شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026، حيث فقد عيار 21 نحو 10 جنيهات ليسجل 6900 جنيه، متأثرًا بالهبوط الذي تشهده الأسعار عالميًا نتيجة استمرار الضغوط على المعدن النفيس، مع تشدد السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
وسجل عيار 24 نحو 7885 جنيهًا، وبلغ عيار 18 حوالي 5915 جنيهًا، فيما استقر سعر الجنيه الذهب عند 55200 جنيه. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية لتسجل 4566 دولارًا، في ظل موجة بيع ناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتثبيت أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه عند مستوى 52.82 جنيه ساهم في الحد من انعكاس الهبوط العالمي على السوق المحلي، مشيرًا إلى أن تحركات العملة خلال الفترة الماضية بين 51.75 و52.89 جنيه ساعدت في إبقاء الأسعار داخل نطاق محدود من التذبذب.
وأوضح أن عيار 21 كان قد سجل مستويات أعلى خلال تعاملات أمس قبل أن يتراجع اليوم إلى 6900 جنيه، رغم الانخفاض العالمي الملحوظ، وهو ما يعكس حالة من التماسك النسبي في السوق المحلية، مع استمرار ضعف الإقبال على الشراء وترقب اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأضاف إمبابي أن السوق المحلي تحرك خلال الجلسة في نطاق بين 6900 و6965 جنيهًا، في ظل حالة من الاستقرار الحذر، لافتًا إلى تراجع عدد التحديثات السعرية بشكل واضح، وهو ما يعكس هدوءًا في حركة التداول سواء لدى التجار أو محال التجزئة.
وأشار إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي المكافئ ارتفعت إلى نحو 80 جنيهًا، مقارنة بنحو 71 جنيهًا في جلسة سابقة، مؤكدًا أن هذا الاتساع يعكس اتجاه بعض التجار إلى رفع هوامش التحوط في ظل التقلبات العالمية وانخفاض السيولة في السوق.
وعلى المستوى العالمي، أوضح إمبابي أن الذهب فقد نحو 31 دولارًا للأوقية خلال التداولات الأخيرة، ليواصل خسائره تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ما قلل من جاذبية المعدن كملاذ آمن، خاصة في ظل تثبيت الفائدة الأمريكية.
وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، أشار إلى ارتفاع مؤشر التضخم المفضل للفيدرالي الأمريكي إلى 2.6%، وصعود التضخم الأساسي إلى 2.8%، إلى جانب تسجيل معدل التضخم السنوي 3.3%، وهو ما يعزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، رغم أن التضخم عادة ما يدعم الذهب كأداة تحوط.
كما لفت إلى أن التوترات الجيوسياسية، خاصة المتعلقة بالملف الإيراني، لا تزال تضيف حالة من عدم اليقين للأسواق، في وقت تتأرجح فيه توقعات المستثمرين بين مخاوف التضخم وضغوط الفائدة المرتفعة.
وكشف تقرير مجلس الذهب العالمي عن ارتفاع الطلب العالمي على الذهب بنسبة 2% خلال الربع الأول من 2026 ليصل إلى 1230.9 طن، بينما قفزت القيمة الإجمالية للطلب بنسبة 74% لتسجل مستوى قياسيًا عند 193 مليار دولار، مدعومة بارتفاع الأسعار وزيادة مشتريات الاستثمار، خاصة في آسيا، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية التي بلغت 244 طنًا.
واختتم إمبابي بالتأكيد على أن الذهب يواجه مزيجًا من الضغوط والدعم في آن واحد، حيث تقابله عوامل إيجابية مثل مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية، مقابل ضغوط تتمثل في قوة الدولار وارتفاع الفائدة، متوقعًا استمرار التحركات العرضية المائلة للهبوط على المدى القصير، مع بقاء السوق المحلي أكثر استقرارًا نسبيًا طالما استمر ثبات سعر الصرف.





