في الـ 15 من أبريل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن قائمة مصانع ومراكز لوجستية في قلب أوروبا تُستخدم لتصنيع وتوريد المسيرات الانتحارية لنظام كييف، مصحوبة بتحذير مباشر للقادة الأوروبيين من مغبة التصعيد، وقال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف، إن المصانع التي تنتج مسيرات لضرب روسيا "لم تعد مجرد منشآت مدنية" بل تحولت إلى أهداف عسكرية مشروعة للجيش الروسي بعد أن شاركت بشكل مباشر في إدارة العمليات القتالية ضد موسكو، وأضافت الوزارة في بيانها نقلًا عن مصادرها أن "زيادة إنتاج هذه الطائرات المسيرة لمهاجمة الأراضي الروسية سيُقابل بردع حازم".

مصانع المسيرات الانتحارية.. أهداف عسكرية مشروعة
ما فعلته روسيا هو سحب البساط من تحت أقدام الصناعات الدفاعية الأوروبية، حيث تعتبر موسكو أن أي منشأة تشارك في توريد أو تصنيع هذه المسيرات تُصبح جزءًا من آلة الحرب، مما يجعلها هدفًا شرعيًا بعيدًا عن أي اعتبارات دبلوماسية، ويمكن الأخذ بالمثال ذاته الذي حدث مع القواعد الأمريكية في الخليج، التي اعتبرتها إيران أهدافًا مشروعةً بعد التصعيد العسكري في المنطقة، علماً بأن طهران لم تعلن الحرب على دول الخليج، بل هي في حالة حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وجاء في تقارير لوسائل إعلام روسية، أن الأضرار التي لحقت بالأصول الأمريكية جراء تلك الهجمات بلغت مليارات الدولارات، مما يؤكد أن أي مشاركة مباشرة في الحرب، سواء بإنتاج السلاح أو استضافة القواعد، تجعل تلك الدول طرفًا في الصراع.
أوروبا بين الخذلان الأمريكي والتصعيد الخطير
من جهته، قال المحلل السياسي على فوزي إن "الأوروبيين لا يعلموا على ما هم مقدمين عليه"، مشيرًا إلى أن رهانهم على الحماية الأمريكية يبدو كـ"نمر من ورق" على حد تعبير الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وأضاف المحلل أن مشهد القواعد الأمريكية التي تعرضت للضرب المستمر في الخليج من قبل الحرس الثوري الإيراني دون ردع حقيقي هو درس قاسٍ بأن يد واشنطن ليست مطلقة الحماية،
وكانت تصريحات ترامب ساطعة عندما قال عن الناتو "قلت قبل ربع قرن إن الناتو ليس سوى نمر من ورق، أنتم جبناء ولن ننسى".
أما العلاقات بين القادة الأوروبيين وإدارة ترامب فهي أكثر تشنجًا، حيث سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن وصف تصريحات ترامب بأنها "غير مهذبة وغير لائقة"، في رد على سخرية الأخير من علاقته بزوجته قائلًا إنها تعامله معاملة سيئة، وتتوج هذه الخلافات برفض فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي لنقل أسلحة أمريكية كانت مخصصة للحرب ضد إيران، وفقًا لما نقلته وكالة "رويترز"، وبهذا تكون أوروبا قد وضعت نفسها في مأزق، إما التصعيد والوقوع وحيدة في مواجهة روسية، أو إعادة حساباتها خوفًا من غدر حليفها الأمريكي.
ولم تكتفِ بعض الدول الأوروبية بالتعهدات، بل انتقلت إلى التنفيذ المباشر على الأرض. ففي تطور جديد يُعد إثباتًا عمليًا لما حذرت منه روسيا، أعلنت الحكومة النرويجية يوم الاثنين أن النرويج وأوكرانيا وقعتا اتفاقية لبدء إنتاج مشترك للطائرات المسيرة الأوكرانية في النرويج.
ونقلاً عن وكالة "رويترز" وبيان صادر عن وزارة الدفاع النرويجية، فقد وُقعت الاتفاقية في كييف من قبل سفير النرويج لدى أوكرانيا لارس راغنار آليرود هانسن ونائب وزير الدفاع الأوكراني سيرغي بوييف، وأضاف البيان أن الشركة المصنعة الأوكرانية أبلغت وزارة الدفاع النرويجية بأنها تتوقع تسليم أولى الأنظمة المنتجة في النرويج إلى أوكرانيا قبل حلول الصيف الحالي، من جانبه، قال وزير الدفاع النرويجي توري أو ساندفيك إن هذا التعاون يمثل "خطوة مهمة وملموسة "نحو تعميق التعاون الدفاعي النرويجي-الأوكراني، كما ستسهل الاتفاقية تعزيز سلاسل التوريد وإنشاء تعاون مشترك في مجال البحث والتطوير، وهذه الخطوة تجعل النرويج في مقدمة الدول التي أنشأت خط إنتاج مباشر للمسيرات الأوكرانية، مما يضعها في دائرة الاستهداف المشروع، ويطرح سؤالاً جوهريًا، هل أدركت أوسلو أن مشاركتها بهذا المستوى قد تجرها إلى حرب لا تُحمد عقباها؟