قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

المساجد التي صلى فيها النبي بين مكة والمدينة.. تعرف عليها

المساجد التي صلى فيها النبي بين مكة والمدينة
المساجد التي صلى فيها النبي بين مكة والمدينة

هل تساءلت يومًا عن الطريق الذي خطا عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث تحولت خطواته إلى معالم إيمانية خالدة؟

فقد كشفت وزارة الأوقاف المصرية في هذا المقال المساجد التي صلى فيها النبي، مستلهمين من كتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى أسرار طريق الهجرة الذي غفل عنه كثير من الناس.

أهمية معرفة المساجد التي بين مكة والمدينة

وبدأت الأوقاف بالتعريف بأهمية معرفة المساجد التي بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وقالت: المساجد التي بين مكة المكرمة والمدينة المنورة ليست مجرد مبانٍ تاريخية، بل هي محطات إيمانية شهدت خطوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنفاسه وصلواته في طريقه بين أعظم بقاع الأرض.


طريق الأنبياء: الطريق القديم الذي هجره الناس
قالت: يؤكد السمهودي أن الطريق التي كان يسلكها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين مكة والمدينة هي طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهي تفارق طريق الناس اليوم من قرب مسجد الغزالة، فلا تمر بالخيف ولا بالصفراء، بل تمر بالحي وثنية هرشى ثم الجحفة. وكان طريق الناس في عصره - ولا يزال - على يمين السالك في هذا الطريق القديم، فيمر على رابغ أسفل من الجحفة، ثم يلتقي مع الطريق القديم فوق الجحفة قرب طريق قديد.


ما هي المساجد التي صلى بها النبي صلى الله عليه وسلم؟
١.   مسجد الشجرة (ذي الحليفة)

وهو أول المساجد من ناحية المدينة المنورة، ويعرف بمسجد ذي الحليفة أيضًا، والحليفة هي الميقات المدني، ويعرف اليوم ببئر علي.

روى السمهودي في صحيح مسلم عن ابن عمر- رضي الله عنهما - قال: «بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِذِي الْحُلَيْفَةِ مَبْدَأَهُ. وَصَلَّى فِي مسجدها.»  [صحيح مسلم:١١٨٨].

وروى يحيى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا خرج إلى مكة صلى في مسجد الشجرة فيقول: «وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ، بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ» [صحيح البخاري:١٥٣٣]

وروى ابن زبالة عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - «كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ» [صحيح البخاري:٤٨٤]

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ إِلَى الْأُسْطُوانَةِ الْوُسْطَى، اسْتَقْبَلَهَا، وَكَانَتْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَيْهَا»

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا. وَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.» [صحيح مسلم:٦٩٠]

وعن ابن عمر أيضًا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَصَلَّى بِهَا. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.»

قال السمهودي: المعني بذلك موضع المسجد المذكور، فإنه كان موضع نزوله صلى الله عليه وآله وسلم، وبنى في موضع الشجرة التي كانت هناك، وبها سمي "مسجد الشجرة" وهي السمرة التي ذكر في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينزل تحتها بذي الحليفة كما في الصحيح.

وفي صحيح مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما -أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ. قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللهِ - رضي الله عنهما - يَزِيدُ مَعَ هَذَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ، وَالْعَمَلُ». [صحيح مسلم:١١٨٤].

وفي رواية له: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ.» [سنن النسائي:٢٧٤٧].

ويتحصل من صحيح الروايات أنه صلى الله عليه وآله وسلم خرج لحجته نهارًا، وبات بذي الحليفة، وأحرم في اليوم الثاني من عند المسجد، فيظهر أن صلواته صلى الله عليه وآله وسلم في تلك المدة كانت كلها به.

قال المطري: وهذا المسجد هو المسجد الكبير الذي هناك، وكان فيه عقود في قبلته، ومنارة في ركنه الغربي الشمالي، فتهدمت على طول الزمان، قال المجد: ولم يبق منه إلا بعض الجدران وحجارة متراكمة.

قال السمهودي: جدد المقر الزيني زين الدين الاستادار بالمملكة المصرية تغمده الله برحمته، هذا الجدار الدائر عليه اليوم، لما كان بالمدينة معزولًا عام أحد وستين وثمانمائة، وبناه على أساسه القديم، وموضع المنارة في الركن الغربي باق على حاله، وجعل له ثلاث درجات من المشرق والمغرب والشام، في كل جهة منها درجة مرتفعة، حفظًا له عن الدواب، ولم يوجد لمحرابه الأول أثر لانهدامه، فجعل المحراب في وسط جدار القبلة، ولعله كان كذلك، واتخذ أيضًا الدرج التي للآبار التي هناك ينزل عليها من يريد الاستقاء. وطول هذا المسجد من القبلة إلى الشام اثنان وخمسون ذراعًا، ومن المشرق إلى المغرب مثل ذلك

٢.   مسجد آخر بذي الحليفة

قال المطري: وفي قبلته مسجد آخر أصغر منه، ولا يبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى فيه أيضًا، بينهما مقدار رمية سهم أو أكثر قليلًا. قال السمهودي: ويؤخذ مما سيأتي عن الأسدي أنه مسجد المعرس، والله أعلم

٣.   مسجد المعرس

قال أبو عبد الله الأسدي في كتابه - وهو من المتقدمين - يؤخذ من كلامه أنه كان في المائة الثالثة بذي الحليفة عدة آبار ومسجدان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالمسجد الكبير الذي يحرم الناس منه، والآخر مسجد المعرس، وهو دون مصعد البيداء ناحية عن هذا المسجد، وفيه عرَّس رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم منصرفه من مكة.

قال السمهودي: ليس هناك غير المسجد المتقدم ذكره في قبلة مسجد ذي الحليفة على نحو رمية سهم سبقي منه، وهو قديم البناء بالقصة والحجارة المطابقة؛ فهو المراد .

