أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا بعنوان «الأطفال الرقميون» تناول فيه تأثير التحولات التكنولوجية على أنماط الطفولة، واستعرض سبل بناء بيئة رقمية آمنة للأطفال إلى جانب أبرز الأطر والتجارب الدولية والجهود المصرية في هذا المجال.
واستعرض التقرير ، الجهود المصرية في تعزيز الحماية الرقمية للأطفال وبناء قدراتهم في ظل التحول الرقمي.. مشيرًا إلى تبني الدولة عددًا من المبادرات الوطنية من بينها «براعم مصر الرقمية» التي تستهدف تنمية مهارات تكنولوجيا المعلومات لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، و«أشبال مصر الرقمية» لإعداد الطلاب المتفوقين في مجالات الاتصالات والتكنولوجيا إلى جانب مسابقة «صيفك رقمي» التي تهدف إلى تطوير المهارات التكنولوجية والاجتماعية للطلاب، فضلًا عن التعاون مع المؤسسات الدولية لتنمية مهارات التعلم الرقمي لدى الأطفال الأكثر احتياجًا.
كما تناول التقرير جهود الدولة في مواجهة مخاطر الفضاء الرقمي، والتي تشمل إعداد أطر تنظيمية وتشريعية لحماية الأطفال، وإطلاق حملات توعوية، من بينها «أماني دوت كوم» لحماية الأطفال والفتيات من العنف عبر الإنترنت، بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة واليونيسف وبدعم من الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق.. أعلن المركز إصدار العدد الأول من مؤشر «حماية الطفولة من مخاطر الإنترنت»، الذي يقيس مستوى أمان البيئة الرقمية للأطفال وفاعلية إجراءات الحماية، حيث سجل المؤشر 64.3 نقطة في يناير 2026، بما يعكس مستوى فوق المتوسط من الحماية الرقمية.
وأظهرت النتائج تسجيل مؤشر الحماية من المخاطر الرقمية 86.1 نقطة، والاستخدام الرقمي الآمن 75.6 نقطة، والرقابة الأبوية 61.5 نقطة بينما جاء مؤشر التوعية والدعم المؤسسي عند 21.8 نقطة، بما يشير إلى الحاجة لتعزيز هذا الجانب.
وأوضحت نتائج المؤشر أن 48.5% من الأطفال يقضون أقل من ساعتين يوميًا على الإنترنت، و30.2% من ساعتين إلى أربع ساعات بينما يستخدمه نحو 4% لأكثر من 8 ساعات يوميًا، كما كشفت عن تعرض نسب من الأطفال لمخاطر رقمية، من بينها المحتوى العنيف أو غير اللائق والتفاعل مع غرباء عبر الإنترنت.
وأكد التقرير أن هذه المؤشرات تعكس أهمية تكثيف الجهود لتعزيز الوعي الرقمي لدى الأطفال وأسرهم، وتطوير أدوات الحماية والمتابعة، بما يضمن بيئة رقمية أكثر أمانًا.
وأكد المركز أن قضية الأطفال في العالم الرقمي لم تعد مسألة تقنية أو تربوية فحسب بل أصبحت شأنًا مجتمعيًا واستراتيجيًا يمس مستقبل الأجيال القادمة.
وأوضح التقرير أن الطفولة في القرن الحادي والعشرين لم تعد تتشكل داخل حدود المنزل أو المدرسة فقط بل باتت تتكون أيضًا داخل فضاءات رقمية مفتوحة، حيث أصبحت الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي عناصر يومية في حياة الأطفال تؤثر في وعيهم واهتماماتهم ومفاهيمهم حول التعلم والهوية والانتماء.
وأشار إلى ظهور مصطلح «الأطفال الرقميون» لوصف الأطفال الذين تتشكل خبراتهم وهوياتهم داخل بيئة تعتمد على تقنيات المعلومات والاتصالات.. موضحًا أنهم ليسوا فئة واحدة بل يمتدون على طيف يبدأ من المستبعدين رقميًا وصولًا إلى المنغمسين رقميًا القادرين على استخدام الأدوات الرقمية لدعم تعلمهم ومشاركتهم المجتمعية.
ولفت التقرير إلى الزيادة الكبيرة في استخدام الإنترنت عالميًا، حيث ارتفع عدد المستخدمين إلى نحو 6 مليارات شخص في عام 2025، بما يمثل قرابة ثلاثة أرباع سكان العالم مقارنة بنحو 5.8 مليار في 2024، وفقًا لبيانات الاتحاد الدولي للاتصالات.
وأكد أن التكنولوجيا الرقمية توفر مزايا عديدة للأطفال، منها دعم التعلم، وتعزيز مهارات التواصل، وتنمية القدرات الرقمية، وتحفيز الإبداع، والإعداد لسوق العمل، لكنها في الوقت نفسه تفتح المجال أمام مخاطر متعددة تشمل التعرض لمحتوى غير لائق، والتواصل مع مجهولين، والتنمر الإلكتروني، والتأثيرات الصحية والنفسية، إضافة إلى مخاطر الخصوصية.
وكشف التقرير عن حجم الانتهاكات الرقمية ضد الأطفال، حيث تم رصد 3440 مقطع فيديو لإساءة جنسية للأطفال تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي خلال 2025، إلى جانب أكثر من 312 ألف بلاغ عن مواد استغلال جنسي، مع تقديرات تشير إلى تعرض نحو 300 مليون طفل سنويًا لشكل من أشكال الاستغلال أو الإساءة عبر الإنترنت.
واستعرض التقرير الأطر الدولية لحماية الأطفال، ومنها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل ومبادئ الاتحاد الدولي للاتصالات وتوصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى جانب تجارب دولية مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، التي تبنت نماذج متكاملة تجمع بين التشريعات والتوعية والتصميم الآمن للمنصات.
وأكد التقرير على أن الهدف ليس عزل الأطفال عن العالم الرقمي بل تمكينهم من استخدامه بأمان ووعي، وبناء بيئة رقمية تعزز القيم الإنسانية وتدعم إعداد جيل قادر على التعامل مع التكنولوجيا بثقة ومسؤولية.