في ظل تعديلات قانون الضريبة العقارية التي سبق وأقرها مجلس النواب، تبرز تساؤلات مهمة حول الفئات الملزمة بسداد الضريبة، والحالات التي يمكن فيها رفعها كليًا أو جزئيًا، خاصة قبل بدء تطبيق التعديلات الجديدة التي تستهدف تحقيق عدالة ضريبية أكبر وتبسيط الإجراءات.
ويأتي تعديل قانون الضريبة العقارية لمعالجة أوجه القصور التي كشفت عنها التجربة العملية، لا سيما في ما يتعلق بإجراءات الحصر والتقدير وآليات الطعن، بما يعزز الثقة بين الممولين ومصلحة الضرائب العقارية، ويضمن توازنًا أفضل بين حقوق الدولة والمكلفين.
4 حالات لرفع الضريبة كليًا أو جزئيًا
وحدد القانون 4 حالات يجوز فيها رفع الضريبة العقارية، سواء بشكل كامل أو جزئي، وهي حالات تمس بشكل مباشر الفئات غير القادرة على الاستفادة من العقار أو تحقيق عائد منه.
تبدأ هذه الحالات إذا أصبح العقار معفى من الضريبة وفقًا للقانون، بما يعني سقوط الالتزام الضريبي عنه تلقائيًا. كما تشمل الحالات تهدم العقار أو تخربه كليًا أو جزئيًا، بما يمنع الانتفاع به أو استغلاله.
كذلك تمتد حالات رفع الضريبة إلى الأراضي الفضاء المستقلة عن العقارات المبنية إذا أصبحت غير مستغلة، حيث تسقط الضريبة عنها طوال فترة التوقف عن الاستخدام.
حالة جديدة.. القوة القاهرة والظروف الطارئة
واستحدثت التعديلات المقترحة حالة جديدة تُعد من أبرز الإضافات، وهي تعذر الانتفاع بالعقار بسبب ظروف طارئة أو قوة قاهرة خارجة عن إرادة الممول، مثل الكوارث أو الأحداث المفاجئة.
وفي هذه الحالة، يمكن رفع الضريبة عن العقار بالكامل أو جزء منه، سواء بقرار من الجهة المختصة أو بناءً على طلب من الممول مدعوم بالمستندات، على أن يسري الإعفاء من تاريخ تحقق السبب وحتى زواله.
إجراءات واضحة للفصل والطعن
ومنح القانون منطقة الضرائب العقارية المختصة سلطة الفصل في طلبات رفع الضريبة، مع إتاحة الحق للممول في الطعن على القرار خلال 30 يومًا أمام لجنة الطعن المختصة.
كما تلتزم لجنة الطعن بإصدار قرارها خلال مدة مماثلة، ويكون قرارها نهائيًا، بما يضمن سرعة حسم النزاعات وتقليل فترات التقاضي.
تنظيم السداد وتيسيرات للممولين
وفيما يتعلق بالسداد، منح المشروع وزير المالية صلاحيات لتنظيم وسائل الدفع الإلكتروني، وتحديد حد أقصى لمقابل التأخير بحيث لا يتجاوز أصل الضريبة.
كما تضمن التعديل فرصة استثنائية للممولين، حيث يمكنهم الاستفادة من إعفاء من مقابل التأخير لمدة 3 أشهر من تاريخ تطبيق القانون، حال سداد أصل الضريبة، مع إمكانية مد المهلة لفترة مماثلة.
توسيع الطعن وإنهاء التعقيدات
وسعت التعديلات من حق الممول في الطعن، ليشمل الطعن على نتائج الحصر وليس فقط التقدير، مع إتاحة تقديم الطعون إلكترونيًا، في خطوة تستهدف تسهيل الإجراءات.
وفي المقابل، تم إلغاء حق مديريات الضرائب العقارية في الطعن على نتائج الحصر، وقصره على الممول فقط، مع التأكيد على استمرار تحصيل الضريبة وفق قرار لجنة الطعن، دون توقف لمجرد اللجوء إلى القضاء.
قبل تطبيق التعديلات الجديدة، يظل الأصل أن كل مالك أو منتفع بعقار خاضع للضريبة ملزم بالسداد، إلا في الحالات التي نص عليها القانون لرفع الضريبة. ومع التعديلات المرتقبة، تتجه الدولة إلى نظام أكثر مرونة وعدالة، يراعي الظروف الواقعية للممولين، ويعزز في الوقت ذاته كفاءة التحصيل والانضباط المالي.

