قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

زيارة محمد بن زايد للقاهرة.. محطة جديدة في مسار التحالف المصري الإماراتي

مصر والإمارات.. نموذج عربي فريد قائم على التنسيق والاحترام المتبادل
مصر والإمارات.. نموذج عربي فريد قائم على التنسيق والاحترام المتبادل

يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الاثنين، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في إطار زيارة أخوية إلى مصر، في محطة جديدة من مسار العلاقات الثنائية التي تُعد من أكثر العلاقات العربية رسوخًا واستقرارًا خلال العقود الأخيرة.

ومن المقرر أن يعقد الرئيسان جلسة مباحثات موسعة تتناول سبل دفع وتعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، إلى جانب التشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في المنطقة والتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية الراهنة.

علاقات تاريخية ممتدة منذ تأسيس الاتحاد

تعود جذور العلاقات بين مصر والإمارات إلى عام 1971، مع إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث كانت مصر من أوائل الدول التي بادرت بالاعتراف بالاتحاد ودعم وحدته على المستويين الإقليمي والدولي.

ومنذ تلك اللحظة، تشكلت علاقة تقوم على الدعم المتبادل والاحترام العميق، حيث اعتبرت القاهرة استقرار ووحدة الإمارات جزءًا من منظومة الأمن العربي، فيما وجدت أبوظبي في مصر دولة محورية داعمة للاستقرار الإقليمي.

نموذج عربي قائم على الاحترام والمصالح المشتركة

تطورت العلاقات المصرية الإماراتية لتصبح نموذجًا يُستشهد به في العلاقات العربية – العربية، إذ تقوم على أسس واضحة من الاحترام المتبادل، والتنسيق المستمر، والمصالح المشتركة، بما يضمن استمرارها بوتيرة متصاعدة في مختلف القطاعات.

وانعكست قوة العلاقات بين القيادتين السياسيتين على مستوى التعاون الثنائي، حيث ساهمت أواصر الصداقة بين القيادات في تعزيز الديناميكية السياسية والاقتصادية والثقافية بين البلدين.

تعاون سياسي ورؤية مشتركة تجاه قضايا المنطقة

شهدت السنوات الأخيرة تقاربًا واضحًا في الرؤى السياسية بين القاهرة وأبوظبي تجاه مختلف قضايا المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن والعراق ولبنان.

ويقوم هذا التوافق على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها:

-دعم التسويات السياسية للأزمات الإقليمية باعتبارها السبيل الوحيد لوقف نزيف الدماء.

-الحفاظ على وحدة الدول العربية وسلامة أراضيها وصون مؤسساتها الوطنية.

-تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات السياسية والأمنية.

-تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لمكافحة الإرهاب ووقف تمويل الجماعات المتطرفة ومنع دعمها بالسلاح أو الغطاء السياسي والإعلامي.

تعاون اقتصادي واستثماري متنامٍ

يمثل الجانب الاقتصادي أحد أهم ركائز العلاقات بين البلدين، حيث تُعد الإمارات من أكبر المستثمرين في مصر، مع توسع ملحوظ في حجم الاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والطاقة والعقارات والخدمات المالية.

كما أسهمت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين في تعزيز بيئة التعاون الاقتصادي، بما في ذلك إنشاء آليات للتشاور السياسي بين وزارتي خارجية البلدين، بما يضمن انتظام الحوار وتبادل الرؤى حول القضايا الثنائية والدولية.

أطر مؤسسية تعزز الشراكة

وفي إطار تعزيز العلاقات المؤسسية، وقع الجانبان عددًا من مذكرات التفاهم، من بينها:

-مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين، بما يضمن عقد لقاءات دورية لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية.

-مذكرة تفاهم بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية، بما يسمح بدخولهم وإقامتهم لمدة تصل إلى 90 يومًا دون تأشيرة.

وتعكس هذه الاتفاقيات مستوى متقدمًا من التنسيق الدبلوماسي الذي يهدف إلى تسهيل حركة التواصل وتعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية في البلدين.

تنسيق إقليمي متصاعد

كما أظهرت العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية تنسيقًا وثيقًا في مختلف الملفات الإقليمية، مع تقارب في المواقف السياسية تجاه الأزمات المتشابكة في المنطقة، بما يعزز من دور البلدين في دعم الاستقرار الإقليمي.

وشهد هذا التنسيق نموًا متسارعًا في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، إلى جانب ارتفاع حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات الإماراتية في السوق المصرية.

تؤكد زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى القاهرة اليوم، ولقاؤه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، أن العلاقات المصرية الإماراتية تجاوزت الإطار التقليدي للتعاون الثنائي، لتصبح شراكة استراتيجية متكاملة تقوم على التنسيق المستمر والرؤية المشتركة لمستقبل المنطقة.

وفي ظل استمرار التشاور السياسي بين الجانبين، تبدو العلاقات بين القاهرة وأبوظبي مرشحة لمزيد من التوسع والتعمق، بما يعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة العربية بأكملها.

ومن جانبه، قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن العلاقات المصرية الإماراتية تمثل نموذجًا متقدمًا في العلاقات العربية القائمة على الاستقرار والتنسيق الاستراتيجي طويل المدى، مشيرًا إلى أن هذه العلاقة لم تعد تقتصر على التعاون التقليدي، بل تحولت إلى شراكة شاملة تمتد إلى الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وأضاف بدر الدين في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن قوة العلاقات بين مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة تنبع من وجود رؤية مشتركة تجاه قضايا المنطقة، خاصة ما يتعلق بالأزمات الإقليمية وسبل التعامل معها عبر الحلول السياسية بدلاً من التصعيد.

ولفت إلى أن التنسيق المستمر بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان يعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية الاستقرار الإقليمي، معتبرًا أن هذا التناغم السياسي أسهم في تعزيز مكانة البلدين على المستويين العربي والدولي.