لم تكن الجريمة التي هزت الرأي العام مجرد حادث عابر انتهى في لحظته، بل كانت بحسب روايات أسرة الضحية كان هناك سلسلة طويلة من التوترات والتهديدات والمكالمات المتقطعة والاصطدامات النفسية التي امتدت لسنوات، قبل أن تصل إلى لحظة الانفجار الأخيرة في الشارع، أمام أعين المارة، وفي مشهد وصفته الأسرة بأنه كان صادمًا بكل المقاييس.
في الجزء الثاني من شهادته، واصل شقيق المجني عليها رواية التفاصيل التي سبقت الواقعة، موضحًا كيف بدأ المتهم الاختفاء لفترة، قبل أن يعود فجأة إلى الاتصال بالأسرة مرة أخرى بعد أن استقرت حياة شقيقته مع زوجها الجديد، وبعد أن كان يفترض أن تُطوى صفحة الماضي نهائيًا.
لكن ما حدث، وفقًا لروايته، كان العكس تمامًا فبدلًا من أن تهدأ الأمور، بدأت موجة جديدة من الارتباك والاتصالات والتهديدات، إلى أن جاءت اللحظة التي تغير فيها كل شيء.
نهاية مرحلة وبداية أخرى من التوتر
يقول شقيق المجني عليها إن المتهم لم يصدق في البداية أن شقيقته تزوجت بالفعل، وكأن الأمر بالنسبة له كان مستبعدًا أو غير قابل للتصديق. ويؤكد أن هذه النقطة تحديدًا كانت بداية انعطافة جديدة في العلاقة المتوترة أصلًا بين الطرفين.
وبحسب روايته، فإن المتهم ذهب إلى أحد أقارب الأسرة، وأبلغه بما حدث، ثم حاول التحقق بنفسه من حقيقة الزواج الجديد. ويضيف الشقيق أن المتهم لم يصدق الخبر إلا بعد أن تأكد منه مباشرة، وعندها فقط، ظهرت عليه علامات الارتباك والانفعال.
هذه اللحظة، بحسب كلامه، كانت بمثابة نقطة فاصلة؛ لأن المتهم كما يصفه لم يتقبل أن شقيقته بدأت حياة جديدة، وأن صفحة الطلاق والانفصال قد أغلقت عمليًا، خاصة بعد أن تزوجت من رجل وصفته الأسرة بأنه “محترم” و“صاحب خلق” ويعامل الأطفال معاملة طيبة.
اتصال أخير.. وموقف حاسم من الزوج الجديد
يروي الشقيق أن الاتصال الأخير بين المتهم وشقيقته، أو بالأدق بينه وبين الزوج الجديد عبر الهاتف، كان بمثابة إعلان واضح بأن محاولات العودة إلى الوراء لم تعد ممكنة.
ويقول إن الزوج الجديد رد عليه بحسم، موضحًا له أن كل شيء أصبح واضحًا: انت متزوج الآن، وهي متزوجة أيضًا، والحياة يجب أن تستمر بعيدًا عن التوتر القديم. ويضيف الشقيق أن المتهم، بحسب ما سمعه من تفاصيل تلك المكالمة، فاجأ الجميع برده الذي قال فيه إنه لا يريد رؤية أولاده.
هذه العبارة، كما يصفها الشقيق، كانت صادمة للأسرة، لأنها كشفت لهم أن العلاقة بين الأب والأبناء لم تعد تدور حول الرعاية أو الاحتواء، بل تحولت إلى وسيلة ضغط وصراع مفتوح، خصوصًا بعدما أصبح الأطفال في قلب معركة لا ذنب لهم فيها.
ويؤكد الشقيق أن تلك المكالمة كانت الأخيرة تقريبًا قبل الحادثة، وأن ما حدث بعدها لم يكن مفاجئًا من حيث السياق، لكنه كان صادمًا من حيث الطريقة والنتيجة.
من مكالمة إلى استغاثة.. لحظة تحولت فيها الحياة إلى مأساة
في روايته المؤلمة، يتحدث شقيق المجني عليها عن اللحظة التي تلقى فيها اتصالًا عاجلًا يطلب منه التدخل، بعدما قيل له إن هناك إطلاق نار وأن الوضع خرج عن السيطرة.
يقول إنه كان في منزله عندما بدأت الأخبار تصل إليه، وإنه سمع أن أخته تعرضت لإطلاق نار وأن الناس تجمعت في المكان. وعندما سأل أكثر، اتضح له أن الواقعة وقعت في منطقة عامة، وسط وجود مواطنين ومارة، وأن المتهم كان يحمل سلاحًا غير مرخص باسمه وفقًا لما ذكره واستقل سيارة أخرى لمتابعة المجني عليها ومراقبتها بعيدًا عن الأنظار.
