قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الهرمونات قتلت أحلامهم .. روايات مرعبة لشباب انتهت حياتهم بالفشل الكلوي

حقن تضخيم
حقن تضخيم

في الوقت الذي يسعى فيه آلاف الشباب للحصول على جسم رياضي وعضلات ضخمة في أسرع وقت ممكن، تحولت بعض صالات الألعاب الرياضية إلى بوابة لعبورهم نحو عالم المنشطات والهرمونات، وسط وعود براقة ببناء عضلات خارقة وتحقيق “الفورمة المثالية” خلال شهور قليلة، دون إدراك لحجم المخاطر الصحية والنفسية التي قد تلازمهم لسنوات وربما تهدد حياتهم بالكامل.

وخلف الأجسام الضخمة والمظهر الذي يبدو مثاليًا للوهلة الأولى، تختبئ قصص مأساوية لشباب دفعوا أثمانًا قاسية نتيجة تعاطي هرمونات ومنشطات مجهولة المصدر، بعدما وقعوا فريسة لنصائح غير طبية داخل بعض الجيمات، معتقدين أن الطريق الأسرع لبناء العضلات يمر عبر الحقن والخلطات الهرمونية.

ورصدت التحقيقات شهادات صادمة لعدد من الشباب الذين تحول حلمهم بالحصول على جسم رياضي إلى معاناة يومية مع الأمراض والمضاعفات الجسدية، بعدما تسببت الهرمونات في تشوهات جسدية، واضطرابات صحية ونفسية، وفقدان القدرة على ممارسة أبسط تفاصيل حياتهم الطبيعية.


روايات صادمة

قال محمود عيسى، 42 عامًا، إنه بدأ رحلة تعاطي المنشطات منذ نحو 5 سنوات، بعدما كان يعاني من النحافة الشديدة إذ كان وزنه لا يتجاوز 56 كيلوغرامًا، وكان حلمه الوحيد أن يحصل على جسم رياضي وشكل جذاب.

 وأضاف أنه توجه إلى إحدى صالات الألعاب الرياضية، وهناك عرض عليه مدرب الجيم الحصول على حقن ومنشطات، مؤكدًا له أنها آمنة ولا تسبب أي أضرار صحية، فبدأ في استخدامها دون أن يعرف مصدرها الحقيقي أو خطورتها.

وأوضح محمود أن عضلاته بدأت تتضخم بشكل سريع حتى أصبح يلقب بصاحب “أكبر عضلات في مصر”، لكنه اكتشف لاحقًا الثمن القاسي الذي دفعه بسبب تلك الهرمونات، مؤكدًا أنه لم يعد قادرًا على التنفس بشكل طبيعي أو النوم بشكل مريح، كما وصل حجم ذراعه إلى 84 سنتيمترًا، وأصبح غير قادر على إيجاد ملابس تناسبه. 

وأشار إلى أنه يشعر وكأنه يحمل وزنًا إضافيًا فوق جسده طوال الوقت، مضيفًا أن الأطباء أكدوا حاجته إلى إجراء عمليات جراحية عاجلة، محذرين من أن استمرار حالته قد يهدد حياته.

وفي السياق ذاته، روى أحمد طنطاوي، 34 عامًا، تفاصيل معاناته مع هرمونات بناء العضلات، موضحًا أنه بدأ استخدامها منذ 11 عامًا بعدما تعرف على طريق حقن الهرمونات داخل الجيم. 

وقال إنه كان مستعدًا لبيع أي شيء يمتلكه من أجل شراء تلك الحقن، بسبب تعلقه الشديد بها ورغبته المستمرة في تضخيم عضلاته بشكل أكبر.

وأضاف أحمد أنه كان يحقن الهرمونات يوميًا في مختلف أنحاء جسده، حتى وصلت حالته إلى مرحلة خطيرة، إذ أصبح ذراعه غير قادر على الحركة أو الانثناء بشكل طبيعي، كما فقد القدرة على العمل أو ممارسة حياته اليومية بصورة عادية. 

