قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لبنان: قبل الجولة الثالثة من المفاوضات.. لبنانيون يريدون العيش في سلام وأمان

لبنان :قبل الجولة الثالثة من المفاوضات.. لبنانيون يريدون العيش في سلام وأمان
لبنان :قبل الجولة الثالثة من المفاوضات.. لبنانيون يريدون العيش في سلام وأمان

مع اقتراب انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان واحتواء التصعيد على الحدود الجنوبية، تتجه أنظار اللبنانيين إلى ما يمكن أن تحمله هذه المحادثات من نتائج تنعكس مباشرة على حياتهم اليومية، بعدما أثقلت الحرب كاهل البلاد وأرهقت المواطنين اقتصادياً وإنسانيا وأمنيا.

وفي المدن والقرى اللبنانية، لا سيما في الجنوب، يختلط القلق بالحذر، فيما ترتفع المطالب بضرورة الوصول إلى اتفاق يضع حداً للغارات والدمار والنزوح، ويعيد الاستقرار إلى المناطق التي شهدت أشهراً طويلة من التوتر. ويؤكد مواطنون أن الأولوية اليوم لم تعد سياسية بقدر ما أصبحت معيشية وإنسانية، في ظل الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمنازل والمؤسسات الزراعية والتجارية والبنية التحتية.

وترى الباحثة السياسية ميساء عبد الخالق، أن الاجتماع الثالث قبل بدء المفاوضات يأتي وسط تمسك لبنان بجملة من الثوابت، أبرزها وقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وإعادة انتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى قراهم، إضافة إلى الإفراج عن الأسرى. وأشارت إلى أن الموقف الرسمي اللبناني يؤكد بوضوح أنه “لا تفاوض تحت النار”، معتبرة أن بيروت تتمسك بجعل وقف إطلاق النار المدخل الإلزامي لأي مفاوضات مقبلة.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي توفيق شومان، أن فرص نجاح المفاوضات لا تبدو مرتفعة في ظل التناقض الكبير بين الموقفين اللبناني والإسرائيلي، موضحاً أن لبنان يطالب بوقف إطلاق النار، فيما تركز إسرائيل على مسألة نزع سلاح حزب الله، وهو ما يجعل الوصول إلى مساحة مشتركة أمراً بالغ الصعوبة.

وأضاف أن إسرائيل تسعى حالياً إلى قطع الطريق بين الجنوب وبيروت عبر استهداف السيارات على الطرق المؤدية إلى العاصمة ، مضيفا أن أحد أبرز الأهداف التي تسعى إليها إسرائيل يتمثل في تحقيق ما وصفه بـ”التطبيع النفسي والإعلامي”، من خلال الحصول على صورة مشتركة مع الوفد اللبناني خلال المفاوضات، معتبراً أن هذا الأمر يحمل أبعاداً سياسية ورمزية تتجاوز الجانب التفاوضي المباشر.

وفي موازاة المسار السياسي، تتصاعد معاناة آلاف العائلات اللبنانية التي اضطرت إلى النزوح من بلداتها، فيما يترقب الأهالي العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية. ويقول كثيرون إنهم لا يريدون سوى العيش بسلام وأمان، بعيداً عن أصوات الطائرات والانفجارات، مؤكدين أن الاستقرار بات مطلباً وطنياً جامعاً يتقدم على كل الاعتبارات الأخرى.

كما ينعكس استمرار التوتر الأمني بصورة مباشرة على الواقع الاقتصادي في لبنان، حيث تعاني الأسواق من حالة ركود واضحة، فيما تتراجع الحركة السياحية والاستثمارات نتيجة المخاوف من اتساع رقعة المواجهات. ويأمل أصحاب المؤسسات التجارية والقطاعات الإنتاجية أن تسهم المفاوضات المرتقبة في إعادة الثقة تدريجياً، بما يسمح بإحياء الدورة الاقتصادية وتخفيف الأعباء المتزايدة على المواطنين.

وبين التفاؤل الحذر والخشية من فشل المساعي، تبقى آمال اللبنانيين معلقة على أن تفتح الجولة الثالثة باباً نحو مرحلة أكثر هدوءاً، تعيد إلى البلاد شيئاً من الطمأنينة التي افتقدتها منذ أشهر.