نحن كمصريين نعيش منذ القدم وفقا لمفهوم الدين لله والوطن للجميع .تاريخنا يؤكد أننا نسيجا واحد رافضا للانسلاخ ضاربا جذوره فى أرض مصر التاريخية العميقة . مصر هى حصيلة ابناءها مسلمين ومسيحيين . هذه الحقيقة سعى الكثير من اعداءنا الى زعزتها وبلبلة ارض مصر ومحاولة بكافة الطرق لاشعال نار الطائفية الدينية ، حوادث ومحاولات وكلها باءت بالفشل الذريع . كل ذلك جعلنى استغرب ماشاهدته على مواقع التواصل الاجتماعي من حملة غريبة وغير مفهومة إسمها " أنا مسيحى " هذه المواقع ومن بينها الانستجرام تظهر فتى يطرق الأبواب المصرية ويقول أنا مسيحى .
ولأول وهلة تستغرب هذه الطلعة الغبية فمنذ متى ونجد أحدًا من أبناء هذا الشعب يعرف دينه قبل إسمه ووضعه ، فكلنا جيران وأصدقاء وأحباب منذ قديم الزمان بل أننا دوما مع بعضنا البعض فى الحلو والمر فى الشدائد والرخاء ، فأنا أذكر أهلى ومحبتهم لجيراننا المسيحيين ومحبتهم هم أيضا ومشاركتهم لنا المناسبات وافراحنا وأحزاننا بل أن جيراننا كان منهم من يصوم معنا شهر رمضان الفضيل ومن لايصوم لايظهر أى مظاهر للأكل أو الشرب فى نهار رمضان حرصا منهم على مشاعرنا وطقوسنا ، وفى الاعياد نتبادل المأكولات والهدايا ، وفى الاحزان هم معنا فى صوان العزاء ومراسم الدفن والمؤازرة والسند والدعم ونحن أيضا نفعل المثل.
هذه الحملة المزعومة والتى تحمل مسمى أنا مسيحى يقول فيها الشاب أنا مسيحى ولست بحاجة الى شىء فقط أريد أن تشعرونى بانسانيتى!! لاأعرف من أين جاء هذا الغلط وكيف لايجد رادعا من المؤسسة الاعلامية ومن كافة المسئولين ومحاسبة من قام بهذا الفعل المقزز والمرفوض أيضا فى نفس الوقت.
كونك مسيحى هذا بيتك وبين الله أما كونك مصريا فهذا هو الأهم وهذا الأمر الواقع . أنا مسيحى جملة وحملة يجب دحرها كلية لأن مصر لم ولن تكون أبدًا دولة يتخذ البعض منها الدين وسيلة لتأليب المواطنين ونزع استقرارهم . مصر بلد الجميع المسلم والمسيحي ، مصر بكل مافيها يرى أن الدين المعاملة وليس كينونة أو وسيلة لفرض واقعا بأنه مسلم أو مسيحى فذلك أمر بين العبد وربه ، مصر أقرت منذ القدم نظرية لاتقل لى ماهو دينك ولكن إجعلنى أن أعرف من سلوكك وتعاملك طبيعة تدينك . مصر دولة السماحة والانصهار الأبدى ولن تسمح بأن يظهر على الساحة من يقول غير ذلك ولا أن يفرض غير ماعشنا عليه وترعرنا فيه . مصر دولة المحبة ودولة كل المصريين !!
مصر وفى ظل مايحاط بها من مؤامرات وابتزازات قادرة على مواجهة كل ماتشهده الساحة وكل مايأتى على بلادنا من سموم تصب فى قوالب من عسل مصر قادرة على قهر كل ذلك بوسيلة واحدة وهى التلاحم الشعبى المصرى الذى أفرزه تاريخنا القديم والعريق والذى جعل المصريين هم الشعب الوحيد فى العالم الذى لايعرف مصطلح " لاجىء" فهو ذلك الشعب الذى يظل فى أرضه فى كل الاوقات وبخاصة فى الحروب والشدائد.
مصطلح لاجىء لايترجم على أى مصرى لأنه لايعرفه ولايستسيغه لان المصرى ببساطة ضاربا جذوره فى أرضه رافضا الاقتلاع منها مهما كانت التحديات والازمات ولعل أدل مثال على ذلك فى عصرنا الحديث مافعله الرئيس الراحل حسنى مبارك من رفضه كافة العروض لمغادرة مصر إبان ماعرف بالربيع العربى واصراره على البقاء فى بلاده ومواجهة كافة التحديات التى وصلت الى سجنه وفضل البقاء والموت فى بلاده وعلى أرضها على خلاف مافعله الرئيس التونسى على زين العابدين وقراره من بلاده والموت خارجها . مصر كما قال عنها الامام الشعراوى حاضنة الدنيا كلها وداعمة الحق والواقفة دوما فى وجه الباطل رغم أنف الحاقدين والمزايدين والكارهين .. اللهم احفظ مصر بكل مافيها ومن فيها مسلما ومسيحيا.