- الدولة جاهزة لإجراء انتخابات العمال ومد الدورة النقابية جاء برغبة طرفي الإنتاج
- الحد الأدنى للأجر "خط أحمر".. وصلاحياتنا تمتد لضمان تطبيقه في كل منشأة
- وعدت وزير العمل القبرصي بزيارة بلاده رفقة أول عامل مصري يحصل على عقد عمل ببلاده
- انخفاض البطالة لـ 6.2% شهادة نجاح للاقتصاد المصري.. وقوة العمل تقترب من 35 مليون فرد.
- قانون العمل عقد اجتماعي عصري يوفر للمستثمر بيئة مستقرة ويحفظ للعامل حقوقه
- لدينا 5 ملايين سفير بالخارج وتحويلاتهم تحقق التوازن للاقتصاد الوطني
- أكثر من 2.5 مليار جنيه إعانات طوارئ للحفاظ على استقرار المنشآت.
- استردينا 787 مليون جنيه مستحقات للمصريين بالخارج.. وتحويلاتهم تجاوزت 25 مليار دولار.
- نعد لاستراتيجية وطنية شاملة للتشغيل تربط "التعليم" بمهن المستقبل ورؤية 2030.
- الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية في مراحلها النهائية.. وهدفنا حماية أرواح "بُناة الجمهورية الجديدة".
ساعات قليلة تفصلنا عن الاحتفال بعيد العمال الذي يتزامن مع الأول من مايو من كل.. ملفات كثيرة ومتنوعة طرحناها على حسن رداد وزير العمل الذي جاوب بكل صراحة كل تساؤلاتنا.. بدء من خطة الوزارة لتوفير 1.5 مليون فرصة عمل حتى 2030 مرورًا بكوليس مد عمل الدورة النقابية 6 أشهر وصولا إلى معدلات البطالة والحد الأدنى للأجور.. وإلى تفاصيل الحوار…
معالي الوزير، دعنا نبدأ من حيث انتهى الآخرون.. نرى أرقاماً متفائلة جداً بخصوص معدلات البطالة، هل هي أرقام "للاستهلاك الإعلامي" أم واقع يلمسه المواطن؟
دعني أتحدث بلغة الأرقام الرسمية، وهي أرقام لا تُجامل أحداً؛ نحن اليوم أمام طفرة حقيقية وحالة من "التعافي التشغيلي"، حيث انخفض معدل البطالة إلى 6.2% بنهاية عام 2025، بعد أن كان يتخطى حاجز الـ 13.4% في عام 2013.
هذا الانخفاض ليس مجرد "رقم في بيان"، بل ترجمة حية لآلاف المشروعات القومية التي أطلقها الرئيس السيسي واستوعبت ملايين الشباب. نحن نتحدث عن قوة عمل تقترب من 35 مليون فرد، وهذا يضع الوزارة أمام مسؤولية هائلة، فدورنا لم يعد مجرد "حصر البطالة"، بل صناعة "فرص عمل لائقة" تتماشى مع طموحات جيل جديد يرفض الوظائف التقليدية. نحن نعي جيداً أن استقرار أي مجتمع يبدأ من توفير لقمة عيش كريمة، ومن هنا كانت تحركاتنا في كل الاتجاهات لضمان استدامة هذه الأرقام الإيجابية.

أرقام التشغيل التي أعلنتم عنها تعكس جهداً كبيراً، فكيف نجحتم في توظيف نحو 600 ألف شاب في عام واحد؟، وما هي ملامح "الاستراتيجية الوطنية للتشغيل" التي تترقبها الأوساط الاقتصادية؟
نجاح الدولة في تشغيل 591,756 شاباً داخل المنشآت المختلفة، بالإضافة إلى إصدار أكثر من 521 ألف تصريح عمل بالخارج خلال عام واحد، هو نتاج منظومة عمل متكاملة وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص. والآن نضع الرتوش الأخيرة على "الاستراتيجية الوطنية للتشغيل" بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وهي إطار وطني شامل يهدف لتنظيم سوق العمل والحد من البطالة بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
الاستراتيجية ترتكز على محاور حيوية، أهمها تنمية مهارات الشباب لتناسب "مهن المستقبل"، ودعم ريادة الأعمال والعمل الحر، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية. نحن نسعى لتوسيع فرص "العمل اللائق" للفئات الأكثر احتياجاً، وضمان أن كل شاب يجد فرصة تتناسب مع مهاراته وتوفر له حياة كريمة، وهو ما يعزز في النهاية من كفاءة ومرونة سوق العمل المصري في مواجهة المتغيرات العالمية.