وفي صحيح البخاري في باب المساجد التي على طريق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نافع أن عبد الله - رضي الله عنه - أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ، كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الْأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللهِ عِنْدَهُ، فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ، كَانَ رَسُولُ اللهِ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ، حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي فِيهِ». [صحيح البخاري:٤٨٤].

قال الحافظ ابن حجر: قوله «بطن واد» أي وادي العقيق. قال السمهودي: ورواه ابن زبالة بلفظ: «هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ».

ففي الحج من صحيح البخاري عن ابن عمر- رضي الله عنهما -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - «كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ. وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ، بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ».  [صحيح البخاري: ١٥٣٥]

وفيه أيضًا من طريق عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَّهُ رُئِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، بِبَطْنِ الْوَادِي، قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ.» وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ، يَتَوَخَّى بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنِيخُ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ. [صحيح البخاري:٧٣٤٥] .

وروى يحيى عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قيل له وهو بالمعرس نائم - يعني معرس الشجرة -: «إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ» [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٤]. قال السمهودي: فيتأيد به ما تقدم لإضافته المعرس إلى الشجرة.

وروى نحوه، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ» [صحيح البخاري:١٥٤٦].

وفي صحيح أبي عوانة حديث: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَإِذَا رَجَعَ رَجَعَ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ».

وروى بعضهم عن نافع أنه انقطع عن ابن عمر- رضي الله عنهما - حتى سبقه إلى المعرس، ثم جاء إليه فقال: ما حبسك عني؟ فأخبره، فقال: إني ظننت أنك أخذت الطريق الأخرى، ولو فعلت لأوجعتك ضربًا، وهذا لحرصه على الاتباع في النزول هناك، وقد أميتت هذه السنة.

٤.   مسجد شرف الروحاء

قال البخاري عقب ما تقدم من رواية نافع وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ، الَّذِي دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ  - صلى الله عليه وآله وسلم - ، يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ، حِينَ تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.» [صحيح البخاري:٤٨٥].

ورواه يحيى بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلَّى إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ الَّذِي دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ»، وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعواسج، يكون عن يمينك حين تقوم في المسجد.

وروى ابن زبالة عن ابن عمر- رضي الله عنهما - قال: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ عَلَى يَمِينِ الطَّرِيقِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَإِلَى يَسَارِهَا وَأَنْتَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ».

قال السمهودي: وهذا المسجد هو المعنى بقول الأسدي: "وعلى ميلين من السيالة مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له مسجد الشرف"، قال: وبين السيالة والروحاء أحد عشر ميلًا، وبينها وبين ملل سبعة أميال، وهي لولد الحسين بن علي بن أبي طالب ولقوم من قريش، وعلى ميل منها عين تعرف بسويقية لولد عبد الله بن حسن، كثيرة الماء عذبة، وهي ناحية عن الطريق.

وقوله "وعلى ميلين من السيالة" أراد من أولها، ولهذا قال المطري: شرف الروحاء هو آخر السيالة وأنت متوجه إلى مكة، وأول السيالة إذا قطعت شرف ملل، وكانت الصخيرات صخيرات التمام عن يمينك، وقد هبطت من ملل ثم رجعت عن يسارك واستقبلت القبلة.

قال السمهودي: وتلك القبور التي عند المسجد مشهورة بقبور الشهداء، ولعله لكون بعضهم دفن فيها ممن قتل ظلمًا من الأشراف الذين كانوا بالسيالة وبسويقة.

٥.   مسجد عرق الظبية

قال المطري عقب قوله "ثم يهبط في وادي الروحاء مستقبل القبلة" ما لفظه: فتمشي مستقبل القبلة وشعب على يسارك، إلى أن تدور الطريق بك إلى المغرب وأنت مع أصل الجبل الذي على يمينك، فأول ما يلقاك مسجد على يمينك كان فيه قبر كبير في قبلته فتهدم على طول الزمان، صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويعرف ذلك المكان بعرق الظبية، ويبقى جبل ورقان على يسارك، قال: وفي المسجد الآن حجر قد نقش عليه بالخط الكوفي عند عمارته الميل الفلاني من البريد الفلاني.

وقال الأسدي: “وعلى تسعة أميال - يعني من السيالة - وأنت ذاهب إلى الروحاء مسجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال له مسجد الظبية، فيه كانت مشاورة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقتال أهل بدر، وهو دون الروحاء بميلين”.

وقال المجد في ترجمة الشرف: إن في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: " أصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم الأحد بملل، على ليلة من المدينة، ثمَّ راح فتعشَّى بشرف السيَّالة، وصلَّى الصُّبح بعرق الظُّبْيَة.

وروى ابن زبالة عن عمرو بن عوف المزني قال: أُولُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ غَزْوَةَ الْأَبْوَاءِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ عِنْدَ عِرْقِ الظَّبْيَةِ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذَا الْجَبَلِ؟" يَعْنِي وَرْقَانَ، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "هَذَا حِمَت جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَبَارِكْ لِأَهْلِهِ فِيهِ، تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذَا الْوَادِي؟" يَعْنِي وَادِيَ الرَّوْحَاءَ، “هَذَا سِجَاسِج، لَقَدْ صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قِبَلِي سَبْعُونَ نَبِيًّا، وَلَقَدْ مَرَّ بِهَا - يَعْنِي الرَّوْحَاءَ - مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطْوَانِيَتَانِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ وَرْقَاءَ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ بِهَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ”.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم -، أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ مَرَّ بِهَذَا الْفَجِّ سَبْعُونَ نَبِيًّا لُبُوسُهُمُ الْعَبَاءُ، وَتَلْبِيَتُهُمْ شَتَّى، فِيهِمْ يُونُسُ يَقُولُ: لَبَّيْكَ فَرَّاجَ الْكَرْبِ لَبَّيْكَ، وَكَانَ مُوسَى يَقُولُ: لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: وَتَلْبِيَةُ عِيسَى: لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ ابْنُ أَمَتِكَ بِنْتِ عَبْدِكَ».

