أكدت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي، أن الشريعة الإسلامية تضمنت تيسيرات واسعة لخدمة ضيوف الرحمن، ومنها جواز الإنابة في رمي الجمرات لمن عجز عن أدائها بنفسه.
وأوضحت الدار في منشورها، أنه إذا عجز الحاج عن الرمي بنفسه لعذر شرعي أو صحي، فيجوز له أن يُنيب شخصًا آخر ليرمي عنه، سواء كان هذا النائب يؤدي فريضة الحج في نفس العام أو غير حاج.
وأشارت الفتوى إلى أنه في حال كان النائب يؤدي المناسك، فعليه الالتزام بترتيب الرمي؛ بحيث يبدأ برمي الجمرات عن نفسه أولاً ثم يرمي عمن أنابه، أو يقوم برمي جمرة لنفسه ثم يتبعها فورًا بجمرة لمن ينوب عنه في نفس الوقفة، وهكذا حتى ينتهي من العدد المطلوب.
كما أضافت دار الإفتاء أن الإنابة شرعًا تجوز في الجمرات الثلاث كلها، أو في بعضها فقط حسب قدرة الحاج وحالته الصحية، مؤكدة أن هذا التيسير يأتي رفعًا للحرج وضمانًا لصحة المناسك لمن لا يستطيع المشقة.
هل يجوز الحج عن الوالدين المتوفيين في مرة واحد
أجابت دار الإفتاء المصرية عن تساؤل يشغل أذهان الكثيرين من الأبناء الراغبين في البر بوالديهم بعد الوفاة، ويتعلق بحكم أداء فريضة الحج عن الأب والأم اللذين وافتهما المنية دون أداء الفريضة رغم استطاعتهما المالية والبدنية حال حياتهما.
وأكدت الدار في فتواها الرسمية جواز الحج عن الميت الذي لم يحج مع استطاعته، مستندة في ذلك إلى السنة النبوية المطهرة، وتحديداً الحديث الشريف الذي أجاز فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لامرأة أن تحج عن أمها التي نذرت الحج وماتت قبل أن تؤديه.
وشددت الفتوى على أن الحج في هذه الحالة يقع عن المتوفى ويُجزئ عنه، شريطة أن تنعقد نية النائب (الابن أو من يقوم مقامه) عن الشخص المتوفى تحديداً عند الإحرام.
وأوضحت الإفتاء ضرورة أن يتكفل الابن، باعتباره "الآمر المتبرع"، بكافة النفقات المتعلقة برحلة الحج، والتي تشمل تكاليف السفر، والإقامة، والطعام، وثياب الإحرام، وكافة المصاريف التشغيلية للمناسك، لضمان صحة النيابة شرعاً.
وحول المسألة التي تسبب حيرة للعديد من الأبناء، وهي إمكانية الحج عن الوالدين معاً في رحلة واحدة وعام واحد، حسمت دار الإفتاء الأمر شرعاً، مؤكدة أنه لا يجزئ الحج عن شخصين من نائب واحد في عام واحد، حيث إن نية الحج لا تقبل التشريك بين شخصين في نسك واحد.
وفي هذا الصدد، حددت الدار مسارين أمام الابن الراغب في الإحسان إلى والديه:
المسار الأول يتمثل في أن يحج الابن عن أحد الوالدين في عام، ثم يحج عن الآخر في عام يليه، مع مراعاة البدء بالأم لفضلها وعظيم حقها، أو البدء بمن كانت استطاعته وأمانيه في الحج أكبر حال حياته.
أما المسار الثاني، فهو أن يحج الابن بنفسه عن أحدهما، ويقوم بإنابة شخص آخر (ممن سبق لهم الحج عن أنفسهم) ليحج عن الوالد الآخر في نفس العام، وبذلك يكون قد أدى النسك عنهما في وقت واحد.

