في مشهد جديد يعكس تداخل السياسة مع الحملات الإعلامية والرمزية، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي وجبة من إحدى المطاعم الشهيرة، تم توصيلها مباشرة إلى البيت الأبيض عبر خدمة التوصيل DoorDash، في خطوة ربطت بالترويج لقانون “لا ضرائب على الإكراميات” الذي تدعمه الإدارة الأمريكية.
وبحسب تقرير نشرته وسائل إعلام أمريكية، فقد جاءت هذه الزيارة غير التقليدية في سياق حملة سياسية تهدف إلى تسليط الضوء على التشريع الجديد الذي يقضي بإلغاء الضرائب الفيدرالية على الإكراميات للعاملين في قطاعات تعتمد بشكل أساسي على البقشيش، مثل النذل وسائقي التوصيل وعمال الخدمات، مع السماح بخصومات ضريبية محددة على “الإكراميات المؤهلة” خلال الفترة من 2025 إلى 2028.
وجبات خفيفة تسبق قرارات ترامب الساخنة ضد إيران
وخلال الفعالية، تسلم ترامب وجبتينمن مندوبة توصيل، في مشهد وصف بأنه أقرب إلى الدعاية السياسية منه إلى حدث بروتوكولي رسمي، حيث يعرف ترامب بولعه بوجبات الوجبات السريعة، وهو ما تم توظيفه مجدداً في سياق الرسالة السياسية للحملة.
وبعد إعلان ترامب فرض حصار على مضيق هرمز، خرج لاستقبال طلب دليفري، وفي يناير 2020، تابع ترامب عملية اغتيال قاسم سليماني بينما كان يتناول الآيس كريم.

وخلال استقباله الطلب، قال ترامب إن المستفيدين من قانون الضرائب الجديد حصلوا على “زيادات كبيرة في الاستردادات الضريبية”، مضيفاً أن مشروع القانون “كبير ورائع ويحقق مبالغ ضخمة من الأموال”، في إشارة إلى ما وصفه بـ”أكبر تخفيضات ضريبية لصالح الطبقة العاملة”.
أسئلة سياسية داخل حدث دعائي
الحدث لم يقتصر على الترويج الاقتصادي، بل شهد أيضاً تفاعلاً مع الصحفيين حول ملفات سياسية أخرى، من بينها الملف الإيراني والتطورات في المنطقة، إضافة إلى أسئلة غير متوقعة طرحها ترامب على مندوبة التوصيل، شملت قضايا اجتماعية وسياسية مثيرة للجدل داخل الولايات المتحدة.
وفي لحظة لافتة، وجه ترامب سؤالاً يتعلق بالرياضة النسائية، بينما كانت المندوبة تؤكد أن وجودها في البيت الأبيض مرتبط فقط بحملة “لا ضرائب على الإكراميات”، في إشارة إلى محاولة إبقاء الحدث في إطاره الاقتصادي المعلن.
كما تناول ترامب خلال نفس اللقاء قضايا دولية، بينها التوتر في مضيق هرمز، في ظل استمرار النقاشات الأمريكية حول إيران، ما أضاف طبقة أخرى من التداخل بين الحدث الدعائي والملفات الجيوسياسية الساخنة.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من الفعاليات يعكس استراتيجية إعلامية تعتمد على “تبسيط الرسائل السياسية” عبر مشاهد يومية قريبة من الجمهور، مثل الطعام والتوصيل والخدمات، بهدف ربط السياسات الاقتصادية المباشرة بحياة المواطنين اليومية.
ويشير محللون إلى أن استخدام رموز في الفضاء السياسي الأمريكي أصبح جزءاً من خطاب انتخابي أوسع، يسعى إلى إبراز صورة الرئيس القريب من “الطبقة العاملة”، في مقابل النخب السياسية التقليدية.