وبحسب رواية شقيق المجني عليها، فإن المتهم ظل يترصد لشقيقته عدة أيام قبل الواقعة، إلى أن رآها تنزل من منزلها متجهة إلى مقابلة زوجها الجديد من أجل شراء بعض الاحتياجات، وهنا، كما يقول الشقيق، استغل اللحظة ونفذ جريمته عندما كانت في الممشي السياحي
ويصف هذه الواقعة بأنها ليست مجرد جريمة قتل شخصية، بل اعتداء وقع في مكان عام وبطريقة تسببت في حالة من الذعر، ليس فقط للموجودين، بل لكل من تابع ما جرى لاحقًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
“طلقة في الهواء”.. قبل الرصاص الذي أنهى الحياة
أكثر ما أثار الغضب في شهادة شقيق المجني عليها هو تأكيده أن المتهم أطلق طلقة في الهواء أولًا، ليس فقط لإرهاب شقيقته، بل أيضًا لإرهاب كل من كان موجودًا في محيط الواقعة.
ويقول إن الطلقة في الهواء كانت بمثابة رسالة تهديد للجميع، ودليلًا على أن المتهم لم يكن يتحرك بانفعال لحظي، بل كان يعرف ما يفعل جيدًا، ويقصد بث الرعب قبل أن يقترب من شقيقته.
ويعتبر الشقيق أن هذه النقطة تحديدًا تكشف، من وجهة نظره، أن الأمر لا يقتصر على خلاف أسري أو انفعال شخصي، بل على سلوك فيه إصرار على الإيذاء والترويع، خاصة أن الواقعة حدثت في منطقة مزدحمة نسبيًا، وبحضور أجانب ومصريين وعرب، كما قال.
ولهذا، يصر على أن ما حدث جريمة مكتملة الأركان، لها مقدمات واضحة ومشهد علني وتصعيد انتهى بإزهاق روح.
طلقات من الخلف.. ومشهد لم تره الضحية إلا في لحظته الأخيرة
في الجزء الأكثر إيلامًا من شهادته، يروي الشقيق أن شقيقته لم ترَ المتهم وجهًا لوجه في البداية، لأن الطلقات جاءت من الخلف، بعد أن كان يقترب منها في الشارع، قبل أن يفتح النار.
ويؤكد أن أول رصاصة كانت في الرأس، ثم تبعتها طلقات أخرى، من بينها طلقة في الظهر. ويصف ذلك بأنه لا يترك مجالًا للحديث عن “دفاع عن النفس” أو “لحظة غضب”، بل يؤكد كما يرى أن النية كانت واضحة منذ البداية.
كما يضيف أن المسدس أطلق ثلاث رصاصات في النهاية، وهو ما اعتبره دلالة على أن الأمر لم يكن مجرد إصابة عشوائية، بل محاولة متعمدة لإنهاء الحياة.
ويشير إلى أن الحديث عن “شرف” أو “الغيرة” لا ينسجم مع سنوات طويلة من الطلاق والانفصال، خصوصًا أن المتهم كان قد تزوج هو الآخر وعاش حياته بشكل مستقل.
“الاهالي هم من أمسكوا به”.. لا تسليم طوعي كما قيل
يرد شقيق المجني عليها أيضًا على ما تردد في بعض الروايات أو المقاطع المتداولة حول أن المتهم سلّم نفسه للشرطة بعد الجريمة، موضحًا أن ما حدث بحسب روايته مختلف تمامًا.
ويقول إن الأهالي تدخلوا بعد سماع دوي الطلقات، وإنهم تمكنوا من الإمساك به قبل أن يفر، ثم جرى تسليمه لاحقًا إلى الشرطة. ويضيف أن تصوير الأمر على أنه “موقف شجاع” أو “تسليم اختياري” ليس دقيقًا في نظر الأسرة، لأنه يحاول قلب المشهد بالكامل.
ويرى أن هذه الجزئية من أكثر النقاط التي غضبت لها الأسرة، لأنها، كما يقول، ساهمت في تقديم المتهم بصورة مختلفة عن الواقع، وكأنه صاحب موقف أو رسالة، بينما الحقيقة أنه كان هاربًا بعد تنفيذ ما فعله.
لماذا خرجوا الآن؟.. رفض الدية كان نقطة التحول
من أبرز ما كشفه شقيق المجني عليها في الجزء الثاني من روايته، حديثه عن “الدية” ومحاولات التفاوض التي يقول إن الأسرة تعرضت لها بعد الحادث.
