كشفت دراسة علمية حديثة عن مؤشرات جديدة تعزز فرضية أن كوكب المريخ ربما كان يحتوي في الماضي على محيط واسع، في خطوة تضيف مزيدًا من الأدلة إلى الجدل العلمي المستمر حول تاريخ المياه على الكوكب الأحمر.
ومنذ سبعينيات القرن الماضي، ظهرت أولى الإشارات إلى احتمال وجود محيط على المريخ، بعد أن رصدت مهمتا “فايكينج 1 و2” ما بدا أنه خطوط ساحلية، إلى جانب منخفضات في النصف الشمالي للكوكب تشبه قاع بحر قديم.
ورغم هذه المؤشرات، ظل العلماء مختلفين بشأن ما إذا كانت هذه الدلائل كافية لإثبات وجود محيط فعلي.
هل يوجد محيط على المريخ؟
الدراسة الجديدة التي نُشرت في "ساينس اليرت"، حاولت الاقتراب من الإجابة عبر البحث عن آثار جيولوجية أكثر وضوحًا، مثل “الرف القاري”، وهو تكوين معروف على الأرض يظهر على شكل منصة مسطحة تمتد على طول السواحل.
وأجرى الباحثون محاكاة حاسوبية لتجفيف محيطات الأرض، بهدف فهم العلامات التي قد تظل قائمة بعد اختفاء المياه عبر الزمن.
وبالاعتماد على بيانات دقيقة من أجهزة قياس الارتفاع الليزرية التابعة لوكالة “ناسا”، التي ترسم تضاريس المريخ من المدار، تمكن الفريق من رصد بعض المؤشرات التي قد تشبه هذا الرف القاري، لكنها لا تتطابق تمامًا مع نظيرها على الأرض، ما يعني أن الصورة لا تزال غير مكتملة.
ويشير الباحثون إلى أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في عدم انتظام ما يُعتقد أنه “خط الساحل”، إذ لا يسير على مستوى ارتفاع ثابت كما هو متوقع، بل يظهر تذبذبًا واضحًا.
ويرجح العلماء أن يكون النشاط البركاني القديم قد أدى إلى تشويه سطح الكوكب، ما غيّر شكل هذه الخطوط وجعل تفسيرها أكثر صعوبة.
هل توجد مياه على المريخ؟
في المقابل، تدعم اكتشافات أخرى هذه الفرضية، حيث كشفت المركبة الصينية “تشورونغ”، التي هبطت على المريخ عام 2021، عن دلائل على وجود شواطئ قديمة مدفونة تحت سطح السهول الشمالية، وهي المنطقة ذاتها التي يُعتقد أنها كانت تحتضن هذا المحيط المفترض.
ورغم أن المريخ اليوم يبدو كوكبًا جافًا، إلا أنه لا يزال يحتفظ ببعض المياه في هيئة جليد عند القطبين، وربما توجد كميات أخرى تحت سطحه. ويُعتقد أن الكوكب فقد معظم مياهه عبر الزمن نتيجة ترقق غلافه الجوي، ما سمح بتسربها إلى الفضاء.
وفي المستقبل، يأمل العلماء أن تسهم بعثات فضائية جديدة، مثل مهمة “روزاليند فرانكلين” الأوروبية، في حسم هذا الجدل عبر البحث بشكل أعمق في سطح المريخ وما تحته.