قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد ياسر يكتب: رسائل الرئيس المباشرة لـ "الحلفاء والخصوم".. ماذا يحدث بين القاهرة وأبوظبي؟

أحمد ياسر
أحمد ياسر

في رمال منطقةٍ متقلبة تشتعل فيها النيران، لا تُقاس القيادة الحقيقية بكثرة الشعارات، بل بثقل الأفعال.. وبينما يواجه الشرق الأوسط في عام 2026 صراعات غير مسبوقة وتصعيداً عسكرياً يُهدد بنسف عقود من التنمية، تقف مصر شامخةً، كمرساةٍ ثابتة في بحرٍ هائج.

إن التحركات الدبلوماسية الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وتنسيقه الاستراتيجي العميق مع دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، تتجاوز كونها مجرد لفتات رمزية؛ بل هي إعلانات جيوسياسية حاسمة.

*"القاهرة وأبوظبي".. النبض الاستراتيجي الواحد*

لقد أعادت زيارة الرئيس السيسي إلى أبوظبي ولقائه بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، التأكيد على حقيقة راسخة في وجدان "العالم العربي الحديث" وهي:

 "مصر هي العمق الاستراتيجي للخليج، والخليج هو القلب النابض لمصر".

في ظل تصعيد إقليمي يتسم بانتهاكات صارخة لسيادة الدول وتوسع خطير للصراع المسلح، كانت رسالة القاهرة واضحة ومباشرة وتجسد قناعات الدولة المصرية: "ما يُصيب الإمارات يُصيب مصر".

إنها رابطة مصير مشترك، وحصن منيع يجمع بين ثقل مصر العسكري والدبلوماسي التاريخي، ومرونة الإمارات وديناميكيتها وقيادتها الرشيدة.. معاً..، يثبتان أن الأمن القومي العربي وحدة لا تتجزأ، وأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يُصبح أمن وموارد الدول الشقيقة هدفاً لصراعات النفوذ.

*صوت الحكمة في خضم العاصفة*

على الجانب الآخر، يُبرز التنسيق المكثف مع سلطنة عُمان ركيزة حيوية أخرى في استراتيجية القاهرة وهي: "السعي نحو دبلوماسية عقلانية لخفض التصعيد".

لطالما كانت مسقط، بقيادة السلطان هيثم بن طارق، والدبلوماسية العُمانية بمثابة حراس صامتين للمنطقة، متمرسين في فن الوساطة، ومن خلال هذا التقارب الوثيق، يُعزز الرئيس السيسي صوت الحكمة وسط دويّ المدافع، داعياً إلى إيقاف دوامة الصراع والعودة الفورية إلى طاولة المفاوضات… إنها استراتيجية وقائية مُحكمة لمنع المنطقة من الانزلاق نحو هاوية لا رجعة فيها.

*رسائل حاسمة للجميع: حلفاء وخصوم*

تحمل هذه التحركات المكثفة دلالات عميقة:

1- الرسالة المباشرة: دول مجلس التعاون الخليجي ليست وحيدة، وأي عدوان خارجي أو مساس بسلامة أراضيها سيُقابل باصطفاف دبلوماسي وسياسي واستراتيجي من أقوى دولة في العالم العربي.

2- الرسالة غير المباشرة: الجدار العربي لن يُخترق، لقد نجحت مصر في تحصين نفسها ضد الفوضى، وباستعادة قوتها المؤسسية واستقلالية قرارها، باتت اليوم تصدّر الاستقرار ولا تستورد الأزمات، لا تمارس قوتها بالعدوان، بل باحتضان حلفائها بحزم وحمايتهم.

لقد أثبتت الأزمة العالمية الراهنة بُعد نظر القيادة المصرية. ففي الوقت الذي شكك فيه البعض في جدوى وتيرة البناء، وإعادة تسليح الجيش، وتنويع التحالفات، تأتي الإجابة اليوم جلية وسط صدمات اقتصادية وحروب إقليمية: لقد سارت مصر على الطريق الصحيح.

الدولة الهشة لا تستطيع حماية أشقائها، والأمة المنقسمة لا تستطيع فرض شروط السلام… ولأن الدولة المصرية اجتازت مسار الإصلاح الشامل وبناء القوة، فهي تمتلك اليوم النفوذ لرسم الخطوط الحمراء، والقوة لفرضها.

*الجدار المنيع*

بينما يمر الشرق الأوسط بأخطر مراحل تاريخه الحديث، يقف التحالف (المصري - الإماراتي - العُماني) منارة أمل ودرعاً واقياً ضد انتشار الدمار،  وتُثبت دبلوماسية القيادة المصرية كل يوم أنه رغم الضغوط الجيوسياسية الهائلة، فإن "البيت العربي" سيبقى متماسكاً.

مصر في قلب الإمارات، والإمارات في قلب مصر.. جبهة موحدة تمضي بثقة، تحمي الحاضر، وتؤمّن المستقبل للأجيال القادمة.