في اعتراف يعكس تحولات عميقة داخل صناعة السيارات العالمية، أقرت هوندا بأن المنافسة مع الشركات الصينية أصبحت أكثر تعقيدا، في ظل تفوق واضح للصين على مستوى التصنيع وسلاسل التوريد.

وجاء هذا التقييم بعد زيارة ميدانية لمسؤولي الشركة إلى مصانع الموردين في شنغهاي، حيث أبدى الرئيس التنفيذي Toshihiro Mibe دهشته من التطور الكبير الذي وصلت إليه المنظومة الصناعية هناك، مؤكدا أن الفجوة لم تعد بسيطة، بل تمثل تحديا حقيقيا أمام الشركات التقليدية.
وترى هوندا أن ما يحدث ليس مجرد تفوق مؤقت، بل نتيجة منظومة متكاملة نجحت الصين في بنائها، تعتمد على شبكة قوية من الموردين المحليين، وقدرة عالية على تطوير السيارات خلال فترات زمنية قصيرة، مقارنة بدورات الإنتاج الأطول لدى الشركات العالمية.

كما تلعب الأتمتة دورا محوريا داخل المصانع الصينية، حيث ساهمت في تقليل التكاليف وزيادة الكفاءة، إلى جانب التكامل الوثيق بين الشركات والموردين، وهو ما يمنح المصنعين الصينيين سرعة أكبر في الابتكار والإنتاج.

وتأتي هذه التحديات في وقت تواجه فيه هوندا ضغوطا متزايدة داخل السوق الصينية، التي تعد الأكبر عالميا، فقد تراجعت مبيعاتها بشكل حاد من 1.62 مليون سيارة في 2020 إلى نحو 640 ألف وحدة في 2025، مع توقعات بمزيد من الانخفاض خلال 2026.
كما تعمل مصانع الشركة حاليا بنحو نصف طاقتها الإنتاجية، وهو ما يقل عن مستويات الربحية المعتادة، في ظل احتدام المنافسة خاصة في قطاع السيارات الكهربائية، الذي يشهد صعودا قويا للشركات المحلية.

وفي هذا السياق، اضطرت هوندا إلى إعادة النظر في خططها، بما في ذلك إلغاء تطوير بعض الطرازات الكهربائية، وتأجيل مشروعات أخرى، في محاولة للتكيف مع المتغيرات السريعة في السوق.
في المقابل، تواصل شركات صينية مثل BYD تعزيز تفوقها من خلال نموذج تصنيع متكامل يعتمد على إنتاج المكونات الرئيسية داخليا، بما في ذلك البطاريات والرقائق، ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة من حيث التكلفة وسرعة الإنتاج.

ويرى خبراء أن المنافسة في صناعة السيارات لم تعد تعتمد فقط على الجودة أو العلامة التجارية، بل أصبحت سباقا في الكفاءة والسرعة والابتكار، وهو ما يضع ضغوطا متزايدة على شركات كبرى مثل Toyota وFord، في وقت تواصل فيه الصين إعادة تشكيل خريطة الصناعة عالميا، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية.