ويؤكد أن تلك المحاولات بدأت بعد الواقعة، وأن الأسرة رفضتها بالكامل، لأنها ترى أن القضية ليست قضية مال أو تسوية، بل قضية دم وجريمة قتل عمد لا ينبغي أن تُختزل في مفاوضة مالية.
ويقول إن هناك عرضًا قُدم للأسرة من أجل القبول بالدية، لكن الرد كان الحسم والرفض. كما يشير إلى أن الموقف، في تقديره، زاد من حدة الجدل بعد أن ظهرت حملات إعلامية تغيير صورة المتهم أو تخفيف الضغط عنه.
ويربط الشقيق بين توقيت الضجة الإعلامية الأخيرة وبين هذا الرفض، معتبرًا أن الملف لم يُفتح الآن صدفة، بل جاء في سياق محاولة خلق تعاطف عام مع المتهم بعد أن فشلت محاولات التسوية.
“القضية واضحة”.. الأسرة تطالب بالقصاص
في هذه النقطة تحديدًا، يكرر شقيق المجني عليها أن الأسرة لا ترى في القضية أي مساحة للبس أو التأويل.
ويقول إن ما حدث جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد، وإنه لا يوجد ما يمكن أن يخفف، سواء كان المتهم قاضيًا أو غير ذلك. ويؤكد أن كونه رجلًا صاحب منصب لا يعني أن الجريمة يمكن أن تُفهم بشكل مختلف أو تُقرأ خارج إطارها القانوني.
ويرى أن الأدلة والملابسات تشير إلى التخطيط، والمراقبة، والتنقل، ثم التنفيذ العلني، وهي كلها عناصر تجعل القضية، جديرة بأقصى عقوبة يقرها القانون.
كما يضيف أن الأسرة واثقة في القضاء المصري، وتنتظر حكمًا عادلًا يرد الاعتبار للمجني عليها، مؤكدًا أن العدالة بالنسبة لهم ليست مجرد مطلب عاطفي، بل حق مشروع لا يمكن التنازل عنه.
بين القانون والشارع.. معركة أخرى على الصورة والسمعة
إلى جانب الجريمة نفسها، يكشف حديث الشقيق عن معركة موازية لا تقل خطورة في نظر الأسرة، وهي معركة الصورة والسمعة.
فهو يرى أن المشكلة لم تتوقف عند حدود مقتل شقيقته، بل امتدت إلى محاولات تشويهها بعد الوفاة، عبر روايات متداولة عن حياتها الشخصية، أو محاولات تصويرها على نحو يبرر ما حدث لها.
ويعتبر أن هذا هو أكثر ما يؤلم الأسرة الآن، لأن الضحية لم تعد فقط شخصًا قُتل، بل أصبحت أيضًا موضوعًا لتشكيك وتشويه، وهو ما يدفع الأسرة إلى الخروج والحديث والرد، دفاعًا عن نفسها وعن ذكراها.
ويؤكد أن شقيقته كانت ابنة أسرة عسكرية محترمة، وأنها تربت على قيم واضحة، وأن ما تتعرض له بعد وفاتها يمثل بالنسبة لهم تجاوزًا أخلاقيًا وإنسانيًا، لا يقل قسوة عن الجريمة نفسها.
نداء إلى الدولة والمجتمع
في ختام روايته، لا يكتفي الشقيق بالمطالبة بالقصاص القانوني، بل يوجه أيضًا نداءً واضحًا إلى مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القيادة السياسية، من أجل وقف ما وصفه بـ”المهزلة الإعلامية” التي تطارد القضية.
ويقول إن الأسرة لا تطلب إلا حقها، وأنها لا تسعى للانتقام، لكنها تريد أن يقال إن الدم لا يُساوم عليه، وإن الجريمة لا تُغلف بأي رواية أخرى مهما كانت محاولة تلميعها قوية.
كما يرى أن احترام الضحية واحترام أسرتها يبدأ من عدم التعامل مع القضية كأنها مادة للجدل أو مادة للتعاطف مع القاتل، بل باعتبارها ملفًا جنائيًا وإنسانيًا يجب أن يُحسم بوضوح وعدالة.
ما بين مكالمة أخيرة، وتهديدات متكررة، وزواج جديد لم يُحتمل، وطلقة في الهواء سبقت الرصاص القاتل، تبدو رواية شقيق المجني عليها وكأنها محاولة أخيرة لربط الخيوط كلها قبل أن يغلق القضاء ملف واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل.
القصة، كما يرويها، ليست مجرد خلاف بين زوجين سابقين، بل مأساة ممتدة بدأت قبل سنوات وانتهت في شارع عام بجريمة هزت الجميع. ومع استمرار التحقيقات والجلسات، يبقى الحكم النهائي بيد القضاء.