أكد المهندس أحمد عبد اللطيف، خبير البنية التحتية الرقمية واستشاري الاتصالات الدولية، أن إنشاء مراكز بيانات قومية داخل الدول لم يعد خيارًا تقنيًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية البيانات وتعزيز السيادة الرقمية.
وأوضح “عبد اللطيف” خلال برنامج مساء DMC، أن أهمية مراكز البيانات شهدت تصاعدًا مستمرًا خلال السنوات العشر الماضية، مدفوعة بتطورات الحوسبة السحابية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الطفرة الحقيقية جاءت خلال السنوات الثلاث الأخيرة مع تسارع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي ضاعفت الطلب على قدرات التخزين والمعالجة بشكل غير مسبوق.
وأشار خبير البنية التحتية الرقمية، إلى أن مفهوم السيادة الرقمية لا يقتصر على البيانات فقط، بل يقوم على خمسة مستويات رئيسية تشمل: الطاقة، والبنية التحتية، والبيانات، والنماذج، والتطبيقات، مؤكدًا أن امتلاك هذه المستويات بشكل متكامل يمنح الدول قدرة أكبر على التحكم في مواردها الرقمية.
وأضاف “عبد اللطيف”، أن التحدي الأكبر أمام الدول يتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذه المستويات، لافتًا إلى أن بعض الدول تضطر للاعتماد على شركاء خارجيين في بعض العناصر، خاصة الطاقة، كما هو الحال في سنغافورة التي اتجهت لاستيراد الكهرباء عبر كابل بحري ضخم من أستراليا لتلبية احتياجاتها التكنولوجية.
وتابع أن حتى الدول المتقدمة تواجه تحديات في هذا الملف، مشيرًا إلى أن أوروبا تعاني من قيود في مصادر الطاقة، وهو ما يؤثر على قدرتها في التوسع بمجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
واختتم عبد اللطيف بالتأكيد على أن السباق العالمي حاليًا لا يدور فقط حول التكنولوجيا، بل حول القدرة على تأمين الموارد الداعمة لها، وفي مقدمتها الطاقة، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء سيادة رقمية حقيقية.