قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: الغفلة عن الله سبب قسوة القلوب.. ولا تيأسوا من هداية العاصي

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن هناك قلوبٌ قاسية، وهناك قلوبٌ عليها أقفال، وهناك قلوبٌ عليها غُلْف، وهناك قلوبٌ عليها ران، وهناك قلوبٌ عليها حجاب، وهناك قلوبٌ مظلمة... وهكذا. 

وأوضح: كل نوعٍ من هذه الأنواع يشترك في شيءٍ واحد، ويتعدد في صفاتٍ كثيرة؛ فكلُّ هذا يشترك في الغفلة عن الله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾. فهذه الصفات كلها إنما تنشأ من الغفلة عن الله سبحانه وتعالى، فتتيه القلوب في هذه الحياة الدنيا بجزئياتها، وتكاثر جهاتها، ومجالاتها المختلفة، ونكدها، وكدرها، وشواغلها ومشاغلها. فما دام قلبك قد غاب عن ذكر الله، وغاب ذكرُ الله عن قلبك، فإنك ستتصف بصفةٍ من هذه الصفات لا محالة: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾؛ أي: لم يعد يؤثر فيها الذكر.

وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن من مقتضى الفطرة التي فطر الله الناس عليها أن القلوب السليمة تنتفع بالذِّكرى؛ قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فسارع إلى الله؛ فإن الإنسان إذا ذُكِّر تذكَّر، وإذا ذُكِّر بالله رجا وجه الله أو خاف من عذاب الله. ولكن هناك قلوبًا تُذكِّرها بالله، فكأن في آذانها وقرًا. يقول تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾؛ أي: لا ينفع فيها الذكر، ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ﴾. والكاف للتشبيه والتمثيل، والحجارة شأنها الصلابة والجمود، ولا تتحرك إلا بمحرك. فهي صلبةٌ لا لِين فيها، فإذا أصابت أحدًا آلمته. ثم قال سبحانه: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾. ويبدو أن تشبيه قلوبهم بالحجارة فيه شيءٌ من الظلم للحجارة نفسها؛ لماذا؟ لأن بعض الحجارة، إذا دُقَّ فيها مسمار، دخل فيها دون أن تمانع أو ترفض، بل إن الحجر قد يتكسر إذا تعرض لضغطٍ كافٍ، ومع ذلك فهناك قلوبٌ لا تلين أبدًا، وتبقى قاسيةً على الدوام، لا تتأثر ولا تتغير.

وقوله تعالى: ﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ يبين لنا نقطةً مهمةً جدًّا، وهي الإنصاف في إدراك الواقع. ففي كل آيات القرآن شيءٌ خفيٌّ يعلِّم المسلم العدل والإنصاف. هل كل القلوب هكذا؟ الجواب: لا، بل بعضهم. وهل هذا البعض على درجةٍ واحدة؟ الجواب: لا، فمنهم من هو كالحجارة، ومنهم من هو أشد قسوةً من الحجارة.

وهنا نتعلم معنىً مهمًّا في كيفية إدراك الواقع: ألا نأخذ الآخر جملةً واحدة؛ فمنه ومنه. فمن الناس من هو ضدك، ويدبر للقضاء عليك، ومنهم من هو معك، ويؤيدك، ويحبك، ومنهم من لا يعرفك ولا يعرف عنك شيئًا، ولم يسمع بك من قبل، ومنهم من عنده صورةٌ مشوهةٌ عنك بسبب كذب الناس وافترائهم، ومنهم من هو عدوك، لكنه شهمٌ لا يؤذيك. فدائمًا تعلَّم الإنصاف؛ فربنا سبحانه وتعالى يأمرك بالعدل، ويأمرك بالإنصاف. وفي كل الأمثلة، إذا فتشت فيها، وجدت معاني دقيقة، وهذه هي هداية الكتاب المبين.

ثم يقول سبحانه: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾. فهل القلوب التي صارت كالحجارة يمكن أن يأذن الله لها أن تتفجر منها الأنهار؟ نعم، الله يفعل ما يشاء. وحينئذٍ يستطيع هذا الذي كان قلبه كالحجارة، بإذن الله، وإذا منَّ الله عليه بالهداية، أن تتفجر منه ينابيع الخير.

وهذا يوصلنا إلى نقطةٍ مهمة: ألا نحتقر أحدًا من الناس، وألا نيأس من عاصٍ، وإنما نكره فعله السيئ، وننكر عليه، وقد نعاقبه أيضًا، ولكننا لا نغلق دونه باب الرحمة، ولا نيأسه من فضل الله.

إذن، فالآية تشير إلى أننا لا نحتقر أحدًا من البشر، ولكننا نبغض قسوة القلوب والأفعال السيئة، ونتمنى للناس الخير والسعادة.

ونقول: إن هذا الحجر قد يتفجر منه الماء، فكذلك قد يفيض هذا القلب ـ بإذن الله ـ بالخير والهداية. ومن هنا نفتح للناس باب الرحمة، وباب الخير، وباب عدم اليأس من رحمة الله.