وأكد أنه بات عاجزًا حتى عن القيام بأبسط الأمور الشخصية، مثل الاستحمام، مشيرًا إلى أن والدته أصبحت تساعده في قضاء احتياجاته اليومية بسبب تدهور حالته الصحية بشكل كامل.

وفي المقابل، كشف متخصصون وخبراء تغذية ومدربون رياضيون تفاصيل خطيرة تتعلق بأنواع الهرمونات الأكثر انتشارًا داخل بعض الأوساط الرياضية، وآثارها على الجهاز التناسلي والهرموني، إلى جانب التحذير من الخلطات مجهولة المصدر التي يتم تداولها بعيدًا عن أي رقابة طبية

 الهرمونات تترك أضرار صحية ونفسية خطيرة على المدى الطويل 

حذر الدكتور أحمد أبو الغيط من خطورة الهرمونات والمنشطات التي يلجأ إليها بعض الشباب داخل صالات الجيم بهدف تضخيم العضلات بشكل سريع، مؤكدًا أن هذه الوسائل قد تمنح مظهرًا مؤقتًا لكنها تترك أضرارًا صحية ونفسية خطيرة على المدى الطويل.

وأوضح أبو الغيط، في تصريحات خاصة، أن أكثر الهرمونات انتشارًا بين الشباب هو هرمون التستوستيرون ومشتقاته، مشيرًا إلى أن هذه المواد يتم تصنيعها معمليًا لتشبه هرمون الذكورة الطبيعي، ما يؤدي إلى زيادة سريعة في الكتلة العضلية، لكنه في المقابل يؤثر بصورة مباشرة على الجهاز التناسلي لدى الرجال والسيدات.

وأضاف أن الاعتماد على هرمون التستوستيرون الخارجي يجعل الجسم يتوقف تدريجيًا عن إفراز الهرمون الطبيعي، وهو ما قد يسبب ضمورًا في الخصيتين ومشكلات كبيرة تتعلق بالقدرة الجنسية والإنجاب، مؤكدًا أن بعض الحالات قد تصل إلى فقدان الخصوبة بالكامل. كما أشار إلى أن السيدات اللاتي يستخدمن هذه الهرمونات قد تظهر عليهن علامات ذكورية واضحة مثل زيادة الشعر في أماكن غير معتادة وظهور الحبوب وتغيرات جسدية ملحوظة.

وأشار إلى أن التأثير لا يتوقف عند الجانب العضوي فقط، بل يمتد إلى الحالة النفسية، موضحًا أن هذه الهرمونات تسبب عصبية حادة وتقلبات مزاجية وعدم استقرار نفسي واضح لدى كثير من المستخدمين.

وتحدث أبو الغيط عن هرمون النمو، مؤكدًا أنه من أخطر الهرمونات التي يتم تداولها داخل بعض صالات الألعاب الرياضية، لأنه لا يؤدي فقط إلى زيادة حجم العضلات، بل قد يتسبب أيضًا في تضخم العظام وتشوهات واضحة في شكل الجسم.

وقال إن هرمون النمو يكون طبيعيًا بنسب مرتفعة خلال مراحل الطفولة والمراهقة ليساعد الجسم على النمو، لكن استخدامه بعد البلوغ يؤدي إلى تضخم غير طبيعي في بعض أجزاء الجسم، خاصة عظام الوجه واليدين والقدمين، ما يجعل المظهر النهائي غير متناسق وقد يصل إلى التشوه.

وأضاف أن ثالث أشهر الهرمونات المستخدمة هو هرمون الإنسولين، موضحًا أنه يُصنف ضمن الهرمونات البنائية لأنه يساعد على إدخال السكر والدهون والبروتينات إلى الخلايا، وهي النقطة التي يستغلها بعض لاعبي كمال الأجسام لزيادة حجم العضلات بسرعة.

وأكد أن خطورة الإنسولين تكمن في أن الجسم قد يتوقف عن إفرازه طبيعيًا عند الاعتماد على الحقن الخارجية، وهو ما قد يدفع الشخص للإصابة بمرض السكري من النوع الأول ويجعله معتمدًا على الإنسولين طوال حياته.

