قدّمت إيران ردّها الرسمي إلى الحكومة الباكستانية بشأن المقترح الأمريكي الرامي إلى وقف الحرب وإنهاء التصعيد الإقليمي، في خطوة تعكس استمرار المساعي الدبلوماسية عبر الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، وسط تعثر التوصل إلى تفاهم نهائي حتى الآن.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) وتقارير دولية، أن الرد الإيراني تضمّن رفضاً لفكرة “وقف إطلاق نار مؤقت”، مع التشديد على ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة تضمن إنهاء الصراع بصورة دائمة.
وذكرت مصادر مطلعة أن المقترح الأمريكي، الذي نُقل إلى طهران عبر إسلام آباد، تضمّن إطاراً من مرحلتين: الأولى وقف فوري للأعمال العسكرية وفتح الملاحة في مضيق هرمز، والثانية الدخول في مفاوضات أوسع خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوماً للوصول إلى اتفاق شامل بين الطرفين، إلا أن إيران أبدت تحفظات جوهرية على الصيغة المطروحة، معتبرة أن أي تهدئة مؤقتة لا تكفي ما لم تُرفق بضمانات واضحة وملزمة.
وحسب المصادر فإن الرد الإيراني جاء في عشرة بنود رئيسية، ركّزت على عدد من المطالب الأساسية، أبرزها الوقف الكامل للحروب والنزاعات في المنطقة، ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، ووضع بروتوكول يضمن حرية المرور الآمن في مضيق هرمز، إلى جانب ترتيبات لإعادة الإعمار وتعويض الأضرار الناتجة عن المواجهة الأخيرة.
ويُنظر إلى الدور الباكستاني بوصفه قناة الاتصال الأبرز بين الجانبين خلال المرحلة الحالية، بعدما كثفت إسلام آباد اتصالاتها مع الطرفين خلال الأسابيع الماضية، ساعية إلى منع اتساع رقعة المواجهة وحماية الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل حساسية الملاحة الدولية في الخليج وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية.
كانت تقارير قد تحدثت عن تحركات مكثفة للقيادة الباكستانية مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين لبلورة صيغة مقبولة للطرفين.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق أمريكي رسمي مفصل بشأن مضمون الرد الإيراني، غير أن مؤشرات دبلوماسية أظهرت استمرار التباعد بين المواقف، خصوصاً بشأن شروط التهدئة وآليات تنفيذها.
وأشارت تقارير حديثة إلى إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثين أميركيين إلى باكستان، ما عُدّ مؤشراً على تعثر الجولة الجديدة من التفاهمات.
ويرى مراقبون أن الرد الإيراني لا يغلق باب التفاوض، بل يعيد صياغة شروطه، إذ تتمسك طهران بمبدأ “السلام الدائم مقابل ضمانات حقيقية”، بينما تفضّل واشنطن خطوات مرحلية سريعة لخفض التصعيد.
ومن المرجح أن تستمر الوساطة الباكستانية خلال الأيام المقبلة، مع إمكانية دخول أطراف إقليمية أخرى على خط الاتصالات إذا ما استمر الجمود الحالي.

