أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم رضاه عن المقترح الإيراني ذي المراحل الثلاث، الذي يفترض أن يبدأ بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي. وقد أفادت بذلك عدة وسائل إعلام أمريكية ليلة أمس بين الاثنين والثلاثاء.
ووفقًا لشبكة CNN الأمريكية، التي استندت إلى مصادر، فقد عرض ترامب رأيه في هذا الشأن خلال اجتماع عقد ليلة أمس مع كبار مسؤولي الإدارة المعنيين بالأمن القومي، وأنه لن يوافق على المقترح.
وقال مسؤولون أمريكيون لشبكة CNN: "إن فتح المضيق دون حل قضية تخصيب اليورانيوم في إيران سيضعف بشكل كبير النفوذ الأمريكي في المفاوضات".
ومع ذلك، لا تزال الخطوات التالية للرئيس الأمريكي غير واضحة.
ووفقًا للمسؤولين أنفسهم، فإنهم قلقون بشأن ما وصفوه بالخلافات داخل الإدارة الأمريكية، وأشاروا إلى عدم وضوح الجهة التي تتخذ القرارات.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن هذا الأمر أدى إلى وضع لم تُمنح فيه القيادة الإيرانية ممثليها في المفاوضات تفويضًا فعليًا للموافقة على تنازلات بشأن الملف النووي.
ومع ذلك، بدا ترامب بحسب الصحيفة متشككاً بعض الشيء بشأن العودة إلى القصف، وهي خطوة أرجأها عند تمديد وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي.
وهدد الرئيس الأمريكي بقصف جميع محطات الطاقة والجسور في إيران، وفي ذروة الحرب هدد حتى بـ"محو حضارة بأكملها"، لكنه منذ ذلك الحين أصبح أقل تأييداً للعودة إلى القتال.
وأفادت مصادر أمريكية لصحيفة “نيويورك تايمز” أن بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية يعتقدون أن استمرار الحصار البحري لشهرين إضافيين قد يلحق ضرراً طويل الأمد بقطاع الطاقة الإيراني.
وأوضحوا أنه من المستحيل التحكم في إنتاج آبار النفط، وأن إغلاقها قسراً سيكبد إيران خسائر فادحة، ما يدفعها إلى السعي للتوصل إلى اتفاق لتجنب هذه الخسائر.
مع ذلك، ووفقًا للتقرير، يزعم بعض مسؤولي الإدارة الأمريكية أن هذا التقييم معيب، مستشهدين بتشدد إيران في مواقفها خلال المفاوضات، حيث رفضت مرارًا وتكرارًا المقترحات الأمريكية بوقف برنامجها النووي وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وأشارت مصادر مطلعة على مناقشات ترامب إلى أن المقترح الإيراني أثار جدلًا حادًا داخل الإدارة حول من يملك النفوذ الأكبر في المفاوضات، وأي دولة هي الأقدر على تحمل التداعيات الاقتصادية.
من جانبه، يواصل الجيش الأمريكي فرض الحصار على إيران، وقد نشر خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية صورة التقطت يوم الثلاثاء تظهر المدمرة "رافائيل بيرتالا" وهي تمنع ناقلة نفط من الوصول إلى ميناء إيراني، الناقلة، التي تحمل اسم "إم/تي ستريم"، تحمل النفط، ووفقًا لمواقع التتبع، لم تبحر منذ 14 يومًا. كما نشرت الولايات المتحدة صورًا جديدة التقطتها الأقمار الصناعية التابعة لشركة "سور"، تظهر الدمار الذي لحق بقاعدة صواريخ في منطقة مدينة كرج، قرب طهران.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مقابلة مع قناة شبكة “فوكس نيوز” الليلة الماضية، إن إيران عندما تتحدث عن "فتح" مضيق هرمز، فإنها تعني أن ذلك سيتم في ظل السيادة التي تدعيها على الممر الملاحي الدولي منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك مطالبة السفن بدفع مبالغ مالية.
وأضاف: "ما يقصدونه بـ"فتح المضيق" هو نعم، المضيق مفتوح، شريطة التنسيق مع إيران والحصول على إذن منا، وإلا سنفجركم وستدفعون لنا. هذا ليس فتحاً للمضيق. إنه ممر ملاحي دولي، ولا يمكننا قبول محاولتهم لتطبيع نظام يقرر فيه الإيرانيون من يُسمح له باستخدام ممر ملاحي دولي ومقدار ما يتعين عليهم دفعه مقابل ذلك".