وَرَوَى كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ جَدِّهِ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  فِي مَسْجِدِ الرَّوْحَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا سَجَاسِجُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْجَنَّةِ، لَقَدْ صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَبْلِي سَبْعُوَنَ نَبِيًّا، وَلَقَدْ مَرَّ بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا بِسَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانَ قَطَوَانِيَّتَانِ».

قال السمهودي: وآثار هذا المسجد موجودة هناك

٦.   مسجد آخر بالروحاء

ذكره الأسدي، وغاير ما بينه وبين ما قبله وما بعده. وقال الواقدي في غزوة بدر: "ثُمّ سَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - حَتّى أَتَى الرّوْحَاءَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِلنّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَلّى عِنْدَ بِئْرِ الرّوْحَاءِ".

٧.   مسجد المنصرف (الغزالة)

وهو آخر وادي الروحاء مع طرف الجبل، على يسارك وأنت ذاهب إلى مكة. قال المطري: "ولم يبق منه اليوم إلا عقد الباب". قال السمهودي: وقد تهدم أيضًا، ولم يبق إلا رسومه.

وقال الأسدي: “وعلى ثلاثة أميال من الروحاء - يعني وأنت قاصد مكة - مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سند الجبل، يقال له مسجد المنصرف، جبل على يسارك تنصرف منه في الطريق”.

وقال البخاري عقب ما قدمناه في مسجد الشرف من رواية نافع: «وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ، دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ، فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ، أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ، عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ.» [صحيح البخاري:٤٨٦].

قال السمهودي: توهم بعضهم أن المراد عرق الظبية، وليس كذلك؛ لتغاير المحلين، ورأيت بخط بعضهم هنا: العرق جبل صغير.

وروى ابن زبالة عن ابن عمر- رضي الله عنهما - قال: “صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَبِالْمُنْصَرَفِ عِنْدَ الْعِرْقِ مِنْ الرَّوْحَاءِ”.

وقال المطري عقب ما تقدم عنه في هذا المسجد: إن عن يمين الطريق إذا كنت بهذا المسجد وأنت مستقبل البادية موضعًا كان عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - ينزل فيه، ويقول: “هَذَا مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ”.

٨.   مسجد الرويثة

قال البخاري عقب ما تقدم عنه من حديث نافع: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ، دُونَ الرُّوَيْثَةِ، عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ وَوُِجَاهَ الطَّرِيقِ، فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا، وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ.» [صحيح البخاري:٤٨٧].

وقوله "بريد الرويثة" أي: الموضع الذي ينتهي إليه البريد بالرويثة، وينزل فيه، وقيل: البريد سكة الطريق، ورواه ابن زبالة بنحوه، وفي رواية له “صلى دون الرويثة عند موضع السرحة”.

وقال الأسدي: وفي أول الرويثة مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: وبين الروحاء والرويثة ثلاثة عشر ميلًا، وقال في موضع آخر: ستة عشر ميلًا ونصف، ووصف ما بالرويثة من الآبار والحياض، قال: ويقال للجبل المشرف عليها المقابل لبيوتها "الحمراء" وللذي في دبرها عن يسارها قبل المشرق “الحسناء”.

٩. مسجد ثنية ركوبة

وهو كما سيأتي من رواية ابن زبالة في مسجد مدلجة تعهن أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - "صلى في ثنية ركوبة، وبنى بها مسجدًا". وسيأتي أن ركوبة ثنية قبل العرج للمتوجه من المدينة على يمين ثنية العابر وثنية العابر هي عقبة العرج، والعرج بعدها بثلاثة أميال كما سيأتي، ولم يذكر الأسدي هذا المسجد.

١٠.  مسجد الأثاية

بالمثلثة والمثناة التحتية - كالنواية على الراجح. روى ابن زبالة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" صَلَّى عِنْدَ بِئْرِ الْأَثَابيةِ رَكْعَتَيْنِ فِي إِزَارٍ مُلْتَحِفًا بِهِ ".

قال المطري: الأثاية ليست معروفة. قال السمهودي: عرفها الأسدي فقال، في وصف طريق الذاهب لمكة: إن من الرويثة إلى الحي أربعة أميال، ثم قال: وعقبة العرج على أحد عشر ميلًا من الرويثة، ويقال لها: المدارج، بينها وبين العرج ثلاثة أميال، وبها أبيات، وبئر عند العقبة، وقبل العرج بميلين قبل أن ينزل الوادي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرف بمسجد الأثاية، وعند المسجد بئر تعرف بالأثاية.

وقال المجد: الأثاية موضع في طريق الجحفة، بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخًا، وفيه بئر، وعليها المسجد المذكور، وعندها أبيات وشجر أراك، وهو منتهى حد الحجاز.

وروى أحمد برجال الصحيح عن عمير بن سلمة الضمري أَنَّ رَسُولَ اللهِ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  مَرَّ بِالْعَرْجِ، فَإِذَا هُوَ بِحِمَارٍ عَقِيرٍ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ رَمْيَتِي فَشَأْنُكُمْ بِهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  أَبَا بَكْرٍ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى عَقَبَةَ أُثَايَةَ، فَإِذَا هُوَ بِظَبْيٍ فِيهِ سَهْمٌ، وَهُوَ حَاقِفٌ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «قِفْ هَاهُنَا حَتَّى يَمُرَّ الرِّفَاقُ لَا يَرْمِيهِ أَحَدٌ بِشَيْءٍ» [مسند الإمام أحمد:١٥٤٥٠].

