ناقشت لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب اليوم برئاسة النائبة ثريا البدوي عدد من طلبات الإحاطة التي تتعلق بملف الإعلام المصري ، السياسات التنفيذية لوزارة الدولة للإعلام، وخطتها الزمنية لتفعيل الضمانات الدستورية الخاصة بحرية الصحافة وحرية تداول المعلومات، إلى جانب معالجة أزمة الثقة المتنامية في الإعلام.
ومن جانبه قال ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، إن وزير الدولة للإعلام أن دوره يتمثل في تمثيل الحكومة والدولة أمام الرأي العام، سواء في الداخل أو الخارج، من خلال نقل المعلومات والتفاعل معها، مؤكدًا أن هذا الدور لا يقتصر على عرض البيانات، بل يشمل التفاعل مع الآراء المختلفة، سواء المؤيدة أو المعارضة، في إطار من المصارحة والشفافية ، لافتا إلى أن الإعلام الذي لا يقوم على المكاشفة والوضوح هو إعلام خاسر، موضحًا أن التعامل مع الرأي العام يتطلب الاعتراف بالنقد الموضوعي، وليس الدفاع المطلق أو الرفض الكامل، بل التوازن في عرض الحقائق والتعامل مع ردود الفعل.
وفي السياق ذاته قال أن المحور االخاص بالتنسيق، فأشار إلى أنه يمثل تحديًا حقيقيًا في ظل تعدد الجهات الفاعلة في المجال الإعلامي، سواء داخل المؤسسات الرسمية أو خارجها، بما في ذلك صناع المحتوى عبر المنصات الرقمية، مؤكدًا أن التنسيق لا يعني إصدار التعليمات، بل يتطلب الحوار والاستماع والتواصل المباشر مع مختلف الأطراف.
وتطرق رشوان إلى مسألة عدم النص في الدستور على وجود وزارة للإعلام، موضحًا أن الدستور لم يحدد أسماء معظم الوزارات، باستثناء وزارات محددة، ما يمنح السلطة التنفيذية مرونة في تنظيم اختصاصاتها وفقًا للمتغيرات والاحتياجات.
وأكد أن العودة إلى نموذج وزارة الإعلام القديمة التي تمتلك وتدير وسائل الإعلام لم تعد مطروحة، مشيرًا إلى أن النظام الحالي يقوم على الفصل بين الملكية والإدارة والتنظيم، بما يضمن استقلالية الإعلام وتعدديته.
وأكد على أن تطوير المنظومة الإعلامية يتطلب وقتًا وجهدًا، في ظل تعقيدات المشهد وتعدد أطرافه، مشددًا على أن الإعلام في جوهره يعكس الواقع ولا يصنعه، ما يستلزم وضوح السياسات العامة للدولة حتى يتمكن الإعلام من نقلها بصورة دقيقة ومفهومة للمواطنين.
كما ناقشت اللجنة طلبي الإحاطة المقدمين من الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بالمجلس، بشأن السياسات التنفيذية لوزارة الدولة للإعلام وخطتها الزمنية لتفعيل الضمانات الدستورية الخاصة بحرية الصحافة وحرية تداول المعلومات، إلى جانب الضوابط التي تحكم الخطاب الإعلامي الرسمي في تناول القضايا الاقتصادية، وذلك بحضور الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام.
وأكد النائب أيمن محسب، خلال الاجتماع، أن ملف حرية تداول المعلومات لم يعد ترفا تشريعيا، لكنه ضرورة حاكمة لإدارة دولة حديثة، مشددا على أن غياب إطار قانوني واضح لإتاحة البيانات يفتح الباب أمام الشائعات ويضعف ثقة المواطنين في الخطاب الرسمي.
وقال إن الدستور المصري حسم هذا الأمر بنصوص صريحة تكفل حرية الفكر والرأي وحرية الصحافة، وتُلزم الدولة بإتاحة المعلومات بشفافية، إلا أن هذه الضمانات لا تزال بحاجة إلى تفعيل حقيقي عبر تشريعات واضحة وخطة زمنية محددة، مطالبا الحكومة بالإسراع في تقديم مشروع قانون متكامل لحرية تداول المعلومات.
وشدد "محسب" على أن إعادة وزارة الدولة للإعلام تفرض ضرورة تحديد دقيق لاختصاصاتها وآليات تنسيقها مع الهيئات الإعلامية المستقلة، بما يمنع تضارب الأدوار ويحقق التكامل، مؤكدا أن تطوير المنظومة الإعلامية لا يمكن أن يتم دون بيئة مهنية قائمة على الشفافية وتعدد الآراء.
وفيما يتعلق بالشق الاقتصادي، انتقد النائب ما وصفه بالمعالجة الانتقائية لبعض المؤشرات في الخطاب الإعلامي الرسمي، مشيرا إلى أن التركيز على نماذج جزئية مثل سلعة واحدة لا يعكس الواقع المعيشي الكامل للمواطنين، وقد يؤدي إلى تكوين صورة غير متوازنة.
وأضاف عضو مجلس النواب، أن تقييم مستوى المعيشة يجب أن يستند إلى حزمة متكاملة من المؤشرات، تشمل تكاليف السكن والصحة والتعليم والمواصلات والتضخم، وليس الاكتفاء بمؤشرات جزئية، مطالبا بوضع إطار واضح وملزم لضبط الخطاب الإعلامي الاقتصادي، يضمن تقديم معلومات دقيقة ومتوازنة تعزز وعي المواطنين.
ودعا النائب أيمن محسب إلى إطلاق استراتيجية إعلامية اقتصادية موحدة، تستهدف تبسيط المعلومات دون الإخلال بدقتها، مع التأكيد على حق المواطن في الوصول إلى معلومات صحيحة باعتبار ذلك ركيزة أساسية لبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
من جانبه، أكد الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن الحكومة لديها توجه واضح لإصدار قانون حرية تداول المعلومات، مشيرا إلى أن هذا الملف كان محل نقاش موسع في الحوار الوطني، ويحظى بأولوية خلال المرحلة الحالية، موضحا أن دور وزارة الدولة للإعلام يقوم على التفعيل والتمثيل والتنسيق، بما يشمل العمل على تنفيذ النصوص الدستورية الخاصة بحرية الإعلام، والتفاعل مع الرأي العام بشفافية، إلى جانب التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في المشهد الإعلامي.
وفيما يتعلق بالخطاب الاقتصادي، أشار الوزير إلى أهمية تقديم معلومات دقيقة ومتوازنة، مؤكدا أن تطوير الأداء الإعلامي يتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التنسيق والتواصل مع مختلف الأطراف لضبط الرسائل الإعلامية وتعزيز مصداقيتها.