وأين نصيب "ذوي الهمم" من هذه الفرص والجهود؟
حقوق ذوي الهمم قضية "إنسانية ووطنية" في المقام الأول، وهي في قلب الدولة المصرية، وقد نجحنا بالفعل في تشغيل 6,403 شاباً من ذوي الهمم خلال الفترة الماضية داخل منشآت القطاع الخاص، وتتسق هذه الخطوة مع توجه تشريعاتنا فقانون العمل الجديد جاء ليضع حداً لأي تهاون في هذا الملف، فنحن لا نكتفي بنسبة الـ 5% كواجب قانوني، بل نعمل من خلال مديريات العمل على "تغيير ثقافة" صاحب العمل نفسه، ليؤمن بأن "ذوي الهمم" هم طاقات جبارة وقدرات استثنائية قادرة على دفع عجلة الإنتاج إذا ما توفرت لها البيئة المناسبة، ونحن نراقب بصرامة، ولن نسمح بأن تكون وظائف ذوي الهمم مجرد "وظائف ورقية"، بل يجب أن يكون لهم دور حقيقي ومؤثر في مواقع العمل.

ذكرتم خلال لقاء مع رئيس الوزراء أن الوزارة تستهدف توفير 1.5 مليون فرصة عمل حتى 2030.. ما هي آلياتكم لتحقيق هذا الرقم؟ وكيف ستستفيد مصر من "شيخوخة أوروبا" واحتياجها للعمالة الفنية؟
توفير مليون ونصف فرصة عمل بحلول 2030 عهد قطعناه على أنفسنا، ونتحرك لتحقيقه عبر مسارات متوازية؛ أولها تفعيل مذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون مع بلدان عربية وأوروبية جديدة، لاستكشاف احتياجات سوق العمل هناك بدقة، مكاتب التمثيل العمالي بالخارج هي "راداراتنا" التي تمدنا بالمهن المطلوبة لنقوم بتجهيز العامل المصري لها قبل سفره.
وفيما يخص الأسواق الأوروبية التي تعاني من فجوات في العمالة بسبب "الشيخوخة"، نحن لا نصدر مجرد أيدي عاملة، بل نصدر "مهارة معتمدة"، وخلال أخر زيارة لوزير العمل القبرصي إلى مصر ودعاني لزارة بلاده أكدت له أنني سأزور قبرص مع أول عامل مصري يسافر للعمل هناك؛ فهذا هو معيار نجاحنا، أن تفتح أبواب الرزق فعلياً للشباب.

بخصوص رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه.. خطواتكم لضمان التزام القطاع الخاص دون تلاعب؟ وما رأي معاليكم في احتساب حصة صاحب العمل والمزايا العينية ضمن إطار الأجر؟
"المجلس القومي للأجور" هو المسئول عن إقرار الحد الأدن بالقطاع الخاص، وهو قرار تشاركي يضم أطراف العمل الثلاثة الحكومة، أصحاب الأعمال، والعمال، وهذا التوافق هو ما يضمن استدامة القرار.. دورنا يبدأ من لحظة الصدور؛ فنحن نمتلك صلاحية الرقابة والتطبيق.. ومنذ سبتمبر الماضي، نفذنا آلاف العمليات التفتيشية الصارمة للتأكد من التنفيذ الفعلي للحد الأدنى للأجر، وهدفنا ليس "تصيد الأخطاء" بل صناعة بيئة عمل لائقة تحمي حقوق العامل وتشجع الاستثمار في آن واحد.