١١. مسجد العرج

روى ابن زبالة عن صخر بن مالك بن إياس عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "صلى في مسجد العرج، وقال فيه" يعني من القيولة، وأسقط المطري هذا المسجد، وجعله المجد الذي بعده، وهو مردود، ولم يتعرض له الأسدي.

١٢.    مسجد المنبجس

قال البخاري، عقب ما تقدم عنه في مسجد الرويثة من رواية نافع، وأن عبد الله حدثه: «أَنَّ النَّبِيَّ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ، عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلَمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلَمَاتِ، كَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ، بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ» [صحيح البخاري:٤٨٨].

ورواه ابن زبالة إلا أنه قال فيه: من وراء العرج وأنت ذاهب إلى رأس خمسة أميال من العرج في مسجد إلى هضبة.

وقال الأسدي: “وعلى ثلاثة أميال من العرج قبل المشرق مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له مسجد المنبجس قبل الوادي، والمنبجس: وادي العرج، وعلى ثمانية أميال من العرج حوضان على عين تعرف بالمنبجس”.

١٣.    مسجد لحي جمل

قال الأسدي: "وعلى ميل من الطلوب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بموضع يقال له لحى جمل قال: والطلوب بئر غليظة الماء بعد العرج بأحد عشر ميلًا، والسقيا بعد الطلوب بستة أميال، قال: وقبل السقيا بنحو ميل وادي العاند، ويقال له وادي القاحة، وينسب إلى بني غفار.

فتلخص أن هذا المسجد قبل السقيا والقاحة وبعد العرج بالمسافة المذكورة. ويؤيده أن ابن زبالة روى في سياق هذه المساجد حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "احتجم بمكان يدعى لحى جمل بطريق مكة وهو محرم" ،فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ -  - صلى الله عليه وآله وسلم -  فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ، بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: لَحْي جَمَلٍ[صحيح البخاري:٥٧٠٠].

وفي رواية له "احتجم بالقاحة وهو صائم محرم" ففيه بيان قرب ذلك من القاحة، ولكن رأيت يحيى ختم كتابه بحديث ابن عمر في هذه المساجد وبآخر النسخة ما صورته: نقل من خط أحمد بن محمد بن يونس الإسكاف في آخر الجزء: قلت: إنه لم يذكر في هذا الحديث المسجد الذي بين السقيا والأبواء الذي يقال له مسجد لحى جمل.

وهو يقتضي أنه بعد السقيا بينها وبين الأبواء، ويوافقه قول عياض: قال ابن وضاح: لحى جمل في عقبة الجحفة. وقال غيره: على سبعة أميال من السقيا. ورواه بعض رواة البخاري «لحيي جمل» أي بالتثنية، وفسره فيه بأنه ما يقال له لحيي جمل أي في حديث “ احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِلَحْيِي جَمَلٍ ”.

وقال المجد: هي عقبة على سبعة أميال من السقيا. وفي كتاب مسلم أنه ماء.

١٤.   مسجد السقيا

روى ابن زبالة في سياق المساجد التي بطريق مكة، وَصَلَّى بِهَا من حديث عوف بن مسكين بن الوليد البلوي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " صَلَّى فِي مَسْجِدٍ بِالسُّقْيَا "[السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٢]، عن أبي هريرة أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم- "عَرَضَ الْمُسْلِمِينَ بِالسُّقْيَا الَّتِي بِالْحَرّةِ مُتَوَجِّهًا إِلَى بَدْرٍ".

وقال الأسدي، بعد ما تقدم عنه في المسافة بين الطلوب والسقيا: "وبالسقيا مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجبل، وعنده عين عذبة"، ثم ذكر أن بالسقيا أزيد من عشر آبار، وأن عند بعضها بركة. ثم قال: وفيها عين غزيرة الماء، ومصبها في بركة في المنزل، وهي تجري إلى صدقات الحسن بن زيد، عليها نخل وشجر كثير، وكانت قد انقطعت ثم عادت في سنة ثلاث وأربعين ومائتين ثم انقطعت في سنة ثلاث وخمسين ومائتين، قال: وعلى ميل من المنزل موضع فيه نخل وزرع وصدقات للحسن بن زيد فيها من الآبار التي يزرع عليها ثلاثون بئرًا، وفيها ما أحدث في أيام المتوكل خمسون بئرًا، وماؤهن عذب، وطول رشائهن قامة وبسطة، وأقل وأكثر .

ثم وصف ما بعد السقيا فقال: “وعلى ثلاثة أميال من السقيا عين يقال لها تعهن”.

١٥.   مسجد مدلجة تعهن

روى ابن زبالة عن صخر بن مالك بن إياس عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"صَلَّى بِمَدْلَجَةِ تَعْهَن، وَبَنَى بِهَا مَسْجِدًا، وَصَلَّى فِي ثَنِيَّةِ رُكُوبَة، وَبَنَى بِهَا مَسْجِدًا".

قال السمهودي: لم يذكره إلا الأسدي، وقد سبق عنه أن تعهن بعد السقيا بثلاثة أميال.

١٦.    مسجد الرمادة

قال الأسدي: "ودون الأبواء بميلين مسجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال له "مسجد الرمادة" وذكر ما حاصله أن الأبواء بعد السقيا لجهة مكة بأحد وعشرين ميلًا، وأن في الوسط بينهما عين القشيري، وهي عين كثيرة الماء، ويقال للجبل المشرف عليها الأيسر "قدس" وأوله في العرج، وآخره وراء هذه العين، والجبل الذي يقابلها يمنة يقال له "بأقل" ويقال للوادي الذي بين هذين الجبلين “وادي الأبواء”.

