في إطار جهود الدولة للحفاظ على التراث العمراني وإعادة إحياء المناطق التاريخية، تتواصل أعمال تطوير وسط القاهرة، بما يعكس توجها واضحا نحو استعادة الهوية البصرية للعاصمة وتعزيز قيمتها الحضارية.
وفي هذا الصدد، أصدر الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، قرارا بتشكيل لجنة فنية وقانونية متكاملة لدراسة مشروع تطوير "سوق باب اللوق"، بهدف استعادة مظهره الجمالي والحفاظ على طابعه المعماري المميز، وذلك ضمن خطة تطوير القاهرة الخديوية، وبمتابعة مباشرة من الدكتور أحمد أنور العدل، نائب المحافظ للمنطقة الغربية.
ومن جانبه، قال الدكتور الحسين حسان، خبري التنمية المحلية: "نحن أمام خطوة مهمة تعكس تحول الحقيقي في فلسفة الدولة، من مجرد تطوير عمراني تقليدي إلى إدارة ذكية للأصول التراثية، وهذه الخطوة تعد بعد حضاري، لأن السوق يمثل جزء من القاهرة الخديوية والحفاظ عليه يعد حفاظ على الهوية".
وأضاف حسان- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "خطوة لها بعد اقتصادي، يخلق فرص عمل لتنشيط الحركة التجارية في وسط البلد، وتطوير سوق باب اللوق هو إحياء لذاكرة مدينة وناء مستقل أكثر وعيا بشكل كبيرة".
وتابع: "هناك يضا بعد سياحي، حيث أن هذه الأسواق التاريخية أصبحت عنصر عالمي يمكن أن يتحول إلى نقطة جذب للأسواق الأوروبية، كما أنه يعد نقطة للحفاظ على الطراز المعماري، وتم إزالة العشوائيات التي كانت من الممكن أن تشوه هذا المكان، فبالتالي تم تحويله من مبني قديم إلى مبني اقتصادي مستدام بشكل كبير".
وعقدت اللجنة اجتماعا تنسيقيا بمقر حي عابدين، برئاسة المهندسة ميرال فيكتور، وبحضور رئيس الحي وممثلي الجهات المعنية، حيث تم بحث آليات تنفيذ المرحلة المقبلة، واستعراض ما تم إنجازه من إزالة التعديات والمخالفات التي كانت تعيق حركة السوق وتخالف اشتراطات السلامة.
كما أجرت اللجنة جولة ميدانية داخل السوق لمعاينة الموقع وتحديد أولويات التطوير، مع التركيز على الحفاظ على طابعه المعماري الأصيل وضمان استدامته، وفق معايير فنية تحقق الكفاءة التشغيلية والأمان.
والجدير بالذكر، أن يعد سوق باب اللوق من أقدم أسواق القاهرة، إذ أنشئ عام 1911 على الطراز الأوروبي بمبادرة من يوسف أصلان قطاوي باشا، مستلهما تصميمه من الأسواق الفرنسية المغطاة، واختير له موقع استراتيجي بالقرب من ميدان الفلكي.
ويمتد السوق على مساحة نحو 6200 متر مربع، ويتميز بتصميمه على شكل "حدوة حصان" وسقفه المعدني المزود بفتحات تهوية طبيعية، ما يجعله نموذجا فريدا يجمع بين القيمة المعمارية والوظيفة الاقتصادية، وهو ما تسعى المحافظة إلى الحفاظ عليه ضمن خطة إحياء تراث القاهرة.