أما بخصوص احتساب المزايا العينية أو حصة صاحب العمل، فالوزارة تلتزم بما يقره القانون والمجلس القومي، لكن عيننا دائماً على "صافي ما يتقاضاه العامل" لضمان حياة كريمة، لذلك نراقب بحزم أي محاولة للتلاعب أو الالتفاف على الأرقام، ولدينا قنوات مفتوحة لتلقي شكاوى العمال والتعامل معها فوراً، لأن أجر العامل هو "خط أحمر" لا يقبل القسمة على اثنين.

مع صدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025.. هل نعتبره "صك أمان" للمستثمر أم حماية للعامل؟
قانون العمل الجديد هو "الدستور الاقتصادي" الذي صغناه ليحقق التوازن الذهبي بين طرفي العملية الإنتاجية. هو "عقد اجتماعي" عصري يوفر للمستثمر بيئة عمل مستقرة وواضحة المعالم، وفي الوقت نفسه يضرب بيد من حديد لحماية حقوق العامل وآدميته. لقد قمنا بالتفتيش على أكثر من 250 ألف منشأة خلال عام واحد لضمان تطبيق أحكام القانون، ونفذنا آلاف الحملات التفتيشية والندوات التوعوية لنعلم العامل حقوقه وصاحب العمل واجباته. نحن نؤمن بأن الاستثمار لن ينمو إلا في بيئة عمل عادلة، وقانون 2025 هو رسالتنا للعالم بأن مصر دولة تحترم العمل وتقدر العامل وتفتح أبوابها لكل مستثمر جاد يلتزم بالمعايير الدولية.

مؤخرًا، أصدر المجلس الأعلى للتشاور توصيته بمد الدورة النقابية لمدة 6 أشهر، فما دوافع القرار؟
منذ أول يوم لي أعلنت أن الوزارة باعتبارها جهة الولاية وفقًا للقانون جاهزة لإجراء الانتخابات العمالية في موعدها الرسمي، ولكن دائما ما نعمل في إطار التشاركية فالوزارة لا تعمل بمعزل عن طرفي الإنتاج من عمال وأصحاب الأعمال، وخلال اجتماع المجلس الأعلى للتشاور المكون من الثلاثية كان هناك إجماع على ضرورة مد الدورة النقابية التي تتزامن مع فعاليات مهمة مثل مؤتمر العمل الدولي، وحتى لا يكون هناك فراغ أو عدم تمثيل عمالي مصر في محفل دولي هام مثل ذلك ومع توافق رغبات طرفي الإنتاج تم إصدار توصية بمد الدورة وسيتم رفعها من خلال الحكومة لمجلس النواب لاتخاذ القرار.
سلاح التدريب هو "كلمة السر" لمواجهة تحديات سوق العمل، فما هي خططكم لرفع كفاءة العامل المصري، وكيف يساهم صندوق تمويل التدريب في هذه المنظومة؟
التدريب المهني هو "الاستثمار الحقيقي" في رأس المال البشري، ونحن نعتبره الجسر الذي يعبر به الشباب من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل الفعلي. لقد بلغت مساهمات صندوق تمويل التدريب والتأهيل منذ تأسيسه وحتى أبريل 2026 نحو 382 مليون جنيه، منها أكثر من 62 مليون جنيه تم ضخها في العام الأخير وحده. هذه الأرقام ليست مجرد إنفاق، بل هي "عملية تطوير شاملة" لمراكز التدريب المهني التابعة للوزارة والبالغ عددها 83 مركزاً ثابتاً ومتنقلاً. نحن نكثف جهودنا حالياً لتفعيل منظومة "التدريب من أجل التشغيل"، حيث نقوم بربط برامجنا التدريبية باحتياجات المناطق الصناعية والاستثمارية بشكل مباشر. هدفنا هو تقديم عامل "جاهز وفني مؤهل" يحمل شهادة معتمدة تفتح له أبواب العمل في الداخل والخارج، ورفع كفاءة العامل المصري ليكون منافساً قوياً في الأسواق الدولية التي تطلب العمالة المصرية بالاسم لجودتها وانضباطها.
