليل عمرو بن العاص - رضي الله عنه - سُنّةً حميدة في إقرار الفرح المجتمعي بيوم شم النسيم؛ فكان يخطب في المصريين سنوياً مع إطلالة الربيع، داعياً إياهم للاندماج في الطبيعة وشكر المنعم سبحانه، قائلًا "فاحمدوا الله معاشر الناس على ما أولاكم، وتمتعوا في ريفكم (وفي نسخة: ربيعكم) ما طاب لكم، فإذا يبس العود، وسخن العمود، وكثر الذباب، وحمض اللبن، وصوح البقل، وانقطع الورد من الشجر، فحي على فسطاطكم على بركة الله، ولا يقدمن أحد منكم ذو عيال على عياله إلا ومعه تحفة لعياله على قدر ما أطاق من سعة أو عسرة".

وقال الليث بن سعد: "كان عمرو يقول للناس إذا قفلوا، اخرجوا إلى أريافكم فإذا غنى الذباب، وحمض اللبن، ولوي العود"

وسأل بعض الخلفاء الليث بن سعد عن الوقت الذي تطيب فيه مصر، فقال: إذا غاض ماؤها، وارتفع وباؤها، وجف ثراها، وأمكن مرعاها.