تشارك الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب الدول العربية خلال الفترة 4 - 10 مايو من كل عام الاحتفال بأسبوع المرور العربي، وهي مناسبة تجسد الحرص على ترسيخ ثقافة السلامة المرورية من أجل الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية، والتأكيد على أهمية تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لتعزيز الالتزام بالقوانين والأنظمة المرورية، والتذكير بأهمية احترامها وتنمية شعور المواطن بأنه الشريك الأول مع أجهزة المرور في تحقيق ذلك للوصول إلى بيئة مرورية سليمة ومستدامة.
وفي هذا السياق يبرز الوعي المروري والسلوكيات الشخصية السليمة كعوامل حاسمة في حسن استخدام المركبة والطريق والحفاظ على الأرواح والممتلكات.
إنه لمن المؤلم أن نفقد أحباءنا بسبب لحظة تهور أو تجاوز غير محسوب، ومن هنا جاء شعار الاحتفال بأسبوع المرور العربي لهذا العام تحت عنوان "تمهًل..نحن بانتظارك"، ليمثل دعوة لكل سائق ومستخدم للطريق للتروي والتعقل أثناء السياقة أو عبور الطريق، والتأكيد على أن التمهل ليس تأخيراً بل هو تقدير للحياة واحترام للأنظمة ووقاية من المخاطر والمآسي.
إن البيانات التي تضمنتها النشرة الإحصائية السنوية لحوادث المرور المسجلة في الدول العربية لعام 2024م، والتي تم إعدادها في ضوء إجابات عشر دول تعد مؤشرا على حجم الحوادث المرورية وما تخلفه من أضرار، وعلى الحاجة الماسة إلى تعزيز الوعي المروري لدى الجميع، خاصة أن نسبة كبيرة من تلك الحوادث تقع بسبب أخطاء العنصر البشري (84.50%)، في حين لم تتجاوز نسبة عيوب الطرق العامة (0.85%)، والخلل في المركبات (0.72%)، والظروف الجوية نسبة (0.28%)، وتمثلت النسبة المتبقية في عوامل متداخلة وأسباب أخرى غير مذكورة، علاوة على العدد الكبير لحوادث المرور التي بلغت (914701) حادثاً مرورياً بمعدل (2232) حادثاً لكل (100,000) مركبة، وقد تسببت هذه الحوادث في وفاة (10725) أي بمعدل (65) وفاة لكل مليون ساكن، و(124113) جريحاً بمعدل (750) إصابة لكل مليون ساكن.
أما بخصوص المعدل الزمني فقد تم خلال عام 2024م، تسجيل حادث مروري في كل (35) ثانية، مسبباً حالة وفاة في كل (49) دقيقة و(8) ثوان، وجريح واحد في كل (4) دقائق و(29) ثانية، ناهيك عن الكلفة المادية الكبيرة لتلك الحوادث والتي قدرت خسائرها لخمس دول فقط (35112733586) دولار.
لا شك أن المعطيات والبيانات المذكورة تشكل كارثة لمجتمعاتنا العربية، تتطلب الوقوف عندها وابتكار المزيد من الحلول والإجراءات للمعالجة، انطلاقا من المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق المختصين ومنها إعادة النظر في الاستراتيجيات والخطط والبرامج المرورية بما يضمن وقف تداعيات الحوادث وحفظ الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.
لقد أولى مجلس وزراء الداخلية العرب أهمية بالغة لموضوع السلامة المرورية في دولنا العربية، حيث قام بوضع الإستراتيجيات والخطط اللازمة والبرامج والإرشادات لمواجهة هذه المعضلة، ومنها على سبيل المثال الإستراتيجية العربية للسلامة المرورية وخططها المرحلية، والتي كان آخرها الخطة المرحلية الثامنة التي اعتمدها في دورته "الحادية والأربعين عام 2024م"، وكذلك العديد من الخطط والبرامج والنشاطات المتعلقة بالتوعية الإعلامية المرورية، وما تضمنته من أهداف أبرزها حماية المجتمع من المآسي والأضرار الناجمة عن حوادث المرور، وتوعية مختلف أفراد المجتمع بكل الجوانب المتعلقة بالمرور.
ونشير هنا إلى أن الأمانة العامة عقدت حتى الآن (21) مؤتمرا عربيا لرؤساء أجهزة المرور في الدول العربية ناقشت موضوعات تتعلق بقضايا ومشكلات المرور ودراسة أسبابها وتداعياتها، وخرجت بتوصيات تصب في الحد من هذه المعضلة مع تركيزها على العنصر البشري وأهمية توعيته وتثقيفه بقواعد المرور، وغيرها من الجهود التي لا يتسع المقام لذكرها.
إن الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب إذ تؤكد التزامها بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلامة المرورية في وطننا العربي فإنها تأمل من الجميع بأن يكونوا شركاء في المسؤولية في الحفاظ على الأرواح والممتلكات، وصون مستقبل الأجيال، وأن يجعلوا من التمهل سلوكاً دائماً لا تصرفات مؤقتة، وأن يكون فهمنا بأن مهارة سائق المركبة تقاس على أساس مدى تلافيه وتداركه للأخطاء المرورية، وعلى مدى اتخاذه القرار السريع والمناسب بعيداً عن التهور في القيادة والوقوع بالخطأ المروري.
ولا يفوتنا هنا أن نثمن الجهود الكبيرة التي تقوم به أجهزة المرور العربية من أجل المحافظة على نظام السير في الطرقات العامة والحد من حوادث المرور وتوعية السائقين وضبط المخالفين منهم، والحرص على تسخير إمكانياتها لإنفاذ القوانين والتشريعات المتعلقة بالسلامة المرورية، مما يجعل من وظيفة رجل المرور من أسمى الوظائف التي تهدف للمحافظة على أرواح المواطنين.
إن جهاز المرور ليس المعني الوحيد بالسلامة المرورية إذ تقع على عاتق كافة القطاعات في الدولة والمجتمع مسؤولية الإسهام في تحقيق ذلك، كما أن برامج التوعية والتعليم والتثقيف لا ينبغي أن تقتصر على أسبوع المرور العربي فقط بل يجب أن تكون مستمرة طوال العام، بالتعاون مع المؤسسات المختلفة وصولا إلى تحقيق أقصى مستويات الوعي واليقظة والشعور الدائم بالمسؤولية المشتركة لتحقيق الغايات المنشودة

