في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار حالة الغموض السياسي، يظل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران هشًا، رغم إعلان دونالد ترامب تمديده بشكل مفاجئ. ووفق تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي، فإن الهدنة تقف على حافة الانهيار، وسط تناقضات في المواقف الأمريكية، وانعدام الثقة من الجانب الإيراني، وتعقيدات داخلية تعرقل فرص التوصل إلى اتفاق دائم.
هدنة هشة وتناقضات أمريكية
أعلن ترامب تمديد وقف إطلاق النار قبل ساعات من انتهاء المهلة، بعد أن لوح باستئناف الضربات العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وبرر قراره بوجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية، مؤكدًا أنه يمنح طهران مزيدًا من الوقت لتقديم “مقترح موحد”.
لكن هذا التراجع المتكرر عن التهديدات العسكرية يعكس، بحسب التحليل، رغبة أمريكية في إنهاء الحرب التي أصبحت غير شعبية داخليًا وتسببت في أزمة طاقة عالمية. ورغم ذلك، لا تزال الإجراءات التصعيدية قائمة، مثل الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، مقابل استمرار سيطرة طهران على مضيق هرمز.
وتزيد تصريحات طهران من تعقيد المشهد، إذ تعتبر أن تمديد الهدنة “مناورة لكسب الوقت”، في ظل غياب الثقة في الإدارة الأمريكية. كما أن الانقسامات داخل النظام الإيراني، بين الدبلوماسيين والتيار المُتشدّد المرتبط بـالحرس الثوري الإيراني، تمثل عقبة إضافية أمام أي تسوية.
سيناريوهات التصعيد إذا انهارت الهدنة
يرى التحليل أن انهيار وقف إطلاق النار قد يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات خطيرة. أولها احتمال استئناف العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، حيث ترتبط الهدنة هناك بشكل وثيق بالتفاهمات بين واشنطن وطهران.
كما يبرز احتمال تدخل بري أمريكي داخل الأراضي الإيرانية، رغم التحذيرات من خطورة هذا الخيار. فالولايات المتحدة تمتلك أكثر من 50 ألف جندي في المنطقة، مع تعزيزات إضافية، ما يجعل هذا السيناريو مطروحًا في حال فشل المسار الدبلوماسي.
قدرات إيران ومعركة الممرات البحرية
ورغم الضربات التي تلقتها إيران، يؤكد التحليل أنها لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية مؤثرة، تشمل آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يمكّنها من تهديد القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة. كما أن سيطرتها على مضيق هرمز تمثل ورقة ضغط استراتيجية، خاصة في ظل استمرار الهجمات على السفن التجارية.
ولا يقتصر التهديد على هذا الممر الحيوي، إذ قد يلجأ حلفاء طهران، مثل جماعة الحوثيين، إلى إغلاق باب المندب، ما قد يؤدي إلى شلل جزئي في حركة التجارة العالمية ويضاعف من أزمة الطاقة.
أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات
في المحصلة، يعكس المشهد الحالي توازنًا هشًا بين التصعيد والتهدئة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاقتصادية. ومع غياب اتفاق واضح، يبقى انهيار وقف إطلاق النار احتمالًا قائمًا، يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية واسعة، تبدأ من اشتعال جبهات جديدة، ولا تنتهي عند تهديد استقرار الاقتصاد العالمي.