قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عايشين على العيش والجبنة| مأساة عجوز تحمل ابنها ذو الـ 45 عامًا علي ظهرها.. أم محمد: بناكل مرة في اليوم

صورة من الفيديو
صورة من الفيديو

في زمن تتسارع فيه الأخبار، خرج مقطع فيديو بسيط من أحد الشوارع ليوقف هذا السيل، ويجبر الآلاف على التوقف والتأمل. سيدة مسنّة تحمل رجلًا بالغًا على ظهرها، تسير به بخطى متعبة، في مشهد لا يحتاج إلى تعليق بقدر ما يحتاج إلى قلب يشعر. لم يكن هذا الفيديو مجرد لقطة عابرة، بل كان نافذة على حكاية إنسانية موجعة، عنوانها الصبر، ومضمونها أم لا تعرف الاستسلام.

سرعان ما انتشر المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي، ليحصد موجة واسعة من التعاطف، ويطرح تساؤلات كثيرة حول تفاصيل هذه القصة التي لامست مشاعر الجميع، لتخرج “أم محمد” عن صمتها وتروي جانبًا من معاناتها اليومية.

معاناة يومية مع المرض والفقر

كشفت السيدة، التي تُعرف إعلاميًا بـ"أم محمد"، في تصريحات خاصة لـ صدي البلد، أن نجلها البالغ من العمر 45 عامًا يعاني من ضمور في المخ، إلى جانب تأخر عقلي ونوبات هياج مستمرة، تجعله غير قادر على الاعتماد على نفسه. ورغم عمره، فإن مظهره وسلوكياته توحي بأنه طفل صغير، مما يزيد من صعوبة التعامل مع حالته.

وأوضحت أن نوبات الغضب التي تنتابه تدفعه أحيانًا إلى تكسير محتويات المنزل، ما يضطرها إلى الخروج به إلى الشارع، حيث تجلس به في أماكن عامة حتى يهدأ، في محاولة لتفادي الأذى داخل المنزل.

أم منهكة وظروف صحية قاسية

لم تتوقف معاناة "أم محمد" عند مرض نجلها، بل تعاني هي الأخرى من ظروف صحية بالغة الصعوبة، حيث خضعت لعملية جراحية خطيرة، ولم تعد قادرة على الحركة أو العناية به كما في السابق. ورغم ذلك، تتحامل على نفسها يوميًا، حاملة نجلها على ظهرها، في مشهد يجسد أقسى معاني التضحية.

وتقول السيدة إنها لم تكن تعلم بتصوير الفيديو المتداول، مؤكدة أنها فوجئت لاحقًا بانتشاره، بعد أن أخبرها البعض بأنها ظهرت على مواقع التواصل، وهو ما زاد من دهشتها، خاصة أنها لم تسعَ يومًا للشهرة، بل كانت فقط تحاول التعامل مع وضعها الصعب.

دخل محدود وعلاج باهظ

تعتمد "أم محمد" على دخل شهري محدود لا يتجاوز 3000 جنيه، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، فضلًا عن تكلفة العلاج المرتفعة. وأشارت إلى أن الأدوية التي يحتاجها نجلها مكلفة للغاية، ولا تستطيع توفيرها بشكل منتظم، ما يزيد من تدهور حالته.

وفي جانب لا يقل قسوة عن المرض، كشفت السيدة عن معاناة حقيقية في توفير احتياجاتها الغذائية، مؤكدة أن يومها يمر في كثير من الأحيان على وجبة واحدة فقط، لا تتجاوز رغيف خبز وقطعة جبن. وأوضحت أنها تضطر للاكتفاء بهذا القدر البسيط بسبب ضيق الحال وارتفاع أسعار السلع، في وقت تذهب فيه أغلب مواردها المحدودة لتغطية تكاليف علاج نجلها. هذه الظروف جعلت من الغذاء رفاهية بعيدة المنال، لتتحول أبسط حقوق الحياة إلى تحدٍ يومي، تعيشه السيدة بصبر وصمت.

رفض الكرسي المتحرك وتمسكها برعايته بنفسها

رغم نصائح البعض باستخدام كرسي متحرك لتخفيف العبء عنها، فإن السيدة رفضت الفكرة، موضحة أن حالة نجلها الذهنية تجعله غير قادر على الالتزام به، كما أنه قد يتسبب في إيذاء نفسه أو الآخرين. لذلك، تفضل أن تحمله بنفسها، رغم مشقة ذلك، معتبرة أن هذا هو الخيار الأكثر أمانًا له.

نداء إنساني للمساعدة

وجهت "أم محمد" نداءً مؤثرًا لكل من يستطيع مساعدتها، سواء بتوفير علاج مناسب لنجلها داخل مصر أو خارجها، أو تقديم دعم مادي يساعدها على مواجهة أعباء الحياة. كما أعربت عن أملها في أن يجد ابنها رعاية طبية متخصصة، أو أن تتبنى حالته جهة قادرة على تقديم الدعم اللازم.
 

هل يتحول التعاطف إلى فعل؟

قصة “أم محمد” ليست مجرد حكاية مؤثرة تُروى، بل هي نموذج حي لمعاناة تعيشها أسر كثيرة في صمت، بعيدًا عن الأضواء. وبينما تفاعل الآلاف مع الفيديو بالدعاء والكلمات الطيبة، يبقى السؤال الأهم .. هل يمكن أن يتحول هذا التعاطف الرقمي إلى دعم حقيقي؟

في الختام، تظل هذه الأم مثالًا حيًا لقوة الصبر والتضحية، حيث تختصر رحلتها الطويلة معنى الأمومة في أبسط صورها وأكثرها وجعًا. وبين الألم والأمل، تستمر “أم محمد” في معركتها اليومية، منتظرة يدًا تمتد، لا لتُنقذها فقط، بل لتمنحها ونجلها حياة أكثر إنسانية وكرامة.