تحل علينا اليوم /الثلاثاء/ ذكرى رحيل المخرج الكبير فطين عبد الوهاب أحد أبرز روّاد إخراج الأفلام الكوميدية في تاريخ السينما، والذي ترك بصمة فنية استثنائية ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم، فقد نجح في تقديم مدرسة خاصة اعتمدت على الكوميديا الراقية والبساطة الممتعة، ليصبح اسمه مرتبطًا بعدد من أشهر الأفلام التي شكّلت علامات مضيئة في تاريخ السينما.
وُلد فطين عبد الوهاب في 22 نوفمبر عام 1913 بمدينة دمياط، وعمل في بداياته موظفًا بإدارة الجوازات ، قبل أن يلتحق بالجيش ويتخرج في الكلية الحربية ضمن أول دفعة لضباط الاحتياط عام 1939 ، واستمر في الخدمة العسكرية حتى عام 1944، متدرجًا في الرتب العسكرية إلى أن وصل إلى رتبة «يوزباشي»، قبل أن يقرر ترك الجيش والتفرغ للعمل الفني.
ينتمي فطين عبد الوهاب إلى أسرة فنية وثقافية؛ فهو الشقيق الأصغر للفنان سراج منير، بينما شقيقه الآخر هو المخرج حسن عبد الوهاب.
بدأ علاقته بالسينما من خلال كتابة المقالات النقدية في مجلة «فن السينما»، ثم اتجه إلى العمل كملاحظ سيناريو، قبل أن يخوض تجربة الإخراج المساعد مع عدد من كبار المخرجين، من بينهم أحمد سالم، حسن حلمي، ومحمود ذو الفقار.
بدأ مشواره الفنى عام 1945، عندما استعان به شقيقه حسن عبد الوهاب للعمل كمخرج مساعد في فيلم" قلوب دامية ".
وفي عام 1950،قدم أول فيلم له فيلم" جوز الأربعة " الذي شكّل نقطة التحول الحقيقية في مسيرته الفنية، حيث ظهرت ملامح أسلوبه القائم على كوميديا الموقف، كما شارك في كتابة السيناريو والإنتاج.
قدّم خلال مشواره الفني نحو 57 فيلمًا للسينما ، استطاع عبرها أن يرسّخ اسمه كأحد أبرز مخرجي الكوميديا في تاريخ الفن، وتميّز بأسلوب إخراجي جمع بين خفة الظل واللمسة الإنسانية، ما جعل أعماله تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور والنقاد على حد سواء.
ومن أبرز أفلامه "الآنسة حنفي"، "ابن حميدو"، " إشاعة حب"، "الزوجة 13"، "آه من حواء"، "نصف ساعة جواز"، "اعترافات زوج"، و"مراتي مدير عام"، إلى جانب سلسلة أفلام إسماعيل يس الشهيرة، ومنها "إسماعيل يس في الجيش"، "إسماعيل يس في البوليس"، "إسماعيل يس في الأسطول"، و"إسماعيل يس في الطيران"، التي حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا وما زالت حاضرة في ذاكرة السينما ، كان اخر افلامه عام 1972 فيلم "أضواء المدينة ".
تزوج فطين عبد الوهاب أربع مرات، الأولى من الممثلة هاجر حمدي، والثانية من المطربة ليلى مراد التي أنجب منها ابنه الوحيد زكي، والثالثة من الراقصة تحية كاريوكا، وأخيرا من سيدة من خارج الوسط الفني.
في 12 مايو عام 1972، رحل المخرج الكبير فطين عبد الوهاب، بعدما قدّم للسينما عشرات الأعمال التي صنعت البهجة ورسمت الابتسامة على وجوه الملايين، ورغم غيابه، ما زالت أفلامه حاضرة بقوة في وجدان الجمهور، لتؤكد أن الفن الحقيقي لا يرحل.