رغم الخلافات، أكد روبيو أن إيران "جادة" في رغبتها بالتوصل إلى اتفاق. وقال: "أعتقد أنهم جادون في رغبتهم بالخروج من المأزق الذي يعيشونه"، موضحاً: "جميع المشاكل التي كانت تعاني منها إيران لا تزال قائمة.. فقد شهدت البلاد اضطرابات قبل بضعة أشهر، وكانت تلك الاضطرابات لأسباب اقتصادية.. جميع المشاكل التي كانت تعاني منها إيران قبل بدء هذا الصراع لا تزال قائمة، بل إن معظمها قد تفاقم. التضخم في ازدياد. ولا يزالون يعانون من جفاف مستمر. ولا يزالون يواجهون صعوبة في دفع رواتب موظفيهم. اقتصادهم متجمد، ويواجهون عقوبات اقتصادية قاسية في جميع أنحاء العالم".
وأضاف روبيو: "كل هذه المشاكل قائمة، وقد تفاقم الكثير منها. الآن لديهم نصف عدد الصواريخ، ولا مصانع لديهم، ولا قوة بحرية أو جوية. كل ذلك قد دمر.. لذا فهم في وضع أسوأ وأضعف. نعم، أعتقد أنهم جادّون في محاولة كسب المزيد من الوقت. لا يمكننا تجنب ذلك. إنهم مفاوضون بارعون وذوو خبرة.. علينا ضمان أن أي اتفاق يبرم، أي اتفاق، سيمنعهم قطعاً من امتلاك الأسلحة النووية، في أي وقت." وعندما سُئل عما سيحدث لاحقاً - إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق - أجاب روبيو: "هذا يعتمد على الرئيس."
المعارضة الإيرانية: طهران تخشى "اضطرابات" قريباً
من جهته أفاد موقع "إيران إنترناشونال" الإخباري، التابع للمعارضة الإيرانية والذي يتخذ من لندن مقراً له، مساء أمس، بأن الحكومة الإيرانية تشعر بقلق متزايد إزاء تجدد الاحتجاجات في البلاد.
ويستند التقرير إلى "مصادر مطلعة على المناقشات" زعمت أن المجلس الأعلى للأمن القومي انعقد بناءً على تقييمات داخلية وتقارير استخباراتية حذرت من "اضطرابات في الأيام المقبلة".
بحسب التقرير، يعتقد المسؤولون الإيرانيون أن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع الأسعار والبطالة وتضرر الصناعات الرئيسية جراء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل قد تكون الشرارة الرئيسية لتجدد الاحتجاجات.
وخلال الاجتماع، قدمت تقديرات تفيد بأن الاقتصاد الإيراني لن يصمد أمام حصار بحري لمدة تتراوح بين ستة وثمانية أسابيع. يُذكر أن الحصار الأمريكي بدأ قبل أكثر من أسبوعين، في 13 أبريل.
ونشرت صحيفة "دنيا اقتصاد"، وهي صحيفة اقتصادية إيرانية بارزة، في الأيام الأخيرة توقعات متشائمة، مفادها أن التضخم لن يرتفع إلا بنسبة 49% في "السيناريو الأكثر تفاؤلاً" المتمثل في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
ووفقًا للصحيفة، فإن حالة "لا حرب ولا سلام" - أي استمرار الحصار دون اتفاق - قد تتسبب في ارتفاع التضخم بنسبة تقارب 70% خلال الأشهر المقبلة. أما العودة إلى الحرب فستزيد الأمور سوءًا، لتصل إلى تضخم مفرط يتجاوز 120%.
وأشار تقرير نشره موقع "إيران إنترناشونال" إلى مخاوف أخرى، منها الإغلاق التام لمراكز الإنتاج، بما في ذلك النفط والبتروكيماويات والصلب.
وأفادت مصادر أمنية لموقع المعارضة الإلكتروني بأن التعتيم الرقمي المفروض في إيران له آثار اقتصادية أيضاً، إذ يعتمد نحو 20% من القوى العاملة على العمل عبر الإنترنت.



