أثارت وفاة البطل حسانين أحمد صالح، أحد المشاركين في حرب أكتوبر المجيدة، حالة من التفاعل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، بعد أن حدث التباس في بعض التغطيات الصحفية التي تم فيها تداول صورته باعتباره صاحب “صورة النصر” الشهيرة.
لكن سرعان ما تبين أن هناك خلطًا في الهوية، حيث إن صاحب الصورة الأيقونية المعروفة باسم “ابتسامة النصر” هو البطل عبدالرحمن أحمد عبداللاه القاضي، وليس البطل الراحل حسانين أحمد صالح.
خلفية الالتباس
مع إعلان وفاة حسانين أحمد صالح، جرى تداول صورته في بعض المنصات بشكل غير دقيق، وجرى ربطها بصورة الجندي الذي يرفع سلاحه في لحظة العبور بنصر أكتوبر 1973، وهي الصورة التي تُعد من أشهر رموز الحرب.
هذا الخلط أعاد فتح ملف مهم يتعلق بدقة التوثيق الإعلامي للرموز العسكرية والتاريخية، خاصة أن كلا البطلين شاركا في حرب أكتوبر، لكن لكل منهما مسار مختلف تمامًا.

صاحب “ابتسامة النصر” الحقيقي
الصورة الشهيرة تعود إلى البطل عبدالرحمن أحمد عبداللاه القاضي، أحد أفراد الكتيبة 212 دبابات بالفرقة 19 مشاة من محافظة سوهاج.
شارك القاضي في معارك العبور وتحرير الأرض عام 1973، وكانت اللقطة التي التُقطت له أثناء رفع السلاح بعد العبور واحدة من أبرز الصور التي وثّقت لحظة النصر، وتحولت لاحقًا إلى رمز عالمي لانتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر.
وبعد انتهاء خدمته العسكرية، عاد إلى الحياة المدنية وعمل في قطاع التعليم، وظل حتى وفاته عام 2019 رمزًا للبطولة والانضباط، وترك إرثًا من الفخر لأسرته وطلابه.

البطل حسانين أحمد صالح ومسيرته العسكرية
أما البطل الراحل حسانين أحمد صالح، فقد كان أحد جنود القوات المسلحة الذين شاركوا فعليًا في حرب أكتوبر ضمن سلاح المدفعية المضادة للطائرات.
التحق بالخدمة عام 1969، وشارك في عمليات العبور يوم 6 أكتوبر 1973، وخاض اشتباكات مباشرة مع الطيران المعادي خلال المعركة، كما أُصيب أثناء الحرب بشظية في الرأس يوم 22 أكتوبر.
وظل بعد الحرب يروي تفاصيل تجربته العسكرية للأجيال الجديدة، مؤكدًا أن روح الإيمان والانتماء كانت أحد أهم أسباب النصر.
ضرورة تصحيح المعلومات
يعكس هذا الالتباس أهمية التدقيق في المعلومات التاريخية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر برموز وطنية مرتبطة بحدث بحجم حرب أكتوبر.
فخلط الهوية بين البطلين، رغم شرف مشاركتهما في الحرب، قد يؤدي إلى تشويه الذاكرة التاريخية، ويظلم أصحاب الرموز الحقيقية التي صنعت الصورة الذهنية للانتصار.
وفي النهاية، يبقى كل من حسانين أحمد صالح وعبدالرحمن القاضي جزءًا من جيل واحد كتب تاريخًا استثنائيًا لمصر، لكن “صورة النصر” ستظل مرتبطة باسم صاحبها الحقيقي.
وفي النهاية، تؤكد الواقعة أهمية الدقة في التوثيق الإعلامي، حفاظًا على حق الأبطال، وصونًا لذاكرة وطن صنع مجده بدماء رجاله.