١٧.   مسجد الأبواء

قال الأسدي بعد ما تقدم في وصف ما بين الأبواء والجحفة: إن الجحفة بعد الأبواء بثلاثة عشر ميلًا، قال: "وفي وسط الأبواء مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"، وذكر بها آبارًا وبركًا، منها بركة بقرب القصر، قال: وإذا جزت وادي الأبواء بميلين كان على يسارك شعاب تسمى "نلعان اليمن" وذكر أن ودان ناحية عن الطريق بنحو ثمانية أميال، ينزل به من لا ينزل إلا الأبواء، فمن أراده رحل من السقيا إليه، وبه عيون غزيرة عليها سبعة مشارع وبركة قديمة، ثم يرحل منه فيخرج عند ثنية هرشى بينها وبين ودان خمسة أميال، وقد عمل لهذه الطريق أعلام وأميال أمر بها المتوكل.

١٨.    مسجد البيضة

قال الأسدي: “ وَعَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ وَشَيْءٍ مِنْ الْأَبْوَاءِ مَسْجِدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ الْبَيْضَةُ ”.

١٩.   مسجد عقبة هرشي

قال الأسدي: “وعلى ثمانية أميال من الأبواء عقبة هرشى، وعلم منتصف الطريق ما بين مكة والمدينة دون العقبة بميل، وفي أصل العقبة مسجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حد الميل الذي مكتوب عليه سبعة أميال من البريد”.

قال البخاري، عقب ما تقدم عنه في المسجد الذي بطرف تلعة من رواية نافع: وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَر- رضي الله عنهما - حَدَّثَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ، هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ، وَهِيَ أَطْوَلُهُنَّ.» [صحيح البخاري:٤٨٩].

٢٠.   مسجدا الجحفة: غورث والأئمة

قال الأسدي، في وصف ما بين الجحفة وقديد، بعد ذكر ما بالجحفة من الآبار والبرك والعيون: “وفي أول الجحفة مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له غورث، وفي آخرها عند العلمين مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له مسجد الأئمة”.

٢١.    مسجد غدير خم

قال الأسدي، بعد ما تقدم عنه: “وعلى ثلاثة أميال من الجحفة بسرة عن الطريق حذاء العين مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبينهما الغيضة، وهي غدير خم، وهي على أربعة أميال من الجحفة”.

وقال عياض: غدير خم تصب فيه عين، وبين الغدير والعين مسجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وأخبرني مخبر أنه رأى هذا المسجد على نحو هذه المسافة من الجحفة، وقد هدم السيل بعضه.

وفي مسند أحمد عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رضي الله عنه، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ- رضي الله عنه -، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ» [مسند الإمام أحمد:١٨٤٧٩] ..

٢٢.   مسجد طرف قديد

ذكر الأسدي أنه قبل قديد بثلاثة أميال، وذكر أن خيمتي أم معبد الخزاعية وموضع مناة الطاغية في الجاهلية على نحو هذه المسافة.

قال السمهودي: وقد عثرت في مسيري إلى مكة على مسجد قديم قرب طرف قديد، وهو مرتفع عن يمين الطريق، مبني بالأحجار والقصة، يظهر أنه هذا المسجد .

٢٣.   مسجد عند حرة خليص

قال الأسدي: من قديد إلى عين ابن بزيع وهي خليص على ثمانية أميال وشيء، وذكر آبارًا كثيرة بقديد، قال: “وعقبة خليص بينها وبين خليص ثلاثة أميال، وهي عقبة تقطع حرة تعترض الطريق يقال لها ظاهرة البركة، والشجر ينبت في تلك الحرة، وعند الحرة مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم”.

٢٤.    مسجد خليص

قال الأسدي: “خليص عين غزيرة كثيرة الماء، وعليها نخل كثير، وبركة، ومشارع، ومسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم”.

٢٥.   مسجد بطن مر الظهران

قال البخاري، عقب ما تقدم عنه في مسجد عقبة هرشى من رواية نافع: وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ  - صلى الله عليه وآله وسلم - ، كَانَ يَنْزِلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، قِبَلَ الْمَدِينَةِ، حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ، يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَّا رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ.»[صحيح البخاري:٤٩٠].

قال المطري، في وصف هذا المسجد: إنه بوادي مر الظهران حين يهبط من الصفراوات عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة، قال: “ومر الظهران هو بطن مر المعروف، وليس المسجد بمعروف اليوم”.

وقال الزين المراغي: ويقال: إنه المسجد المعروف بمسجد الفتح.

وقال التقي الفاسي: المسجد الذي يقال له مسجد الفتح بالقرب من الجموم من وادي مر الظهران، يقال: إنه من المساجد التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ثم قال: وممن عمر هذا المسجد على ما بلغني أي جدد عمارته أبو علي صاحب مكة، وممن عمره بعد ذلك الشريف حياش، قال: وبيضه في عصرنا ورفع أبوابه صونًا له الشريف حسن بن عجلان.

وقال الأسدي: بين مكة وبطن مر سبعة عشر ميلًا، وببطن مر مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبركة للسيل طولها ثلاثون ذراعًا، وربما ملئت هذه البركة من عين يقال لها العقيق، قال: وبحضرة هذه البركة بئران.

٢٦.   مسجد سرف

بفتح السين المهملة، وكسر الراء - وهذا المسجد به قبر ميمونة رضي الله تعالى عنها، شاهدته وزرته؛ إذ المروي أنها دفنت بسرف، بالموضع الذي بنى عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٦].

وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وآله وسلم  “كَانَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا وَدَعَهُ بِرَكْعَتَيْنِ”.

وقال الأسدي ما لفظه: “ومسجد سرف على سبعة أميال من مر، وقبر ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون سرف”.

قال التقي الفاسي: من القبور التي ينبغي زيارتها قبر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية، وهو معروف بطريق وادي مر، قال: ولا أعلم بمكة ولا فيما قرب منها قبر واحد ممن صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى هذا القبر؛ لأن الخلف تأثر ذلك عن السلف .

