قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

البنوك المركزية العالمية تتبنى الحذر وسط تصاعد التقلبات الجيوسياسية بسبب الحرب بالشرق الأوسط

تقرير: البنوك المركزية العالمية
تقرير: البنوك المركزية العالمية

يتسم المشهد الاقتصادي العالمي منذ بداية شهر مايو الجاري بحالة شد وجذب عالية المخاطر بين مرونة البيانات المحلية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، في ظل الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز ؛ مما دفع أسعار مزيج خام برنت لتتخطى مستوى 111 دولارا للبرميل ، واتجاه الذهب نحو 4600 دولار للأونصة وأدى لتبني البنوك المركزية العالمية إلى توخي الحذر في ظل تصاعد التقلبات الجيوسياسية.

ووفقا لتقرير صادر عن وحدة البحوث الاقتصادية ببنك الكويت الوطني اليوم، فقد أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستوى 3.75% في ظل حالة من التباين الداخلي بشأن توجهات التيسير المستقبلية، وذلك على الرغم من استقرار معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي عند 0.3%، واستمرار قوة سوق العمل مع تراجع طلبات إعانة البطالة إلى 189 ألف طلب، وارتفاع ثقة المستهلكين إلى أعلى مستوياتها المسجلة في أربعة أشهر عند 92.8 نقطة.

وأوضح التقرير أن ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأمريكية سجلت ارتفاعا مفاجئا خلال شهر أبريل الماضي، لتصل إلى أعلى مستوياتها المسجلة في أربعة أشهر، إلا أن هذا التحسن يظل محدودا في ظل الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.

وارتفع مؤشر "كونفرنس بورد" (أداة اقتصادية رئيسية لقياس صحة الاقتصاد وتوقع اتجاهاته المستقبلية) إلى 92.8 نقطة .. متجاوزا توقعات الاقتصاديين، لكن الخبراء يحذرون من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتا خاصة وأن مستويات الثقة مازالت أدنى بكثير مقارنة ببداية عام 2025.

وعلى الرغم من الدعم النسبي الذي تلقاه المؤشر بدعم من استقرار سوق العمل، إلا ان استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط تواصل تعزيز المخاوف التضخمية؛ مما يعزز التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل متابعته الدقيقة لتوازن الاقتصاد الذي لايزال هشا.

وأشار التقرير إلى أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو أحد أبرز مقاييس التضخم في الولايات المتحدة سجل ارتفاعا بنسبة 0.3% بما يتوافق بشكل كامل مع توقعات الأسواق.

ويعكس هذا الأداء الاستقرار النسبي لمسار التضخم إلى جانب توازن آفاق الأوضاع الاقتصادية بصفة عامة ، ويحظى هذا المؤشر باهتمام خاص من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، نظرا لاستبعاده لتكاليف الغذاء والطاقة الأكثر تقلبا.

وأضاف أن الارتفاع الأخير البالغ 0.3% يشير إلى أن التضخم يسير وفق المسار المتوقع دون مفاجآت تذكر لصناع السياسات أو الأسواق، كما يمثل هذا التراجع الهامشي مقارنة بقراءة الشهر السابق البالغة 0.4% مؤشرا على التباطؤ المحدود في وتيرة التضخم والاستقرار النسبي في مستويات الأسعار.

ويؤكد توافق البيانات مع التوقعات بأن الاقتصاد الأمريكي يتحرك بشكل عام ضمن المسار المتوقع؛ مما يعزز الثقة في نهج الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في إدارة السياسة النقدية ومتابعة تطورات التضخم عند اتخاذ قرارات أسعار الفائدة كما ينظر إلى هذه القراءة المستقرة على أنها عامل داعم للدولار الأمريكي، في ظل توازن البيئة التضخمية.

ورأي التقرير أن خلال الفترة المقبلة، سيواصل المستثمرون وصناع القرار مراقبة هذا المؤشر عن كثب لاستشراف اتجاهات التضخم وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد بصفة عامة حيث تشير البيانات الحالية إلى مرحلة من الاستقرار النسبي مع بقاء التضخم تحت السيطرة ومتوافقا مع التوقعات.

وعلى غرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي .. ذكر التقرير أن في المملكة المتحدة قرر "بنك إنجلترا" (البنك المركزي) تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 3.75% يوم الخميس الماضي، بما يتسق مع التوقعات، في ظل تعقد المشهد الاقتصادي نتيجة الحرب في إيران.

