قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فورين بوليسي: 5 مسائل جوهرية تحدد مسار الصراع في إيران

مجلة "فورين بوليسي"
مجلة "فورين بوليسي"

 رأت مجلة "فورين بوليسي" أن الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يقتصر على ما يجري في ساحات القتال، بل يتجاوز ذلك إلى عوالم الإدراك السياسي والحسابات الداخلية المعقدة. فبالرغم من أن جزءا كبيرا من النقاش العام، بل وحتى التحليلات المتخصصة، يرتكز على الأعمال العسكرية، إلا أن عمليات صنع القرار الحقيقية، التي تشكل هذه الأعمال، تبقى غامضة إلى حد بعيد، خاصة وأن المحركات الأكثر تأثيرا في التصعيد أو التهدئة أو التفاوض، تظل حبيسة دوائر القيادة، وقنوات الاستخبارات، وحسابات النظام، وهي أمور لا يستطيع المراقبون الخارجيون سوى استنتاجها بشكل غير مكتمل.
وفي هذا السياق، تبرز خمس مسائل جوهرية مجهولة بشأن إيران تحتاج إلى إجابات واضحة، أولها: من يحكم إيران فعليا.
وفي هذا الإطار، ذكرت المجلة الأمريكية أنه لطالما اتسم النظام السياسي الإيراني بتداخل معقد بين مراكز القوى الرسمية وغير الرسمية، حيث يشارك المسؤولون المنتخبون، والحرس الثوري، ورجال الدين، والمرشد الأعلى في صياغة قرارات الأمن القومي. وكان المرشد الأعلى الراحل، علي خامنئي، يدير هذا التوازن الدقيق بين الأجنحة المختلفة.
غير أن الحرب الأخيرة ألحقت ضررا بالغا بهرم القيادة. فبحسب الرواية الإسرائيلية، قتل أكثر من 250 من كبار القادة الإيرانيين، بينهم خامنئي نفسه، وقائد الحرس الثوري، ووزير الدفاع، إلى جانب شخصيات بارزة أخرى. وقد تم اختيار نجله، مجتبى خامنئي، مرشدا أعلى جديدا، لكن مدى سيطرته -وفقا للمجلة- لا يزال غير واضح، خصوصا مع تقارير تفيد بإصابته خلال الغارة التي أودت بحياة والده، فضلا عن غيابه عن الظهور العلني.
وأشارت المجلة إلى أنه في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال مطروحا: هل يمارس مجتبى خامنئي سلطة حقيقية، أم أنه مجرد واجهة؟ كما أن موازين القوى داخل الدولة العميقة الإيرانية، وتوجهاتها، تظل هي الأخرى غامضة، لاسيما في ظل مؤشرات على صعود تيار أكثر تشددا وعداء للولايات المتحدة، مدعوما بعناصر شابة في الحرس الثوري.
أما المسألة الجوهرية الثانية غير المعلومة، فتتعلق بكيفية تدفق المعلومات داخل النظام الإيراني؟
وترى "فورين بوليسي" الأمريكية أنه لا يعرف على وجه الدقة نوعية المعلومات التي تصل إلى صناع القرار في طهران، سواء بشأن حجم الخسائر التي تكبدتها إيران أو تلك التي ألحقتها بخصومها، أو حول مدى صلابة الموقف الأمريكي، أو مواقف القوى الدولية الكبرى، أو حتى المزاج الشعبي الداخلي.
وتؤكد المجلة أنه حتى في الأنظمة الديمقراطية وفي الأوضاع الطبيعية، يمثل إيصال معلومات دقيقة إلى صناع القرار تحديا كبيرا، فكيف الحال في نظام يتجنب فيه المسؤولون نقل الأخبار السيئة إلى القيادة.
وأوضحت المجلة أن هذه الإشكالية تفاقمت بشكل كبير في زمن الحرب، إذ جعلت حملات الاغتيال الإسرائيلية من الصعب على القادة الإيرانيين الاجتماع أو التواصل بشكل منتظم، ما يعيق تشكيل صورة موحدة عن التهديدات وفهم ما ينجح وما يفشل.