٢٧.    مسجد التنعيم

قال الأسدي: “والتنعيم وراء قبر ميمونة بثلاثة أميال، وهو موضع الشجرة، وفيه مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه آبار، ومن هذا الموضع يحرم من أراد أن يعتمر. ثم قال: ميقات أهل مكة بالإحرام مسجد عائشة، وهو بعد الشجرة بميلين، وهو دون مكة بأربعة أميال، وبينه وبين أنصاب الحرم غلوة”.

قال السمهودي: وبالتنعيم عدة مساجد: اثنان منها اختلف في المنسوب منهما لعائشة رضي الله تعالى عنها، ولم يذكر التقي ولا غيره بالتنعيم مسجدًا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

قال التقي في ذكر مسجد عائشة: وهذا المسجد اختلف فيه، فقيل: هو المسجد الذي يقال له مسجد الهليلجة، لشجرة هليلجة كانت فيه وسقطت من قريب، وهو المتعارف عند أهل مكة على ما ذكره سليمان بن خليل، وفيه حجارة مكتوب فيها ما يؤيد ذلك، وقيل: هو المسجد الذي بقربه بئر، وهو بين هذا المسجد وبين المسجد الذي يقال له "مسجد علي" بطريق وادي مر الظهران، وفي هذا أيضًا حجارة مكتوب فيها ما يشهد لذلك، ورجح المحب الطبري أنه المسجد الذي بقربه البئر.

٢٨.   مسجد ذي طوى

قال البخاري، عقب ما تقدم عنه في مسجد بطن مر من رواية نافع: وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى، وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ.» [صحيح البخاري:٤٩١] ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ، الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الْأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ» [صحيح البخاري:٤٩٢]..

قال المطري، وتبعه من بعده: وادي ذي طوى هو المعروف بمكة بين الثنيتين.

قال السمهودي: ويعرف عند أهل مكة اليوم كما قال التقي بما بين الحجونين، وهو موافق لقول الأزرقي: بطن ذي طوى ما بين مهبط ثنية المقبرة التي بالمعلى إلى الثنية القصوى التي يقال لها الخضراء تهبط على قبور المهاجرين.

وقال الأسدي، في وصف ما بين مسجد عائشة رضي الله تعالى عنها ومكة: فج بعد مسجد عائشة رضي الله عنها بنحو ميلين، وعقبة المذنبين بعد فج بميل يسرة عن الطريق، وطريق ذي طوى إلى المسجد نحوًا من نصف ميل، وقال في موضع آخر: يستحب الصلاة بمسجد ذي طوى، وهو بين مسجد ثنية المذنبين المشرفة على مقابر مكة وبين الثنية التي تهبط على الحصحاص، وذلك المسجد ثنية زبيدة.

بقية المساجد والمواضع المتعلقة
ذكر السمهودي بعد ذلك بقية المساجد والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على طريق الحاج في زمانه، وبطريق المشبان، وما حل به من المواضع وإن لم يبن مسجدًا، منها:

٢٩. موضع بدبة المستعجلة - بفتح الدال المهملة وتشديد الموحدة - وهو الكثيب من الرمل، روى ابن زبالة عن محمد بن فضالة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل بالدبة دبة المستعجلة من المضيق، واستقى له من بئر الشعبة الصابة أسفل من الدبة، فهو لا يفارقها أبدًا .

٣٠. شعب سير: قال ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل بشعب سير وهو الشعب الذي بين المستعجلة والصفراء - وقسم به غنائم أهل بدر، ولا يزال فيه الماء غالبًا.

٣٤،٣٣،٣٢،٣١ مسجد بذات أجدال، ومسجد بالجيزتين من المضيق، ومسجد بذفران، وموضع بذنب ذفران المقبل: روى ابن زبالة عن ابن فضالة قال: “صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمَسْجِدٍ بِذَاتِ أَجْدَالٍ مِنْ مُضِيقِ الصَّفْرَاءِ، وَمَسْجِدٍ بِالْجَيْزَتَيْنِ مِنْ الْمُضِيقِ، وَمَسْجِدٍ بِذُفْرَانِ الْمُدَبَرِ مِنْ الْبِنَاءِ، وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِذَنَبِ ذُفْرَانَ الْمُقْبِلِ الَّذِي يَصُبُ فِي الصَّفْرَاءِ، قَالَ: فَحُفِرَتْ بِئْرٌ هُنَاكَ يُقَالُ: إِنَّهَا فِي مَوْضِعِ جَبْهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَلَهَا فَضْلٌ فِي الْعُذُوبَةِ عَلَى مَا حَوْلَيْهَا ”.

٣٥. مسجد الصفراء: روى ابن زبالة عن طلحة بن أبي جدير : “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الصَّفْرَاءِ”.

٣٦. مسجد بثنية مبرك: روى ابن زبالة عن الأصبغ بن مسلم وعيسى بن معن:" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى مُطَلْعَهُ مِنْ ثَنِيَّةِ مُبَرِّكٍ، فِي مَسْجِدٍ هُنَاكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دِعَانَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ خَمْسَةٌ".

٣٧. مسجد بدر: كان العريش الذي بني لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر عنده، وهذا المسجد معروف اليوم بقرب بطن الوادي بين النخيل، والعين قريبة منه، وبقربه في جهة القبلة مسجد آخر يسميه أهل بدر، مسجد النصر.

٣٨. مسجد العشيرة: معروف ببطن ينبع، وهو مسجد القرية التي ينزلها الحاج المصري ينبع، في ورده وصدره. روى ابن زبالة عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه -:" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ يَنْبُعَ بِعَيْنِ بُولَا".

