شهدت محافظة الإسماعيلية واقعة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع فيديو لسيدة تستغيث وتتهم طليق ابنتها بالاعتداء عليها وخطف حفيدها أثناء تنفيذ حكم الرؤية.
الواقعة أعادت فتح ملف "الرؤية" في القضايا الأسرية، وما يرتبط به من توترات متكررة بين الأطراف بعد الانفصال.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى بلاغ رسمي تلقته الأجهزة الأمنية، يفيد بتضرر سيدة مقيمة بدائرة مركز القنطرة غرب، من قيام طليق ابنتها باصطحاب الطفل والفرار به، وفق ما ورد في البلاغ.
خطف حفيدها بالقوة
ومن جانبها، قالت الجدة، إنها تعرضت للاعتداء من قبل طليق ابنتها أثناء تواجدها لتنفيذ حكم الرؤية، مشيرة إلى أن الواقعة تطورت بشكل مفاجئ بعد مشادة كلامية بين الطرفين، لافته إلى أنه قام بالتعدي عليها بالضرب والسحل.
وأضافت في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن طليق ابنتها قام بخطف حفيدها بالقوة خلال وجوده في المكان المخصص للرؤية، ثم فرّ من الموقع بمساعدة بعض أفراد أسرته، على حد قولها، ما تسبب في حالة من الارتباك والقلق الشديد لديها.
وأشارت إلى أنها تقدمت ببلاغ رسمي إلى الجهات المعنية، مطالبة بسرعة التدخل لإعادة الطفل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مؤكدة أنها لم تتوقع أن تتحول لحظة رؤية عادية إلى واقعة بهذا الشكل، على حد وصفها.
تفاصيل التحريات والإجراءات
أكدت الأجهزة الأمنية أن الواقعة جرى التعامل معها فور الإبلاغ، حيث تمكنت من تحديد هوية المتهم وضبطه، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة، لكنه قدم رواية مختلفة، اتهم فيها السيدة بالامتناع عن تمكينه من رؤية نجله بشكل منتظم، وبتعرضه لضغوط مالية مرتبطة بالنفقة، على حد قوله.
وأضافت التحريات أن المتهم ادعى وجود خلافات أسرية سابقة، وأن الواقعة جاءت نتيجة تصاعد التوتر بين الطرفين خلال تنفيذ حكم الرؤية.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق.
إشكالية "الرؤية" في القضايا الأسرية
تعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على واحدة من أكثر الملفات حساسية في قضايا الأحوال الشخصية، وهي "حق الرؤية"، الذي غالبًا ما يشهد توترات بين الأطراف بعد الانفصال.
ويرى مختصون أن أماكن تنفيذ الرؤية في بعض الحالات تتحول إلى ساحة توتر بسبب غياب التفاهم بين الأطراف، ووجود خلافات مالية أو شخصية متراكمة، ما يؤدي أحيانًا إلى تصعيد يصل إلى ساحات الشرطة أو القضاء.
كما يشير خبراء اجتماعيون إلى أن تكرار مثل هذه الوقائع يعكس الحاجة إلى تطوير آليات تنظيم الرؤية، بما يضمن حماية الطفل أولًا، وتقليل الاحتكاك المباشر بين الأطراف المتنازعة.
تظل واقعة الإسماعيلية نموذجًا جديدًا على تعقيدات النزاعات الأسرية بعد الطلاق، وكيف يمكن أن تتحول لحظات تنفيذ الأحكام القضائية إلى أزمات متشابكة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية من تفاصيل أكثر وضوحًا حول ملابسات الحادث.