وشدد أبو الغيط على أن متابعة بعض المستخدمين مع مدربين أو إجراء تحاليل دورية لا يلغي خطورة هذه المواد، مؤكدًا أن كثيرًا من لاعبي كمال الأجسام ورفع الأثقال يعانون بعد الاعتزال من أزمات صحية ومشكلات هرمونية مزمنة بسبب ما كانوا يتناولونه من منشطات وهرمونات.

وفي المقابل، دعا إلى الاعتماد على أسلوب حياة صحي لبناء العضلات بشكل طبيعي وآمن، موضحًا أن الأساس الحقيقي يتمثل في التغذية المتوازنة والتمرين المنتظم والنوم الجيد وشرب المياه بكميات كافية.

وأشار إلى أن احتياج النوم يختلف من شخص لآخر، لكن الأهم هو الحصول على ساعات نوم كافية بجودة جيدة، لافتًا إلى أن جزءًا مهمًا من النوم يجب أن يكون خلال ساعات الليل المتأخرة وقبل الفجر.

كما أوضح أن أفضل مؤشر على شرب المياه بشكل كافٍ هو أن يكون لون البول فاتحًا أو شفافًا، مؤكدًا أن الترطيب الجيد عنصر أساسي لتحسين الأداء البدني وبناء العضلات.

وأكد أبو الغيط أن كثيرًا من الشباب يركزون فقط على البروتين، بينما الجسم يحتاج إلى نظام غذائي متكامل يحتوي على البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية والخضراوات والفواكه للحصول على الفيتامينات والمعادن اللازمة.

وأضاف أن احتياج البروتين لبناء العضلات يتراوح تقريبًا بين 1.5 إلى 2.5 جرام لكل كيلو من وزن الجسم، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية الكربوهيدرات وعدم إهمالها، لأنها المصدر الرئيسي للطاقة التي تساعد الجسم على الاستفادة من البروتين وبناء العضلات بصورة صحيحة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أهمية ممارسة تمارين المقاومة بشكل متوازن يشمل جميع عضلات الجسم، وليس التركيز فقط على الجزء العلوي من الجسم بهدف الشكل الخارجي، موضحًا أن الهدف الأساسي من الرياضة يجب أن يكون الحفاظ على الصحة قبل المظهر

 الهرمونات وجدت للعلاج.. والخلط بينها وبين “البمب” سبب الكارثة

أكد محمد الشوربجي، كابتن جيم، أن الهرمونات في الأساس لم تصنع بغرض التضخيم أو بناء العضلات كما يعتقد البعض، وإنما جاءت لتعويض أي نقص هرموني لدى الرجال أو السيدات، موضحًا أنها تُستخدم كعلاج طبي وتُصرف من الصيدليات وفق جرعات محددة وتحت إشراف متخصصين.

وأوضح الشوربجي أن تحديد الجرعات يعتمد على الهدف العلاجي والحالة الصحية للشخص، سواء كان يعاني من ضعف في إفراز هرمون التستوستيرون أو الإستروجين، أو توجد لديه مشكلات مرتبطة بالخصوبة والإنجاب، مشيرًا إلى أن التعامل مع الهرمونات يحتاج لفهم دقيق لطبيعة الجسم ووظائفه.

وأضاف أن استخدام الهرمونات بدأ يتوسع تدريجيًا داخل المجال الرياضي، خاصة في رياضات كمال الأجسام وبعض الرياضات الأخرى، بهدف تحسين الأداء الرياضي والتمثيل الغذائي، مؤكدًا أن كثيرًا من الشباب يعتقدون أن الهرمونات وحدها تُسبب الضخامة العضلية، بينما الحقيقة أن العنصر الأهم في بناء العضلات هو النظام الغذائي المناسب.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص يتحدثون عن الملف بشكل غير دقيق، ما يخلق حالة من الخلط لدى الجمهور، لافتًا إلى أن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يحصل الجسم على جرعات أعلى من احتياجه الطبيعي، وهو ما يؤدي إلى اضطراب في الإفرازات الهرمونية وقد يسبب مع الوقت ضعفًا أو قصورًا في إفراز الجسم الطبيعي للهرمونات.

