تستعد ألمانيا لتعزيز حضورها البحري في منطقة إقليمية شديدة الحساسية، عبر نشر كاسحة ألغام تابعة لبحريتها في البحر الأبيض المتوسط خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة استباقية قد تمهد لإسناد مهام أمنية لها لاحقًا في مضيق هرمز.
ويأتي هذا التحرك ضمن ترتيبات أوسع ترتبط بإمكانية التوصل إلى تسوية للحرب الدائرة في منطقة الخليج، حيث أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلًا عن وزارة الدفاع الألمانية، بأن هذه الخطوة تندرج في إطار تحضيرات لمساهمة ألمانية ضمن مهمة دولية متعددة الأطراف.
وأوضحت متحدثة باسم الوزارة أن السفينة "فولدا" ستنضم إلى عمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع توقع تمركزها الأولي في البحر الأبيض المتوسط، تمهيدًا لاحتمال انتقالها إلى مناطق أكثر توترًا.
وينظر إلى هذا الانتشار باعتباره جزءًا من جهود دولية منسقة تهدف إلى حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميًا، والذي يشهد توترات متكررة تؤثر على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
ويأتي التحرك الألماني في وقت أعلنت فيه عدة دول، لم تشارك بشكل مباشر في النزاع، استعدادها منذ منتصف أبريل للانخراط في مهمة توصف بـ"المحايدة" لتأمين الملاحة في المضيق. كما أشارت الولايات المتحدة مؤخرًا إلى تنفيذ عمليات لإزالة الألغام البحرية بالتنسيق مع إيران، رغم عدم تأكيد طهران لهذه المعلومات، ما يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة لطبيعة الترتيبات الجارية.
وفي الوقت الحالي، لا تزال السفينة "فولدا" ترسو في ميناء كيل الألماني، حيث تستكمل تجهيزاتها اللوجستية والإدارية قبل أي انتشار خارجي.
ويعد تمركزها المرتقب في البحر الأبيض المتوسط خطوة انتقالية مدروسة، تتيح تقليص زمن الاستجابة في حال صدور قرار بنقلها إلى مضيق هرمز، والاستفادة من قدراتها، إذ يتراوح عدد طاقمها بين 40 و50 فردًا.
ورغم هذه الاستعدادات، شددت وزارة الدفاع الألمانية على أن أي مشاركة فعلية للسفينة في مهام داخل مضيق هرمز ستظل مشروطة بعدة عوامل، أبرزها التوصل إلى وقف دائم للقتال في المنطقة، وتوافر إطار قانوني دولي واضح يمنح المهمة الشرعية، إضافة إلى الحصول على موافقة البرلمان الألماني (البوندستاغ)، وفقًا للضوابط الدستورية المنظمة لنشر القوات خارج البلاد.