العمالة غير المنتظمة هي "الشغل الشاغل" للقيادة السياسية.. ماذا قدمتم لهم بعيداً عن الشعارات؟
في هذا الملف تحديداً، نحن لا نتحدث بشعارات، بل بلغة "المليارات" التي ضُخت فعلياً لتشكل شبكة أمان اجتماعي حقيقية. خلال عام واحد فقط، أنفقنا 1.9 مليار جنيه من الحساب المركزي لدعم ورعاية العمالة غير المنتظمة، واستفاد منها أكثر من 236 ألف عامل مسجل. قمنا برفع قيمة المنح السنوية الست من 500 جنيه لتصل إلى 1500 جنيه للمنحة الواحدة، لتكون عوناً لهم في مواجهة متطلبات الحياة. والأهم من الدعم المادي، هو "الدعم التأميني"؛ حيث وفرنا تغطية حوادث تصل إلى 200 ألف جنيه لأسرة العامل المتوفى، ومبالغ تتراوح بين 20 و30 ألف جنيه للمصابين. نحن نسابق الزمن لتطوير قاعدة بياناتنا، وهدفي هو الوصول لكل "عامل تراحيل" أو "عامل بناء" في أبعد نجع في مصر، ليشعر أن الدولة ظهره وسنده.
دائماً ما يُثار الجدل حول "صندوق الطوارئ".. متى تتدخل الوزارة لإنقاذ العمال في المنشآت المتعثرة؟
صندوق إعانات الطوارئ هو "صمام الأمان" الذي يحمي استقرار الأسر المصرية وقت الأزمات. منذ تأسيسه، أنفق الصندوق أكثر من 2.5 مليار جنيه، وفي العام الأخير وحده، تدخلنا بمبلغ 213 مليون جنيه لإنقاذ عمال في منشآت واجهت تحديات اقتصادية طارئة. نحن لا ننتظر انهيار المنشأة، بل نتدخل كـ "شريك استراتيجي" للحفاظ على استقرار العمالة وضمان استمرار عجلة الإنتاج. العامل عندما يشعر بالأمان المادي وبأن دخله لن ينقطع بسبب ظروف خارجة عن إرادته، سيظل متمسكاً بمنشأته ومستعداً للعطاء بمجرد زوال الأزمة. الصندوق هو ذراع الدولة الطولى لتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي داخل المصانع والشركات.
ملف العمالة بالخارج يشهد طفرة في تحويلات المصريين.. كيف تحمون حقوق ملايين المصريين العاملين بالخارج؟
مكاتب التمثيل العمالي هي "سفاراتنا الصغيرة" وخط الدفاع الأول عن كرامة وحقوق المصريين بالخارج. نحن نتحدث عن كتلة بشرية هائلة تتجاوز 5 ملايين عامل، هم شركاء في التنمية بتحويلاتهم التي بلغت 25.6 مليار دولار. دورنا لا يتوقف عند إصدار تصاريح العمل التي تخطت النصف مليون تصريح هذا العام، بل يمتد لـ "استرداد الحقوق"؛ فقد نجحت مكاتبنا في استعادة 787 مليون جنيه مستحقات مالية لعمالنا من خلال التفاوض والتسويات القانونية. العامل المصري في الخارج هو "سفير فوق العادة"، ونحن نوفر له الحماية القانونية والتوعية قبل سفره وبعده، لضمان ألا يتعرض لأي استغلال، ولنؤكد أن "حق المصري بره.. زي حقه جوه".
أخيراً.. رقمنة الخدمات بالوزارة، هل سنودع "الروتين" والورقة والقلم؟
التحول الرقمي في وزارة العمل هو "مسار إجباري" لتطهير المنظومة من البيروقراطية وتسهيل حياة المواطن.. ونعمل على ميكنة كافة الخدمات، من استخراج كعب العمل وتصاريح العمل وحتى التفتيش على المنشآت، ونطور حالياً منصات إلكترونية ذكية تربط الباحث عن عمل بصاحب العمل مباشرة وبكل شفافية، مما يقضي على الوساطة ويحقق العدالة.. الرقمنة ستجعل كل البيانات متاحة لصانع القرار لحظة بلحظة، وهذا هو جوهر رؤية "مصر الرقمية"؛ أن يحصل المواطن على خدمته بكرامة وبضغطة زر واحدة بعيداً عن طوابير الانتظار.