قال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن حوادث ضرب الزوجة لزوجها تُعد ظاهرة خطيرة تستوجب دق ناقوس الخطر، لأنها تخالف طبيعة العلاقة الزوجية في الإسلام، التي تقوم على المودة والرحمة، موضحًا أن ما يصدر من الزوجة في هذه الحالة يهدم أساس العلاقة ويُشيع العنف والإيذاء.
الضرب منهي عنه
وأضاف «الجندي» في تصريح لـ«صدى البلد»، أن هذا السلوك يُعد خروجًا على مبدأ القوامة، مُستشهدًا بقوله تعالى: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ»، مؤكدًا أنه يعكس المفهوم القرآني ويقلب الأوضاع، مشيرًا إلى أن الضرب -حتى من جانب الزوج- منهي عنه، لافتًا إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يضرب زوجة ولا خادمًا قط، رغم تعدد زوجاته وما وقع منهن من مواقف، مثل طلب زيادة النفقة ومتاع الحياة الدنيا، فخيّرهن بين الاستمرار أو الفراق بإحسان.
ضرب الزوجة زوجها أمر محرّم
وأوضح أن الأصل في العلاقة الزوجية هو المعاشرة بالمعروف، القائمة على المودة والرحمة والسماحة، وأن على الزوجة طاعة زوجها ما لم يأمرها بمعصية، مؤكدًا أن لجوء الزوجة إلى ضرب زوجها أمر محرّم ومرفوض شرعًا، لأنه يناقض هذه القيم.
طاعة الزوج
وأشار إلى أن وقوع هذا الفعل يعكس خللًا في العلاقة، قد يرجع إلى سوء الخلق أو إلى فهم خاطئ لمفاهيم المساواة أو التأثر ببعض الأفكار الدخيلة، مؤكدًا أن ذلك لا يبرر الخروج على طاعة الزوج أو الاعتداء عليه.
الزوجة التي تضرب زوجها ناشز
وبيّن أنه في حال وقوع الضرب، تُعد الزوجة ناشزًا ويحق للزوج عدم الإنفاق عليها، كما يجوز للزوج اتخاذ الإجراءات الشرعية في التعامل مع النشوز، وفق التدرج الوارد في قوله تعالى: «وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ»، موضحًا أن المقصود بالضرب هو غير المبرح، كالسواك، بما يؤكد أن الأصل هو الإصلاح لا الإيذاء.
اللجوء إلى التحكيم
وأكد أن الحل في مثل هذه الحالات يكون باللجوء إلى التحكيم، من خلال حكمٍ من أهل الزوج وحكمٍ من أهل الزوجة، لاحتواء الخلاف ومعالجته.
مقترح قانوني
واختتم باقتراح أن يتضمن مشروع قانون الأسرة عند تعديله نصوصًا تعالج هذه الظاهرة، وتُقر العقوبات المناسبة لردع هذا السلوك والحفاظ على استقرار الأسرة.

