لم يكن الخبر عابرًا في سطور النشرات، بل جاء كصدمة ثقيلة سكنت تفاصيل المشهد الفني، وأعادت إلى الواجهة سيرة صوتٍ طالما ارتبط بالوجدان العربي، وبرحيل هاني شاكر، لا تُطوى صفحة فنان فقط، بل تُغلق مرحلة كاملة من تاريخ الغناء المصري، وتُفتح في المقابل تساؤلات واسعة حول ما تركه خلفه، سواء على مستوى الفن أو داخل أروقة نقابة المهن الموسيقية، التي ظل حاضرًا في قلبها لسنوات.
وبين الذكرى والواقع، تتقاطع الحكايات لتكشف جانبًا آخر من مواقفه، خاصة ما قاله قبل سنوات عن اليوم الذي سيأتي بعده.
تصريحات سابقة تكشف ملامح المرحلة المقبلة
في ظهور إعلامي سابق يعود إلى ديسمبر 2021، خلال استضافته في برنامج "حبر سري" مع الإعلامية أسما إبراهيم، تحدث شاكر بصراحة عن مستقبله داخل نقابة المهن الموسيقية.
لا ينوي خوض انتخابات جديدة على منصب النقيب
وأكد حينها أنه لا ينوي خوض انتخابات جديدة على منصب النقيب، مشيرًا إلى أن الفترة التي كان يقضيها تُعد الأخيرة بالنسبة له، بسبب الإرهاق الذي تعرض له خلال سنوات العمل.
وأوضح أنه يفضل إتاحة الفرصة لوجوه جديدة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الساحة تضم العديد من الأسماء المؤهلة لتولي المسؤولية، ومن بينهم الموسيقار أمير عبدالمجيد، الذي اعتبره من الكفاءات المناسبة لقيادة النقابة.
لم يكتفِ شاكر بالإشارة إلى الأسماء المرشحة، بل شدد أيضًا على أن النقيب القادم يجب أن يتمتع بحرية كاملة في اتخاذ القرارات، حتى لو تضمنت إلغاء أو تعديل بعض السياسات السابقة، مؤكدًا أن كل مرحلة لها متطلباتها، وأن التطوير يفرض أحيانًا تغيير المسار.
رحلة المرض والنهاية الحزينة
وكان الفنان الراحل قد عانى في أيامه الأخيرة من مشكلات صحية معقدة، بدأت بأزمات في القولون أدت إلى نزيف حاد، استدعى تدخلاً طبيًا عاجلاً. وخضع لعملية جراحية داخل مصر، قبل أن يسافر إلى باريس لاستكمال رحلة العلاج والتأهيل.

ورغم تحسن حالته نسبيًا بعد الجراحة وخروجه من العناية المركزة، إلا أن حالته شهدت تدهورًا مفاجئًا نتيجة مضاعفات تنفسية، لينتهي المشوار برحيله، تاركًا صدمة كبيرة بين جمهوره وزملائه في الوسط الفني.