وفضل صناع السياسات تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الراهن، لمراقبة ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن النزاع إلى جانب تجدد الضغوط التضخمية في المملكة المتحدة، وكيفية تأثير تلك العوامل على الاقتصاد.

وصوتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 8 مقابل 1 للإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75% إذ كان كبير الاقتصاديين، هيو بيل، العضو الوحيد الذي دعا إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25%.

وعقب القرار، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4% مقابل الدولار الأمريكي ليصل إلى 1.3473 دولار، في حين تراجعت تكاليف الاقتراض مع انخفاض عائدات السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساس لتبلغ 5.014%.

وفي بيانه، أشار بنك إنجلترا إلى أن الحرب في الشرق الأوسط من المرجح أن تواصل دفع أسعار الطاقة نحو الارتفاع.. مؤكدا في الوقت ذاته أن أدوات السياسة النقدية محدودة التأثير في التعامل مع مثل هذه التكاليف.

وأضاف أنه على الرغم من عدم قدرته على التأثير المباشر على أسعار الطاقة، سيعمل على تكييف سياسته النقدية بما يساعد الاقتصاد على امتصاص هذه الصدمات، مع الحفاظ على التضخم بالقرب من مستواه المستهدف البالغ 2%. كما أوضح البنك أن نهجه المستقبلي سيعتمد على حجم وتأثير هذه التطورات ومدى استمرارها، وكذلك على مدى انتقال آثارها إلى مختلف جوانب الاقتصاد.

وفي منطقة اليورو، أبقى البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 2.15%، مع تصاعد التوقعات بإمكانية رفعها في الفترة المقبلة، وربما في وقت مبكر من شهر يونيو المقبل، في ظل تحذيرات صناع السياسات من تفاقم الضغوط التضخمية واحتمال استمرارها لفترة أطول. وعلى الرغم من تثبيت سعر الفائدة خلال الاجتماع الأخير للبنك، إلا أن المناقشات تطرقت إلى احتمالات تشديد السياسة النقدية، حيث أشار المسئولون، سواء علنا أو ضمنيا، إلى أن رفع سعر الفائدة مازال خيارا مطروحا، لاسيما مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة؛ مما قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى ولمدة أطول من المتوقع.

وفي هذا السياق، صرح المسئول في البنك المركزي الأوروبي، يواخيم ناجل، بأن الأوضاع تتطور بشكل أقل إيجابية مقارنة بالتوقعات السابقة، مضيفا أن رفع سعر الفائدة في يونيو المقبل قد يكون مبررا في حال عدم تحسن الظروف. وأشار إلى أن السيناريوهات التي وضعها البنك في مارس الماضي، حتى الأكثر تفاؤلا منها، كانت تفترض قدرا من تشديد السياسة النقدية.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي لا يملك أدوات مباشرة للتحكم في أسعار الطاقة، إلا أنه أكد استعداده للتحرك في حال بدأت هذه الضغوط بالانتقال إلى مستويات التضخم على نطاق أوسع في الاقتصاد. وأنهى اليورو تداولات الأسبوع الماضي أمام الدولار الأمريكي عند مستوى 1.1720.

وفيما يتعلق بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، ذكر تقرير "بنك الكويت الوطني" أن بنك اليابان (المركزي) أبقى أسعار الفائدة قصيرة الأجل دون تغيير عند مستوى 0.75%، عقب تصويت متقارب لأعضائه (6 مقابل 3)؛ مما يعكس التباين الداخلي في الآراء، في ظل تراجع الين الياباني وتزامن ذلك مع هشاشة أوضاع الاقتصاد المحلي. وأشارت السلطات إلى استعدادها للتدخل في حال تحولت تقلبات سوق الصرف إلى عامل يهدد الاستقرار؛ مما يبرز القيود التي تفرضها قوة الدولار الأمريكي. وأنهى الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع الماضي أمام الين الياباني عند مستوى 157.03.

واختتم التقرير بأنه في الوقت الذي بدأت فيه التحولات في أسواق السلع، إلى جانب ارتفاع أسعار الذهب وتزايد حالة التجزؤ الجيوسياسي، في اختبار التسلسل الهرمي التقليدي للعملات، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في تقويض هيمنة الدولار.

بل على العكس، أسهمت الصدمات الأخيرة في تعزيز هذه الهيمنة على المدى القريب؛ مما يعكس تفاقم هشاشة النظام المالي العالمي، حيث تتداخل العوامل المرتبطة بالسلع والعملات والسياسات النقدية بشكل وثيق، وتشكل قوة الدولار المستمرة أحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصاد العالمي.