في واقعة أعادت تسليط الضوء على ثراء الأرض المصرية وعمق تاريخها، شهدت عزبة التل بمدينة الحسينية في محافظة الشرقية اكتشافًا أثريًا لافتًا، بعدما عُثر على تمثال فرعوني ضخم مصنوع من الجرانيت الخالص، وذلك خلال أعمال حفر إنشائية كانت تُجرى بشكل روتيني. الاكتشاف، الذي جاء بالمصادفة، أثار حالة من الدهشة بين الأهالي، وفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة المنطقة وتاريخها المدفون.
تفاصيل الاكتشاف المفاجئ
بدأت القصة أثناء تنفيذ أعمال تطوير تابعة لقطاع الشباب والرياضة، حيث كان يجري تجهيز قطعة أرض لتسليمها إلى أحد الأندية الرياضية وتحويلها إلى ملعب حديث يخدم شباب المنطقة. وخلال أعمال الحفر، وعلى عمق يقل عن مترين، فوجئ العمال بظهور أجزاء من تمثال ضخم، ليتبين لاحقًا أنه تمثال فرعوني مصنوع بالكامل من الجرانيت.
اللافت في الأمر أن الاكتشاف لم يكن نتيجة بحث أثري منظم، بل جاء بشكل عفوي أثناء أعمال الحفر، مما يعكس احتمالية وجود كنوز أثرية أخرى لم تُكتشف بعد في المنطقة.
شهادات الأهالي: “دي أرض آثار من زمان”
أكد أحد أهالي المنطقة في تصريحات خاصة لـ صدي البلد ، أن الموقع الذي شهد الاكتشاف معروف منذ سنوات طويلة باسم “تل فرعون” أو “عزبة التل”، مشيرًا إلى أن الأهالي كانوا يدركون تاريخ المكان.
وأضاف أن الأرض كانت تُستخدم كمكان لإقامة الدورات الرمضانية لكرة القدم، حيث اعتاد الشباب اللعب عليها لسنوات، قبل أن تتجه النية مؤخرًا إلى تطويرها وتحويلها إلى ملعب رياضي تحت إشراف الجهات المختصة.
وأوضح أن المنطقة تتميز بطبيعة مرتفعة قليلًا عن الأراضي المحيطة، وهو ما جعلها تبدو كـ “تل” أثري، لافتًا إلى أن أجزاءً منها كانت تضم بيوتًا قديمة، بينما تُصنف في الأساس كأرض تابعة للدولة.
تاريخ مدفون تحت الأقدام
وأشار الأهالي إلى أن المعرفة بكون المنطقة أثرية كانت متداولة بينهم، لكن لم يكن هناك أي تحرك فعلي للكشف عنها بالشكل الذي أحدثه هذا الاكتشاف. ويُرجح أن التمثال المكتشف ليس سوى جزء من موقع أثري أكبر قد يحمل في طياته الكثير من الأسرار المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة.
كما أكد الشاهد أن أعمال الحفر كانت تُجرى بشكل علني وأمام أعين الجميع، وتحت إشراف الدولة، مما يعزز من مصداقية الواقعة ويؤكد أنها تمت في إطار رسمي ومنظم.
يُعيد هذا الاكتشاف التأكيد على أن أرض مصر لا تزال تخفي بين طياتها الكثير من الكنوز التي لم تُكشف بعد، وأن الصدفة قد تقود أحيانًا إلى اكتشافات تغير نظرتنا إلى أماكن اعتدنا رؤيتها بشكل يومي.