وشدد الشوربجي على أن الهرمونات وحدها ليست مسؤولة عن “الضخامة” كما يُشاع، موضحًا أن هناك عوامل أخرى وكواليس مختلفة داخل بعض الأوساط الرياضية، منها خلطات ومواد مجهولة تُستخدم بعيدًا عن الهرمونات الطبية المعروفة.

وفيما يتعلق بالرقابة، قال إن الرقابة الحقيقية لا تظهر إلا داخل بعض صالات الجيم الكبيرة والمصنفة، بينما أغلب من يتعاطون هذه المواد لا يحصلون عليها داخل الجيمات نفسها، إلا في بعض الأماكن الشعبية وغير المنظمة.

وأضاف أن تأثير الهرمونات يختلف من شخص لآخر، حتى مع الالتزام بالجرعات الصحيحة، لأن طبيعة الجسم، والحالة النفسية، والنوم، والمناعة، كلها عوامل تؤثر على استجابة الجسم، موضحًا أن بعض الأشخاص قد يتعرضون لمشكلات رغم اتباع نسب محسوبة بدقة.

وأكد أن الحديث عن أضرار الهرمونات بشكل مطلق غير دقيق، خاصة أن كثيرًا من الحالات التي تظهر عليها مضاعفات تكون نتيجة استخدام خلطات ومواد أخرى لا علاقة لها بالعلاج الهرموني، موضحًا أن بعض الأشخاص يستخدمون ما يُعرف بـ”البمب” أو خلطات تحتوي على مواد شبيهة بالسيليكون وهرمونات حيوانية مجهولة المصدر.

وأشار إلى أن هذه المواد هي الأخطر، لأنها ليست هرمونات طبية بالمعنى المعروف، بل تركيبات رديئة قد تؤدي إلى تشوهات ومضاعفات خطيرة، لافتًا إلى أن الناس لا تفرق بين الهرمون العلاجي وبين تلك الخلطات المنتشرة في بعض الأوساط الرياضية.

وأوضح الشوربجي أن الوصول إلى مرحلة العقم أو الضرر الشديد لا يحدث عادة إلا مع الاستخدام العشوائي وبكميات ضخمة ولفترات طويلة، أو نتيجة خلط أنواع متعددة بشكل خاطئ، ما يؤدي إلى خلل كبير في إفرازات الجسم الطبيعية، وقد يؤثر على القدرة الإنجابية وحركة الحيوانات المنوية.

وانتقد الشوربجي بعض المتخصصين الذين يتحدثون عن المجال دون خبرة عملية داخل عالم الرياضة والجيم، مؤكدًا أن الجانب التطبيقي يختلف كثيرًا عن المعلومات النظرية فقط، وأن بعض النصائح العامة لا تكون كافية لفهم طبيعة التدريب أو التعامل مع الأجسام المختلفة.

كما لفت إلى أن بعض المشكلات الصحية التي تظهر لدى لاعبي كمال الأجسام المحترفين ترتبط بمرحلة البطولات والتجهيزات القاسية، موضحًا أن هذه الفئة تختلف تمامًا عن الأشخاص العاديين الذين يمارسون الرياضة للحفاظ على صحتهم، خاصة مع وجود بطولات ومنافسات يدخلها البعض مقابل أموال ضخمة وتحمل مخاطر كبيرة.

وأشار إلى أن هناك بطولات غير رسمية تُقام بعيدًا عن رقابة الاتحادات الرياضية، مؤكدًا أن المسؤولية في البطولات الرسمية تقع على الجهات المنظمة والاتحادات التي تسمح بحدوث مثل هذه الممارسات دون توعية كافية.

واختتم الشوربجي تصريحاته بالتأكيد على أهمية نشر التوعية الحقيقية بين الشباب، موضحًا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الثقافة الرياضية والطبية الصحيحة، وعدم توضيح الفارق بين العلاج الهرموني المشروع وبين الخلطات والمواد الخطرة المنتشرة داخل بعض الأوساط الرياضية.