٣٩. مساجد الفرع (ثلاثة): بضم الفاء - يمر بها من سلك طريقها إلى مكة. روى ابن زبالة عن أبي بكر بن الحجاج وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل الأكمة من الفرع، فقال: “فِي مَسْجِدِهَا الْأَعْلَى، وَنَامَ فِيهِ، ثُمَّ رَاحَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَسْفَلِ مِنْ الْأَكَمَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْفَرْعَ فَبَرَكَ فِيهَا، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَنْزِلُ الْمَسْجِدَ الْأَعْلَى فَيَقِيلُ فِيهِ”.

٤٠. مسجد بالضيقة وكهف أعشار: روى ابن زبالة عن أبي بكر بن الحجاج وسليمان بن عاصم عن أبيه: “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ فِي الضِّيَقَةِ مُخْرِجِهِ مِنْ ذَاتِ حِمَاطٍ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ نَزَلَ فِي كَهْفِ أَعْشَارٍ وَصَلَّى فِيهِ”.

٤١. مسجد مقمل: بوسط النقيع حمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على يومين من المدينة في جهة درب المشبان. روى ابن زبالة عن محمد بن هيصم المزني عن أبيه عن جده:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفَ عَلَى مُقَمِلٍ ظَرِبٍ وَسَطِ النَّقِيعِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَمَسْجِدُهُ هُنَالِكَ".

٤٢. مسجد العصر: قال ابن إسحاق: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى خَيْبَر سَلَكَ عَلَى عَصْرٍ، فَبُنِيَ لَهُ فِيهَا مَسْجِدٌ، ثُمَّ عَلَى الصَّهْبَاءِ" .

٤٣. مسجد الصهباء: روى مالك عن سويد بن النعمان رضي الله تعالى عنه" أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النبي  - صلى الله عليه وآله وسلم -  عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ، نزل فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ النبي  - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.".

٤٤. مسجدان بقرب خيبر: قال الإقشهري، ومن خطه نقلت: “وَبَنَى لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدًا بِالْحِجَارَةِ حِينَ انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ بِقُرْبِ خَيْبَرَ يُقَالُ لَهُ الْمَنْزِلَةُ، عَرَسَ بِهَا سَاعَةً مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِيهَا نَافِلَةً”.

٤٥. مسجد بين الشق ونطاة: روى ابن زبالة عن حسن بن ثابت بن ظهير أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أَتَى خَيْبَرَ، وَدَلِيلُهُ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ، فَسَلَكَ بِهِ صُدُورَ الْأَوْدِيَةِ، فَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ بِالْقَرْقَرَةِ، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا، فَنَزَلَ بَيْنَ أَهْلِ الشِّقِّ وَأَهْلِ النِّطَاةِ، وَصَلَّى عَلَى عَوْسَجَةٍ هُنَاكَ، وَجَعَلَ حَوْلَهَا الْحِجَارَةَ " .

٤٦. مسجد شمران: روى ابن زبالة عن إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال:"صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ بِخَيْبَرٍ يُقَالُ لَهُ شِمْرَانٌ، فَثَمَّ مَسْجِدُهُ مِنْ نَاحِيَةِ سَهْمِ بَنِي النَّذَارِ".

٤٧. مساجد تبوك (عشرون مسجدًا): قال ابن رشد، في بيانه: "بَنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ تَبُوكَ وَالْمَدِينَةِ نَحْوَ سِتَّةَ عَشَرَ مَسْجِدًا، أَوَّلُهَا بِتَبُوكَ وَآخِرُهَا بِذِي خَشَبٍ".

وذكر ابن زبالة نحو هذه العدة، وقال ابن إسحاق: "كَانَتْ الْمَسَاجِدُ مَعْلُومَةً مُسَمَّاةً، وَسَرَدَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَسْجِدًا، وَذَكَرَهَا الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ وَزَادَ عَنْ الْحَاكِمِ مَسْجِدًا".

وقد اجتمع من مجموع ذلك عشرون مسجدًا .

٤٨. مسجد الكديد: روى ابن زبالة:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِنَخْلٍ تَحْتَ أَثْلَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ مِنْ بَنِي نُعَيْمٍ فِي مَزْرَعَةٍ لَهُ فِي وَسَطِهَا نَخْلٌ، وَصَلَّى تَحْتَهَا، ثُمَّ أَصْعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي بَطْنِ نَخْلٍ حَتَّى جَاوَزَ الْكَدِيدَ بِمِيلٍ، فَنَزَلَ تَحْتَ سَرْحَةٍ وَصَلَّى تَحْتَهَا، فَمَوْضِعُ مَسْجِدِهِ الْيَوْمَ مَعْرُوفٌ". .

٤٩. مسجد الشجرة بالحديبية: وهو غير معروف، بل قال المطري: “ لَمْ أَر فِي أَرْضِ مَكَّةَ مِنْ يَعْرِفُ الْحُدَيْبِيَةَ الْيَوْمَ إِلَّا النَّاحِيَةَ لَا غَيْرُ ”.

٥٠. مسجد ذات عرق: قال الأسدي في وصف طريق ذات عرق من جهة نجد والعراق: إن بركة أو طاس يسرة عن الطريق بائنة عن المحجة، وبعدها مسجد يقال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى فيه، ودون ذات عرق بميلين ونصف مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ميقات الإحرام .

٥١. مسجد الجعرانة: عن محرس الكعبي رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  خَرَجَ لَيْلًا مِنَ الْجِعْرَانَةِ حِينَ أَمْسَى مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا فَقَضَى عُمْرَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ حَتَّى، إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فِي بَطْنِ سَرِفَ، حَتَّى جَاءَ مَعَ الطَّرِيقُ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ بِسَرِفَ» قَالَ مُحَرِّشٌ: فَلِذَلِكَ خَفِيَتْ عُمْرَتُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ [مسند الأمام أحمد:١٥٥١٩].

