قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عالم بلا قواعد.. كيف تغير السياسة الأمريكية الجديدة حسابات الكرملين؟

ترامب وبوتين
ترامب وبوتين

رغم أن روسيا قضت سنوات طويلة في مهاجمة النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، فإن التحولات الأخيرة في السياسة الأمريكية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية بدأت تضع الكرملين أمام مفارقة غير متوقعة: واشنطن باتت تتصرف بطريقة أقرب إلى الأسلوب الروسي نفسه، لكن ذلك لا يبدو بالضرورة في مصلحة موسكو، وفق تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز. 

وأشار التحليل إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنى استراتيجيته خلال العقدين الماضيين على فكرة تحدي النظام العالمي الغربي، والسعي إلى عالم متعدد الأقطاب تتحرك فيه روسيا بحرية أكبر، بعيدًا عن القيود التي تفرضها المؤسسات الدولية والقوانين الغربية.

لكن المفاجأة، بحسب التحليل، أن إدارة ترامب لم تكتفِ بالتشكيك في المؤسسات الدولية، بل بدأت فعليًا بتقويضها، عبر تقليص تمويل الأمم المتحدة والانسحاب من عدد كبير من الهيئات والمنظمات الدولية، إلى جانب تأسيس أطر بديلة لتسوية النزاعات الدولية.

عالم بلا قواعد

منذ نهاية الحرب الباردة، حاولت موسكو تقديم نفسها كقوة تواجه “الهيمنة الأمريكية”، معتمدة على خطاب ينتقد ما تعتبره “نظامًا عالميًا مفروضًا من الغرب”. واستفادت روسيا لسنوات من وجود مؤسسات مثل مجلس الأمن الدولي، حيث تمتلك حق النقض “الفيتو”، ما منحها قدرة كبيرة على تعطيل قرارات لا تتماشى مع مصالحها.

لكن مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تغيرت المعادلة. فبدلًا من أن تبقى واشنطن ملتزمة بالقواعد الدولية بينما تتحرك موسكو خارجها، بدأ ترامب نفسه في تجاوز المؤسسات التقليدية والتعامل بمنطق القوة المباشرة.

ويرى التحليل أن هذه التحولات تهدد النفوذ الروسي أكثر مما تخدمه، لأن موسكو كانت تستفيد من بقاء النظام الدولي قائمًا حتى وهي تنتقده، إذ منحها ذلك مساحة للمناورة السياسية والدبلوماسية، بينما يؤدي انهيار هذا النظام إلى تقليص وزن روسيا العالمي.

كما أن إنشاء ترامب لكيانات دبلوماسية بديلة، مثل “مجلس السلام”، أظهر أن الولايات المتحدة لم تعد ترى روسيا شريكًا مساويًا داخل المنظومة الدولية التقليدية، بل مجرد طرف يمكن التعامل معه وفق المصالح الأمريكية المباشرة.

القوة الأمريكية

التحليل يشير أيضًا إلى أن الحرب في أوكرانيا أضعفت قدرة روسيا على استعراض قوتها العسكرية عالميًا، في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة باستخدام القوة بشكل أكثر اندفاعًا في عدة مناطق حول العالم.

فبحسب التحليل، نفذت إدارة ترامب خلال عام واحد عمليات عسكرية ضد عدد من الدول يفوق ما قام به أي رئيس أمريكي حديث، بما في ذلك تحركات ضد حلفاء مقربين من موسكو مثل إيران وفنزويلا.

ورغم أن روسيا استفادت اقتصاديًا من بعض هذه الأزمات، خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط والطاقة، فإن الكرملين بدا حذرًا من الانخراط المباشر في الدفاع عن شركائه، ما كشف حدود قدرته على فرض نفوذه خارج الساحة الأوكرانية.

وفي الوقت نفسه، تخشى موسكو أن يؤدي استمرار النهج الأمريكي الجديد إلى تآكل ما تبقى من التوازنات الدولية القديمة، والدخول في مرحلة عالمية “بلا قواعد واضحة”، حيث تصبح القوة العسكرية وحدها العامل الحاسم.