قالت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إنه لا يجوز للمرأة ضرب الرجل، خاصة إذا كان زوجها، موضحةً أنه إذا تعرّضت للاعتداء بأي وسيلة، فيجوز لها شرعًا الدفاع عن نفسها، حفظًا للنفس أو المال أو العرض، مؤكدةً أن الدفاع عن النفس حق مشروع، أما البدء بالاعتداء دون سبب فهو أمر محرّم.
المودة والرحمة بين الزوجين
وأضافت «الحنفي» في تصريح لـ«صدى البلد»ن أن الحياة الزوجية تقوم على السكن والمودة والرحمة، مصداقًا لقوله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً».
ضوابط علاج النشوز
وأشارت إلى أن هناك حالات نشوز قد تصدر من الزوجة تجاه زوجها أو من الزوج تجاه زوجته، وقد وضع الشرع ضوابط لعلاج هذه الحالات بما يحقق التوازن ويحفظ كرامة الطرفين، مستشهدةً بقوله تعالى: «وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ».
الفهم الخاطئ للنصوص
وتابعت: «إن بعض الأزواج أساءوا فهم قوله تعالى: «وَاضْرِبُوهُنَّ»، فحملوه على إطلاقه، وفسّروه على أنه إباحة للضرب المبرح، بل وصل الأمر لدى البعض إلى القتل، وكأن الزوجة أصبحت مِلكًا له، يتصرف فيها كيف يشاء، كأنها سلعة.
وحذرت العالمة الأزهرية، من أن الواقع المعاصر شهد انحرافًا في فهم هذه الضوابط، حيث أساء بعض الأزواج تفسير النصوص الشرعية، فحملوا الأمر على إطلاقه، ما أدى إلى ممارسات عنيفة قد تصل إلى الضرب المبرح أو ما هو أشد، وكأن الزوجة أصبحت مِلكًا يتصرف فيها كيف يشاء.
تحقيق رغبات شخصية
ولفتت إلى أن بعض الزوجات قد يسيئن استخدام نفوذهن داخل العلاقة الزوجية، فيلجأن إلى سلوكيات خاطئة لتحقيق رغبات شخصية، وهو ما لا يمتّ إلى تعاليم الإسلام بصلة، بل يخالف ما دعا إليه من اعتدال واحترام متبادل.
حكم ضرب الرجل لزوجته
وأكدت أن التدقيق في فهم النصوص الشرعية يُظهر تكريم الإسلام للمرأة، وأنه لم يأمر بإهانتها أو الاعتداء عليها، مشيرةً إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يضرب أيًّا من زوجاته قط، بل نهى عن إيذاء النساء.
واختتمت بأن ما يحدث اليوم من تجاوزات يرجع إلى البعد عن القيم الدينية الصحيحة وغياب القدوة الحسنة، مؤكدةً أن الأصل في العلاقة الزوجية هو الرحمة والتفاهم، وليس العنف أو التعدي.