٥٢. مسجد لية: قال ابن إسحاق: سلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين فرغ من حنين متوجهًا إلى الطائف على نخلة اليمانية، ثم على قرن وهو مهل أهل نجد، ثم على المليج، ثم على بحرة الرغا من لية، فابتنى بها مسجدًا وصلى فيه.

٥٣. مسجد الطائف: قال ابن إسحاق: “ثُمّ سَلَكَ فِي طَرِيقٍ يُقَالُ لَهَا الضّيْقَةُ، فَلَمّا تَوَجّهَ فِيهَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - سَأَلَ عَنْ اسْمِهَا، فَقَالَ: مَا اسْمُ هَذِهِ الطّرِيقِ؟ فَقِيلَ لَهُ: الضّيْقَةُ، فَقَالَ: بَلْ هِيَ الْيُسْرَى، ثُمّ خَرَجَ مِنْهَا عَلَى نَخْبٍ، حَتّى نَزَلَ تَحْتَ سِدْرَةٍ يُقَالُ لَهَا الصّادِرَةُ، فَضَرَبَ لَهُمَا قُبّتَيْنِ، ثُمّ صَلّى بَيْنَ الْقُبّتَيْنِ. ثُمّ أَقَامَ، فَلَمّا أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ بَنَى عَلَى مُصَلّى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُعَتّبِ ابن مَالِكٍ مَسْجِدًا، وَكَانَتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ سَارِيَةٌ، فِيمَا يَزْعُمُونَ، لَا تَطْلُعُ الشّمْسُ عَلَيْهَا يَوْمًا مِنْ الدّهْرِ إلّا سُمِعَ لَهَا نَقِيضٌ”.

وختم ابن زبالة الكلام على المساجد بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعًا: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ مِثْلَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» قالت: فقلت: يا رسول الله والمساجد التي بين مكة والمدينة؟ قال: «نعم».

الدروس المستفادة من معرفة مواضع المساجد بين مكة والمدينة
١.    طريق الهجرة القديم بين مكة والمدينة كان طريق الأنبياء عليهم السلام، وقد حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على السير فيه والصلاة في البقاع المذكورة، مما يدل على أهمية إحياء هذه المعالم وتذكرها.

٢.    اهتمام الصحابة - كعبد الله بن عمر - باتباع سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النزول والصلاة في هذه المواضع، حتى مع تغير الطرق واندثار بعض المعالم.

٣.    تنوع مصادر التوثيق التاريخي لهذه المساجد بين كتب الحديث والبلدان والسير، مما يعكس عناية الأمة الإسلامية بحفظ تراثها النبوي.

٤.    كثير من هذه المساجد اندثر أو تهدم بفعل الزمن والإهمال، مما يستدعي من الجهات المعنية ترميمها والمحافظة عليها كإرث حضاري إسلامي.

٥.    الصلاة في هذه المساجد كانت من أدب الزائر عند السلف، وهي سنة مهجورة يمكن إحياؤها مع الحفاظ على ضوابط الاعتقاد.


تأملات حول مساجد طريق الهجرة
أما عن عدد المساجد التي صلى فيها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بين مكة والمدينة، فالتاريخ يشير إلى اختلاف العلماء في حصرها، فقد ذكر السمهودي عشرين مسجدًا على الطريق القديم، بينما أشار أبو عبد الله الأسدي إلى أزيد من ذلك، وبلغ عدد مساجد تبوك وحدها عشرين مسجدًا، مما يعكس كثرة هذه المعالم النبوية المباركة.

وكيف تميز طريق الأنبياء القديم عن طريق الناس اليوم؟ كان الطريق القديم يمر بالحي وثنية هرشى ثم الجحفة، ولا يمر بالخيف ولا بالصفراء، أما طريق الناس اليوم فيمر على رابغ أسفل من الجحفة، ثم يلتقي مع الطريق القديم فوق الجحفة قرب طريق قديد. وقد هجر الحجاج الطريق القديم، فاندثرت معظم معالمه.

وهل بقيت آثار هذه المساجد حتى يومنا هذا؟

 بعضها لا يزال قائمًا كمسجد الشجرة (ذي الحليفة) الذي جدد بناؤه عدة مرات، وبعضها الآخر تهدم ولم يبق منه إلا رسومه، مثل مسجد الغزالة الذي لم يبق منه إلا عقد الباب، ومسجد عرق الظبية الذي لا تزال آثاره موجودة.

ولم سُمي مسجد الغزالة بهذا الاسم؟ هو مسجد المنصرف الذي يقع في آخر وادي الروحاء، وعُرف بمسجد الغزالة في العصور المتأخرة، وهو من المساجد التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وكان عبد الله بن عمر يحرص على النزول عنده والصلاة فيه اتباعًا للسنة.


وفى نهاية المقال قالت الأوقاف إنه يظل كتاب "وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى" للإمام السمهودي مرجعًا فريدًا في توثيق المساجد الأثرية بين مكة والمدينة، تلك المساجد التي صلى فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في طريقه بين الحرمين الشريفين، والتي اندثر معظمها بفعل الزمن وهجران الحجاج للطريق القديم. إن إحياء ذكرى هذه المساجد والتعرف على مواقعها وتاريخها ليس مجرد بحث تاريخي، بل هو استحضار لسيرة نبوية عطرة، وتجديد لعهد مع معالم الإسلام الخالدة، وامتثال لهدي النبي في الصلاة فيها والتعبد عندها. وتبقى الدعوة إلى المحافظة على ما تبقى منها وترميمه واجبًا على الأمة الإسلامية، لتظل هذه المساجد شواهد حية على نبوة سيد الخلق - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلى عناية المسلمين بسيرته العطرة.

المساجد التي صلى فيها النبي بين مكة والمدينة