وبالنسبة للمسألة الثالثة، فتدور عما إذا تعتقد إيران حقا أنها انتصرت في الحرب أم لا؟!
ولفتت المجلة الأمريكية إلى أنه رغم توقف القتال مؤقتا، إلا أن القيادة الإيرانية تبدو واثقة، وهي تطرح مطالب بإنهاء العقوبات، وتلوح بفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وفي حين قد نجحت طهران في إلحاق أضرار كبيرة بمصالح الولايات المتحدة عبر استهداف حلفائها في المنطقة وتعطيل الملاحة في المضيق، إلا أنها في المقابل، تكبدت خسائر جسيمة، حيث تم تدمير جزء كبير من قدراتها العسكرية، إضافة إلى أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ، مع مقتل عدد كبير من قادتها، وتعرض بنيتها التحتية الحيوية لضربات واسعة، مع تقديرات رسمية للخسائر تصل إلى 270 مليار دولار.
ونوهت المجلة إلى أنه في حين تسعى كل الأطراف إلى إعلان النصر لأسباب سياسية، إلا أن ضعف تدفق المعلومات قد يدفع بعض القادة الإيرانيين إلى تقدير خاطئ لموقفهم الحقيقي، ما قد يؤدي إلى مطالب تفاوضية مبالغ فيها، وربما إلى تصعيد غير محسوب.
وتتمحور المسألة الجوهرية الرابعة حول: إلى أي مدى تستطيع إيران التصعيد؟
فوفقا لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، تلوح كل من واشنطن وطهران بإمكانية تصعيد الصراع، لكن قدرة إيران الفعلية على ذلك تبقى موضع شك. فتاريخيا، جمعت طهران بين الحذر والمغامرة، حيث تمد نفوذها حين تشعر بضعف خصومها، لكنها تتراجع عند الاقتراب من مواجهة مفتوحة.
لذا، ورغم تضرر قدراتها العسكرية، واستمرار قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز عبر الألغام والطائرات المسيرة والزوارق السريعة، إلا أن الوجود العسكري الأمريكي المتزايد في المنطقة، بما يشمل قوات مشاة البحرية ووحدات العمليات الخاصة، يمنح واشنطن قدرة أكبر على الردع.
أما المسألة الجوهرية الخامسة والأخيرة، فتتعلق بعما إذا يخشى النظام الإيراني اضطرابات داخلية من عدمه؟
فقد شهدت إيران في أواخر العام الماضي موجة احتجاجات غير مسبوقة، واجهها النظام بعنف شديد. واليوم، وبينما يراقب التهديدات الخارجية، لا يمكنه تجاهل المخاطر الداخلية، خاصة مع استمرار الحملات بحق المعارضين.
وتؤكد المجلة أن هذه المخاوف قد تدفع النظام إلى خيارات متناقضة أو الوقوع بين مطرقة وسندان: فمن جهة، قد يزيد الضغط الاقتصادي على إيران من الحاجة إلى مطالبتها بتخفيف العقوبات، ما يعزز أوراق الضغط الأمريكية. ومن جهة أخرى، سيصبح من الصعب على نظام ضعيف سياسيا تقديم تنازلات كبرى، مثل التخلي عن البرنامج النووي (في مقابل وقف الحرب وتخفيف العقوبات)، دون الإقرار بأن كلفة المواجهة كان يمكن تجنبها.
وأخيرا، فإن الغموض الذي يحيط بهيكل القيادة، وتدفق المعلومات، وتقدير الانتصار، وحدود التصعيد، والهشاشة الداخلية، لا يمثل تفاصيل هامشية، بل هو جوهر تحديد مسار الصراع خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن الخطر الأكبر ليس فيما نجهله، بل فيما نظن أننا نعرفه.